قانونياً .. الأردن يملك حق المطالبة بالتعويض المالي والاعتذار عن أي اعتداء إيراني أو الرد عليه

التاج الإخباري -

غادة الخولي

قال المحامي والخبير القانوني الدكتور يزن دخل الله حدادين، إن أي هجوم إيراني يقع داخل الأراضي الأردنية أو يصيب المجال الجوي أو المنشآت أو الأشخاص الموجودين في المملكة، متى ثبتت نسبته إلى إيران، يمثل اعتداءً على الأردن وانتهاكاً مباشراً لسيادته وسلامة إقليمه، بصرف النظر عن هوية الجهة التي تزعم إيران أنها كانت تستهدفها.

وأوضح حدادين في حديث مع "التاج الإخباري"، الأحد، أن وجود قوات أجنبية على الأراضي الأردنية بموافقة الدولة الأردنية لا يمنح إيران أي حق في مهاجمتها، ولا يحول الإقليم الأردني إلى ساحة لتصفية صراعاتها مع دول أخرى، مؤكداً أن الدولة الأردنية هي صاحبة السيادة الحصرية على أراضيها ومجالها الجوي، وأن أي استخدام للقوة داخلهما دون موافقتها يعد فعلاً موجهاً ضد المملكة ذاتها، ولا يجوز اعتباره مجرد مواجهة بين إيران وطرف ثالث.

وأشار إلى أن هذا الاعتداء يخالف المبادئ الأساسية التي يقوم عليها ميثاق الأمم المتحدة، إذ تؤكد المادة (2/1) المساواة في السيادة بين جميع الدول الأعضاء، بما يوجب احترام استقلال الأردن وسلامة أراضيه، كما تلزم المادة (2/3) الدول بتسوية نزاعاتها الدولية بالوسائل السلمية، فيما تحظر المادة (2/4) التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي أو بأي صورة لا تتفق مع مقاصد الأمم المتحدة.

وأضاف أن إطلاق إيران صواريخ أو طائرات مسيّرة باتجاه الأراضي الأردنية، أو توجيهها لضرب هدف داخل المملكة، لا يعد مجرد عبور عارض أو خطأ سياسي، بل يشكل في الأصل استخداماً غير مشروع للقوة، ما لم تثبت إيران وجود سند استثنائي يعترف به القانون الدولي، وهو أمر لا يتحقق بمجرد ادعائها أنها تستهدف قوات أو مصالح أجنبية.

وأكد حدادين أن إيران لا تستطيع قانوناً الاستناد إلى حق الدفاع عن النفس لمجرد وجود قوات أمريكية أو أجنبية في الأردن، مبيناً أن المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة تشترط لقيام هذا الحق وقوع هجوم مسلح واستيفاء شروط الضرورة والتناسب وإبلاغ مجلس الأمن بالتدابير المتخذة. وشدد على أنه حتى في حال وجود نزاع بين إيران والولايات المتحدة، فلا يجوز لطهران تجاوز سيادة دولة ثالثة أو استخدام أراضيها مسرحاً لرد عسكري دون موافقتها، لأن سيادة الأردن ليست حقاً تابعاً لطبيعة علاقته بأي دولة أخرى.

وبيّن أن الاعتداء، متى ثبتت نسبته إلى مؤسسات الدولة الإيرانية أو إلى جهات تعمل بتوجيهها أو تحت سيطرتها، يرتب المسؤولية الدولية على إيران، وفق قواعد مسؤولية الدول التي تقضي بأن كل فعل غير مشروع دولياً منسوب إلى دولة يحمّلها المسؤولية، سواء صدر عن القوات المسلحة أو الحرس الثوري أو أي من أجهزة الدولة، وقد يمتد ذلك إلى الجماعات أو الجهات التي تعمل بتعليمات إيران أو تحت توجيهها وسيطرتها متى أمكن إثبات الصلة القانونية والواقعية.

وأوضح أن قيام المسؤولية الدولية يمنح الأردن الحق في مطالبة إيران بوقف الاعتداء فوراً، والامتناع عن تكراره، وتقديم ضمانات جدية بعدم تكرار أي هجوم أو اختراق للأراضي والمجال الجوي الأردني، إضافة إلى المطالبة بجبر كامل الضرر الناتج عن الفعل غير المشروع، استناداً إلى المادة (31) من قواعد مسؤولية الدول، بما يشمل الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالدولة الأردنية.

