مسح أممي يكشف: 66% من لاجئي الأردن تحت خط الفقر
التاج الإخباري -
أظهرت نتائج مسح حديث للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للاجئين في الأردن استمرار التحديات المعيشية التي تواجههم، إذ تبين أن نحو 66% منهم يعيشون تحت خط الفقر المعتمد في المملكة والبالغ 89 دينارًا للفرد شهريًا.وأصدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خلال شهر حزيران (يونيو) نتائج المسح الاجتماعي والاقتصادي للاجئين في الأردن لعام 2026، الذي أُنجز بالتعاون مع البنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي.
ويُنفذ هذا المسح مرة كل عامين بهدف قياس الأوضاع المعيشية للاجئين ورصد احتياجاتهم، وشمل في نسخته الأخيرة عينة تمثيلية ضمت 4905 أسر لاجئة في المخيمات والمجتمعات المضيفة، تمثل 24,752 لاجئًا مسجلًا لدى المفوضية.
ويستضيف الأردن حاليًا نحو 393 ألف لاجئ مسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يشكل السوريون النسبة الأكبر منهم.
ويقيم نحو 80% من هؤلاء اللاجئين في المجتمعات المضيفة المنتشرة في مختلف محافظات المملكة، فيما يعيش 20% داخل المخيمات، وفي مقدمتها مخيما الزعتري والأزرق.
كما يشكل الأطفال ما يقارب 50% من إجمالي اللاجئين المسجلين، ما يضاعف الحاجة إلى استمرار توفير خدمات التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، ويزيد في الوقت ذاته من الضغوط الواقعة على الخدمات العامة في المملكة.
العودة الطوعية
أظهرت بيانات المفوضية الواردة في أحدث تقرير عن عملياتها في الأردن، أن أكثر من 203,500 لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم خلال الفترة الممتدة من 8 كانون الأول (ديسمبر) 2024 وحتى 30 حزيران (يونيو) 2026.
وسجلت وتيرة العودة ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة، إذ عاد نحو خمسة آلاف لاجئ خلال شهر أيار (مايو)، قبل أن يرتفع العدد إلى نحو 6900 لاجئ خلال شهر حزيران (يونيو)، في مؤشر إلى تزايد الإقبال على العودة مع استمرار التطورات داخل سورية.
وفي إطار تشجيع العودة الطوعية، واصلت المفوضية تنفيذ برنامج المساعدات النقدية للعائدين، الذي يوفر 100 دولار لكل فرد من أفراد الأسر المؤهلة، إلى جانب تغطية تكاليف النقل من الأردن إلى سورية.
كما أطلقت خلال شهر نيسان (أبريل) برنامجًا إضافيًا يستهدف الأسر الأكثر هشاشة، يمنح الأسر التي تنطبق عليها معايير الضعف 300 دولار لكل أسرة، لمساعدتها على تأمين احتياجاتها الأساسية خلال المرحلة الأولى من العودة والاستقرار في سورية.
وأشار التقرير إلى أن وزارة التخطيط والتعاون الدولي بدأت خلال شهر نيسان (أبريل) إعداد الإطار الاستراتيجي للاستجابة لأزمة اللاجئين للفترة 2026-2028، بالتعاون مع المفوضية وعدد من الشركاء الدوليين.
ويهدف الإطار الجديد إلى تطوير استجابة أكثر تكاملًا وفاعلية ترتكز على تحقيق نتائج واضحة في ظل محدودية التمويل، مع وضع دعم العودة الطوعية في صدارة أولويات المرحلة المقبلة.
ولفتت المفوضية إلى أن شهر حزيران (يونيو) شهد ارتفاعًا في أعداد اللاجئين المتقدمين للحصول على دعم النقل، مرجعة ذلك بصورة رئيسية إلى انتهاء العام الدراسي، ما دفع عددًا أكبر من الأسر إلى اختيار العطلة الصيفية موعدًا لتنفيذ العودة الطوعية.
إعادة التوطين
استمرت برامج إعادة التوطين إلى دول ثالثة، حيث غادر 376 لاجئًا الأردن خلال الفترة الممتدة بين نيسان (أبريل) وحزيران (يونيو)، ضمن برامج إعادة التوطين التي تنفذها المفوضية بالتعاون مع الدول المستقبلة.
وعلى صعيد التسجيل، أجرت المفوضية خلال الفترة نفسها مقابلات مع ما معدله 23 ألف لاجئ شهريًا، سواء بشكل مباشر أو عبر وسائل الاتصال عن بُعد، بهدف تحديث بياناتهم ووثائقهم الرسمية وضمان استمرار حصولهم على الخدمات الأساسية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية.
وفي مجال الحماية، قدمت المفوضية وشركاؤها شهريًا خدمات المشورة والإرشاد لأكثر من 350 لاجئًا ممن كانوا يواجهون مخاطر تتعلق بالحماية أو السلامة أو أوضاعهم الاجتماعية، كما قدمت مساعدات نقدية عاجلة لما معدله 170 أسرة شهريًا من الأسر غير القادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية، ولا سيما الأسر التي تضم أشخاصًا من ذوي الإعاقة أو كبار السن أو تعيش أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة.
كما واصلت المفوضية خلال الربع الثاني من عام 2026 تقديم المساعدات النقدية الأساسية للاجئين المقيمين في المجتمعات المضيفة، حيث استفادت قرابة عشرة آلاف أسرة من هذه المساعدات التي تستهدف مساعدتها على تغطية نفقات المعيشة الأساسية، وفي مقدمتها السكن والغذاء.
الرعاية الصحية
واصلت المفوضية دعم الخدمات الصحية داخل مخيمي الأزرق والزعتري، من خلال تمويل تشغيل العيادات التي تقدم الرعاية للحالات الحادة والمزمنة، وخدمات صحة الأم والطفل، وأقسام الطوارئ، إضافة إلى خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي.
كما أحالت خلال الفترة الممتدة من نيسان (أبريل) إلى حزيران (يونيو) ما معدله 800 لاجئ شهريًا من سكان المخيمات إلى مرافق الرعاية الصحية الحكومية خارج المخيمات لتلقي العلاج المتخصص الذي لا يتوفر داخلها.
وفي إطار تطوير الخدمات داخل المخيمات، أطلقت المفوضية خلال شهر أيار (مايو) مشروع موزعات الطاقة في مخيم الزعتري، بعد نجاح تطبيقه سابقًا في مخيم الأزرق.
ويتيح المشروع للأسر متابعة استهلاكها للكهرباء بصورة مباشرة، كما يوفر التيار الكهربائي للمأوى على مدار 24 ساعة يوميًا، ومن المتوقع أن يستفيد منه نحو 6500 أسرة في المخيم.
كما واصلت المفوضية تنفيذ مبادرة بيع الكرفانات في مخيم الزعتري، والتي أطلقتها خلال الربع الأول من العام بهدف تمكين اللاجئين الراغبين في العودة الطوعية إلى سورية من الاستفادة من قيمة مساكنهم داخل المخيم قبل المغادرة، ووفق التقرير تم بيع نحو 500 كرفان من قبل ما يقارب 250 أسرة.
وأشار التقرير إلى أن إجمالي التمويل المخصص لعمليات المفوضية في الأردن خلال عام 2026، بما يشمل المخصصات التقديرية، بلغ نحو 65 مليون دولار، في وقت تؤكد فيه المفوضية أن استمرار تقديم الخدمات الإنسانية وبرامج الدعم يعتمد بصورة أساسية على توفير تمويل مستدام يتناسب مع حجم الاحتياجات المتزايدة للاجئين والمجتمعات المستضيفة.
الغد
الرجاء الانتظار ...