رغم تطور الشبكات .. لماذا تبقى سرعة الإنترنت في الأردن أقل من المعلنة؟
التاج الإخباري -
لينا الناصرالشرايعة لـ"التاج": سعة الخطوط المغذية للمملكة لا تتناسب مع الاستخدام المتزايد للإنترنت
أرجع أستاذ أمن المعلومات والذكاء الاصطناعي في الجامعة الأردنية، د. صالح الشرايعة، الارتفاع في عدد اشتراكات الإنترنت الثابت في الأردن إلى التطور الذي شهدته البنية التحتية الرقمية خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن هذا النمو يعكس التوسع في استخدام الألياف الضوئية ودعم مسار التحول الرقمي.
وقال الشرايعة، في حديثه لـ"التاج الإخباري"، الجمعة، "إن عدد اشتراكات الإنترنت الثابت ارتفع مقارنة بعام 2018، الذي بلغ فيه عدد الاشتراكات نحو 320 ألفًا"، مشيرًا إلى أن تبني الحكومات المتعاقبة، بتوجيهات ملكية، لبرامج التحول الرقمي أسهم بشكل مباشر في تعزيز الاقتصاد الرقمي وزيادة الاعتماد على خدمات الإنترنت.
وأوضح أن استبدال الخطوط النحاسية التقليدية بشبكات الألياف الضوئية أسهم في تحسين سرعة نقل البيانات وزيادة السعة المتاحة للنطاق الترددي، الأمر الذي وفر بيئة مناسبة للمبرمجين والمستخدمين لتطوير البرمجيات والمنصات الرقمية، إضافة إلى صناعة الألعاب الإلكترونية.
وأشار الشرايعة إلى أن تطور البنية التحتية انعكس أيضًا على التوسع في استخدام الخدمات الرقمية، مثل الخدمات البنكية والمعاملات الحكومية الإلكترونية، ومن بينها تطبيق "سند"، معتبرًا أن هذا التوسع لم يكن ليتحقق لولا التطور الملحوظ في شبكات الألياف الضوئية.
وحول أبرز التحديات التي تواجه قطاع الإنترنت، قال الشرايعة إن سعة الخطوط المغذية للمملكة لا تتناسب مع الحجم المتزايد لاستخدام الإنترنت، ما يؤدي إلى نقل البيانات على مراحل، وينعكس على سرعة الخدمة الفعلية مقارنة بالسرعات المعلنة.
وأضاف أن زيادة السعات تتطلب استثمارات إضافية قد تؤدي إلى ارتفاع الكلفة، لافتًا إلى أن الضرائب المفروضة على القطاع، والتي تتجاوز 60% بحسب قوله، تشكل عبئًا إضافيًا، داعيًا إلى تخفيضها لدعم قطاع الاتصالات وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الرقمي.
وأكد أن أمن المعلومات يمثل أحد أبرز التحديات المستقبلية، مبينًا أن نحو 45% من حركة الإنترنت عبارة عن حركات غير مرغوب بها أو خبيثة، الأمر الذي يتطلب تعزيز حماية البيانات والمعلومات، وعدم تحميل المستخدم النهائي مسؤولية توفير حلول الحماية، وإنما إشراك الحكومة ومزودي الخدمة في هذا الجانب.
وفيما يتعلق بتأثير تطبيقات الذكاء الاصطناعي على البنية التحتية للإنترنت، أوضح الشرايعة أن انتشار هذه التطبيقات يرفع كلفة الاشتراكات والخدمات، مؤكدًا أن تطبيق معايير فعالة لأمن المعلومات يسهم في تحسين كفاءة نقل البيانات والاستفادة المثلى من البنية التحتية المتاحة.
وفي سياق الحديث عن الاستفادة من توسع خدمات الإنترنت في دعم الاقتصاد الرقمي، شدد الشرايعة على أن توفر البنية التحتية للألياف الضوئية يمثل خطوة مهمة، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في إتاحة خدمات الحوسبة السحابية، خاصة للشركات الناشئة وطلبة الجامعات، نظرًا لارتفاع كلفتها.
وأشار في حديثه لـ"التاج" إلى ضرورة تفعيل خدمات الحوسبة السحابية التي أنشأتها وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة منذ سنوات، مؤكدًا أن ذلك من شأنه توفير الوقت والجهد والكلفة، ولا سيما لأصحاب الشركات الناشئة، بما يسهم في دعم الابتكار وتعزيز الاقتصاد الرقمي
الرجاء الانتظار ...