وأضاف أن التعويض يشمل قيمة الأضرار التي لحقت بالمنشآت العامة والخاصة والممتلكات والبنية التحتية والمطارات والمرافق الحيوية، وأي إصابات أو خسائر بشرية، فضلاً عن النفقات الاستثنائية المعقولة التي تحملتها المملكة لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة وحماية سكانها وأراضيها ومجالها الجوي، متى ثبتت رابطة سببية مباشرة بين الاعتداء وتلك النفقات.

وأشار إلى أن التعويض قد يشمل أيضاً الخسائر الاقتصادية القابلة للإثبات، مثل تعطيل حركة الطيران أو إغلاق المجال الجوي أو الإضرار بالنشاط التجاري والاستثماري، شريطة أن يرتبط ذلك بالضرر الفعلي، مؤكداً أن قاعدة القانون الدولي تقوم على الجبر الكامل للضرر المادي أو المعنوي.

وأكد حدادين أن الجبر لا يقتصر على التعويض المالي، بل يشمل إعادة الحال إلى ما كان عليه متى كان ذلك ممكناً، والتعويض عن الأضرار التي لا تعالجها إعادة الحال، والترضية عن الأضرار المعنوية أو الاعتبارية، والتي قد تتمثل في اعتراف رسمي إيراني بوقوع الانتهاك أو تقديم اعتذار أو إدانة داخلية للفعل أو تعهد مكتوب باحترام سيادة الأردن وعدم تكرار الاعتداء.

وأضاف أن من حق الأردن توجيه مطالبة دولية رسمية إلى إيران تتضمن وصف الفعل غير المشروع، والأدلة التي تثبت مصدر الهجوم ونسبته، والأضرار الناتجة عنه، والمطالب القانونية، وفي مقدمتها وقف الاعتداء وعدم تكراره والتعويض، كما يملك تسجيل احتجاج رسمي لدى الأمم المتحدة، وطرح المسألة أمام مجلس الأمن باعتبارها تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وإثارتها أمام الجمعية العامة للمطالبة بإدانة الاعتداء وتأكيد احترام سيادة المملكة وسلامة أراضيها.

وأوضح أن اللجوء إلى محكمة العدل الدولية لا يتم تلقائياً، لأن اختصاصها يستند إلى قبول الدول وفق المادة (36) من نظامها الأساسي، ما يستلزم وجود أساس قانوني مستقل، كاتفاق خاص مع إيران أو شرط قضائي في معاهدة نافذة أو قبول متبادل للاختصاص، أو قبول إيران اللاحق بنظر القضية، مبيناً أنه في حال عدم توافر هذا الأساس تبقى مسؤولية إيران وحقوق الأردن في المطالبة والاحتجاج والتعويض قائمة، كما يمكن بحث التحكيم الدولي أو تشكيل لجنة مطالبات وتعويضات إذا تم الاتفاق على ذلك.

وأشار إلى أن الأردن يحتفظ، إذا بلغ الاعتداء الإيراني مستوى "الهجوم المسلح"، بحقه الأصيل في الدفاع عن النفس وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ التدابير الضرورية والمتناسبة لحماية أراضيه وسكانه ومنع استمرار الاعتداء، مع إبلاغ مجلس الأمن بالإجراءات المتخذة.

وأكد أن اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة المتجهة إلى الأردن أو الداخلة إلى مجاله الجوي يعد ممارسة لحق الدولة في حماية إقليمها وأمنها، ولا يحتاج إلى إذن من الدولة المعتدية، ولا يجوز مطالبة الأردن بالامتناع عن حماية مواطنيه ومدنه بحجة أن المقذوفات كانت تستهدف جهة أخرى.

وأكد حدادين على أن الاعتداء الإيراني على الأردن، متى ثبتت وقائعه ونسبته، يعد مخالفاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وينتهك سيادة المملكة وسلامة أراضيها، ويرتب مسؤولية دولية كاملة على إيران، بما يمنح الأردن الحق في المطالبة بوقف الاعتداء، وضمان عدم تكراره، والاعتراف بالانتهاك، والاعتذار عنه، والتعويض عن جميع الأضرار والخسائر والنفقات المترتبة عليه، مؤكداً أن هذه الحقوق لا تسقط بانتهاء الهجوم ولا تتأثر بهوية الهدف الذي تدعي إيران أنها كانت تستهدفه، لأن استخدام القوة داخل الأراضي الأردنية دون موافقة المملكة يعد اعتداءً مباشراً على الأردن ويستوجب تحمل كامل نتائجه القانونية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى