"أكيد": تغطية قضية السوسنة السوداء افتقرت للتوازن وحق الجمهور بالمعرفة
التاج الإخباري -
رصد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) مخالفات مهنية في تغطية عدد من وسائل الإعلام المحلية وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي لقضية مزرعة "السوسنة السوداء"، معتبراً أن بعض التغطيات اتسمت باجتزاء المعلومات، ما حرم الجمهور من الاطلاع على الصورة الكاملة للقضية، وأثر في حقه بالحصول على معلومات دقيقة ومتوازنة.وأوضح المرصد أن عدداً من وسائل الإعلام ومنصات التواصل ركز على رواية طرف واحد، واستمر في نشر معلومات وصفها بالمغلوطة، دون إتاحة المجال لجميع أطراف القضية، رغم أن المعايير المهنية تقتضي عرض الروايات المختلفة بصورة متوازنة وحيادية، بما يحقق المصلحة العامة ويحمي حقوق الحيوان ويعزز تطبيق القانون.
وأشار "أكيد" إلى أن بعض مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي مارسوا التضليل عبر نشر معلومات غير مكتملة وعناوين توحي بأن القضاء أنصف مالك المزرعة، في حين أن القرار القضائي قضى بإعادة فتح المزرعة مؤقتاً، مع إلزام مالكها بتقديم كفالة عدلية بقيمة خمسة آلاف دينار، لحين تصويب المخالفات التي رصدتها وزارة الزراعة.
وبيّن المرصد أن قضية "السوسنة السوداء" تحولت خلال أيام من قضية إدارية تتعلق بإجراءات اتخذتها وزارة الزراعة إلى قضية رأي عام حظيت باهتمام إعلامي واسع، وصولاً إلى صدور قرار مستعجل من المحكمة الإدارية بوقف تنفيذ قرار الإغلاق مؤقتاً، مع استمرار نظر الدعوى القضائية.
وأوضح أن المرحلة الأولى من التغطية الإعلامية ركزت على قرار إغلاق المزرعة ونقلت تصريحات مالكها بشأن استكمال متطلبات الترخيص وتأثير الإغلاق على الاستثمار والحيوانات، دون إيراد رد وزارة الزراعة، وهو ما اعتبره المرصد إخلالاً بالمعايير المهنية التي تستوجب عرض وجهات النظر كافة.
وأضاف أن وزارة الزراعة قدمت لاحقاً روايتها، موضحة أن قرار الإغلاق جاء نتيجة مخالفات تتعلق بتعليمات ترخيص حدائق الحيوانات، من بينها السماح بالملامسة المباشرة بين الزوار والحيوانات، وعدم استيفاء عدد من الاشتراطات الفنية والبيطرية، إلى جانب ملاحظات تتعلق بحيازة بعض الحيوانات، مؤكدة أن الهدف من الإجراءات هو تصويب الأوضاع بما يحافظ على السلامة العامة والصحة الحيوانية.
وأشار المرصد إلى أن التغطية أصبحت أكثر توازناً لدى عدد من وسائل الإعلام بعد صدور توضيحات الوزارة، في حين استمرت وسائل أخرى في نشر عناوين وصفها بغير المتوازنة.
كما تناولت التغطية لاحقاً تصريحات وزير الزراعة، الذي أكد خلال زيارة ميدانية للمزرعة أنها تعمل دون ترخيص، وأن الوزارة لا تستهدف إغلاق الاستثمارات، وإنما تطبيق القانون وضمان الالتزام بالاشتراطات الناظمة لعمل حدائق الحيوانات، في مقابل استمرار مالك المزرعة بالتأكيد على استكمال متطلبات الترخيص وظهور ملاحظات جديدة خلال إجراءات التصويب.
ولفت "أكيد" إلى أن القضية امتدت إلى الشأن العام، إذ ناقشها عدد من النواب، مطالبين بتحقيق التوازن بين تطبيق القانون والحفاظ على الاستثمار والرفق بالحيوان، إلا أن بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل، بحسب المرصد، غيبت رواية أحد أطراف القضية، وهو ما عدّه مخالفة مهنية.
وأضاف أن الاهتمام بالقضية لم يقتصر على التغطيات الإخبارية، بل شمل مقالات رأي وتحليلات تناولت أهمية الموازنة بين إنفاذ القانون ودعم الاستثمار، كما انتقلت القضية إلى وسائل إعلام إقليمية، ما وسع نطاق تداولها.
وأكد المرصد أن عدداً من وسائل الإعلام أخفق في عرض القرار الصادر عن المحكمة الإدارية بصورة دقيقة، بعدما قدمه على أنه انتصار لمالك المزرعة، رغم أن القرار نص على وقف تنفيذ الإغلاق مؤقتاً، مع إلزام المالك بتقديم كفالة عدلية بقيمة خمسة آلاف دينار لحين تصويب الأوضاع.
ورأى "أكيد" أن التغطية الإعلامية للقضية تستوجب الالتزام بعدد من المبادئ، أبرزها عدم اجتزاء المعلومات أو الاكتفاء بعرض وجهة نظر واحدة، والحرص على حماية المصلحة العامة، وتحقيق التوازن والحياد، والابتعاد عن التضليل والشعبوية.
كما شدد على أهمية متابعة وسائل الإعلام للملفات العامة حتى استكمال مسارها الإداري والقضائي، والتحقق من المعلومات، وإتاحة المجال لجميع الأطراف لعرض مواقفها، وتحديث المحتوى مع كل مستجد، بما يعزز حق الجمهور في الحصول على معلومات دقيقة ومتوازنة ومكتملة.
وأكد المرصد أن دور وسائل الإعلام لا يقتصر على نقل الخبر، بل يشمل المتابعة المستمرة للتطورات، بما يساعد الجمهور على تكوين صورة متكاملة تستند إلى الوقائع، مشيراً إلى أن منصات التواصل الاجتماعي تعكس وجهات نظر مختلفة، في حين تبقى وسائل الإعلام المهنية الجهة القادرة على الحد من اضطراب المعلومات وحماية تطبيق القانون.
الرجاء الانتظار ...