العناني ردّاً على الانتقادات: أحيلهم إلى الآية السادسة من سورة الرعد .. وسامحهم الله
التاج الإخباري -
رد نائب رئيس الوزراء الأسبق د. جواد العناني على الانتقادات التي طالته خلال الأيام الماضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عقب حديثه الأخير الذي أثار جدلاً واسعاً، مؤكداً أن ما جرى لا يمكن فهمه بمعزل عن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم والمجتمعات.
ونشر العناني مقالاً بعنوان "من الأشمل إلى الأخص"، تناول خلاله التغيرات السكانية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدها العالم خلال العقود الماضية، قبل أن ينتقل إلى بحث واقع الأردن والتحديات التي تواجه المجتمع في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.
واستهل العناني مقاله بالحديث عن النمو الكبير في عدد سكان العالم، موضحاً أن عدد سكان الكرة الأرضية بلغ عام 1927 نحو ملياري نسمة، قبل أن يتجاوز عام 2026 حاجز 8.5 مليار نسمة.
وأشار إلى أن وصول البشرية إلى ملياري إنسان احتاج إلى أكثر من 300 ألف عام من تاريخها، بينما تضاعف هذا الرقم خلال فترة قصيرة جداً خلال المئة عام الأخيرة، معتبراً أن هذا التحول الكبير يحمل تداعيات واسعة على حياة البشر وطريقة تفاعل المجتمعات مع بعضها.
وبيّن أن الزيادة السكانية المتسارعة ترافقت مع تغيرات عميقة في السلوكيات والقيم، وأدت في بعض الحالات إلى تراجع الاهتمام بحياة الإنسان، وارتفاع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى اتساع الفجوة بين التطور العلمي والواقع العملي للمجتمعات.
التكنولوجيا والثورات الصناعية تعيد تشكيل العالم
وتطرق العناني إلى دخول العالم مرحلة جديدة وصفها ببداية الثورة الصناعية الخامسة، مشيراً إلى أن التطورات المتسارعة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ستحدث تأثيرات كبيرة على طبيعة العمل خلال السنوات المقبلة.
وقال إن الروبوتات قد تحل مكان الإنسان في العديد من المواقع والوظائف، لافتاً إلى أن التحولات الصناعية الكبرى، منذ اختراع الآلة البخارية وصولاً إلى عصر الذكاء الاصطناعي، أسهمت في تغيير شكل الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن التحدي لا يكمن فقط في التطور التكنولوجي، وإنما في كيفية توزيع عوائد هذا التطور، مشيراً إلى أن الثورات الصناعية السابقة ساهمت بدرجات متفاوتة في زيادة التفاوت في توزيع الدخل والثروة بين فئات المجتمع.
وأضاف أن تزامن النمو السكاني الكبير مع التفوق التكنولوجي قد يمنح الدول والجهات التي تمتلك التكنولوجيا قدرة أكبر على التحكم بالاقتصاد وفرص العمل، محذراً من إمكانية ظهور أشكال جديدة من التبعية الاقتصادية.
وأشار إلى أن أعداداً كبيرة من الناس حول العالم باتت تواجه صعوبات في تأمين متطلبات الحياة الأساسية، وأن الحصول على لقمة العيش أصبح مرتبطاً بتحديات تمس الكرامة الإنسانية لدى فئات واسعة.
كما تناول العناني تنامي الجريمة المنظمة عالمياً، موضحاً أن العصابات لم تعد مجرد مجموعات صغيرة، بل تحولت إلى كيانات تمتلك قدرات مالية ولوجستية كبيرة تمكنها من ممارسة أنشطة إجرامية معقدة.
وبيّن أن هذه الأنشطة تشمل تهريب المخدرات، وتجارة البشر، وغسل الأموال، واستغلال الأفراد والأسر بطرق مختلفة، مشيراً إلى أن حجم الأموال المتداولة عبر هذه المنظمات يقدر بتريليونات الدولارات سنوياً.
الأردن أمام تحديات الاقتصاد وتغيرات المجتمع
وانتقل العناني في مقاله إلى بحث انعكاسات هذه التحولات العالمية على الأردن، متسائلاً عن تأثير الظروف الدولية والإقليمية على المجتمع الأردني في ظل تصاعد الحروب والأزمات وحالة عدم اليقين.
وأكد أن توزيع الدخل والثروة في الأردن لا يزال عادلاً إلى حد كبير وفق المقاييس العالمية، مشيراً إلى أن معامل جيني في المملكة يبلغ نحو 32، لكنه لفت إلى تراجعه مقارنة بما كان عليه قبل عقد من الزمن.
وأوضح أن السنوات الماضية شهدت تغيراً في طبيعة توزيع الثروة داخل المجتمع، مع ظهور فئات جديدة من أصحاب الدخول المرتفعة في قطاعات العقار والتجارة الكبرى والمصارف والتكنولوجيا الحديثة، إضافة إلى الأموال التي عاد بها بعض الأردنيين العاملين في الخارج لاستثمارها داخل المملكة.
وأشار إلى أن نمط الاستثمار خلال السنوات الماضية، خصوصاً منذ انهيار أسواق المال عام 2008 وحتى اليوم، لم يتمكن من توفير فرص عمل كافية للشباب والنساء والمتقاعدين.
وقال إن ذلك أدى إلى زيادة الضغط على القطاع العام، الذي أصبح بالنسبة للكثيرين الخيار الأخير للحصول على وظيفة، رغم محدودية قدرته على الاستيعاب.
وأضاف أن الحديث عن الاستثمار غالباً ما يرتبط بالمستثمرين الكبار وأصحاب رؤوس الأموال، بينما لا تزال الفجوة قائمة بين أعداد الباحثين عن العمل والفرص المتاحة فعلياً.
وأوضح العناني أن الاقتصاد الأردني يواجه مجموعة من الفجوات المتداخلة، من بينها فجوة سوق العمل، وفجوة العرض النقدي والطلب عليه، وارتفاع مستويات المديونية العامة والخاصة.
واعتبر أن هذه التحديات تدفع كثيراً من المواطنين إلى حالة مستمرة من القلق، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية الصعبة، الأمر الذي يزيد المنافسة على فرص العمل ويؤثر على بعض السلوكيات الاجتماعية.
وأشار كذلك إلى تراجع الاهتمام بالمال العام وظهور بعض السلوكيات التي تتحدى القيم التي بنتها المجتمعات عبر أجيال طويلة.
وفي ختام مقاله، عاد العناني إلى الجدل الذي أثير حول تصريحاته الأخيرة، وقال: "لو علمت والدتي أن ما قالته آنذاك سيثير كل هذا اللغط لما قالتها، ولكن ردة الفعل عليها بأبعادها كلها ليست إلا تذكرة بما يسمى أثر الفراشة".
وأضاف أن أثر الفراشة، كما يصفه العلماء، يشير إلى أن حدثاً صغيراً قد يؤدي إلى نتائج كبيرة، معتبراً أن هذا الأثر كان واضحاً في ردود الفعل على ما كتبه.
وختم العناني بالإشارة إلى من وجهوا انتقادات قاسية له، قائلاً: "أحيلهم إلى الآية السادسة من سورة الرعد، وسامحهم الله جميعاً".
الرجاء الانتظار ...