موسم الأفراح أم موسم الديون؟..

5 آلاف للزفاف و1000 للتخرج .. كيف أصبحت المناسبات عبئاً اقتصادياً على الأردنيين؟

التاج الإخباري -

حنين زبيده - علاء الحاج عيد ْ

مع انطلاق موسم الأعراس وحفلات التخرج واقتراب إعلان نتائج الثانوية العامة، تتزايد الضغوط المالية على العديد من الأسر الأردنية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار تراجع القدرة الشرائية، لتتحول المناسبات الاجتماعية إلى تحد اقتصادي يفرض نفسه على ميزانيات العائلات، رغم ما تشكله من حراك ينشط عددا من القطاعات التجارية والخدمية.

وتأتي هذه الضغوط في وقت أظهرت فيه بيانات دائرة الإحصاءات العامة ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك في الأردن خلال عام 2025 بنسبة 1.77% مقارنة بعام 2024، فيما تشير بيانات مسوح دخل ونفقات الأسرة إلى أن أي زيادة في الإنفاق غير الأساسي قد تؤثر بشكل مباشر على ميزانيات الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود.

من 5 إلى 10 آلاف دينار.. هذا ما قد تكلفه حفلة الزفاف الواحدة

ويرى الخبير والمحلل الاقتصادي حسام عايش، أن مواسم الأعراس وحفلات التخرج لم تعد مجرد مناسبات اجتماعية، بل أصبحت مواسم اقتصادية تنشط خلالها قطاعات متعددة، تشمل صالات الأفراح والمطاعم والألبسة والتجميل والزهور والحلويات وغيرها.

وقال عايش خلال حديثه مع "التاج الإخباري"، إن تكاليف هذه المناسبات ارتفعت خلال السنوات الماضية، موضحا أن تكلفة حفل زفاف متوسط في الأردن، وفق تقديراته، تتراوح بين 5 آلاف و10 آلاف دينار.

وبين أن هذه المبالغ قد تشكل عبئا كبيرا على بعض الأسر، وقد تعادل دخل عام كامل لبعض الموظفين، خصوصا مع وجود مصاريف إضافية مرتبطة بالمناسبة، مثل تجهيزات الزواج والهدايا و"النقوط" والالتزامات الاجتماعية الأخرى.

500 إلى 1000 دينار.. كم تكلف شهادة التخرج الأسر الأردنية؟

ولا يقتصر ارتفاع الإنفاق على حفلات الزفاف، إذ يشير عايش إلى أن حفلات التخرج شهدت توسعا في حجم المصاريف، سواء من خلال جلسات التصوير الاحترافية أو استئجار أثواب التخرج أو إقامة الاحتفالات في المطاعم والفنادق.

وقدر عايش، تكلفة احتفال التخرج للطالب الواحد بما يتراوح بين 500 و1000 دينار، موضحاً أن بعض الاحتفالات قد تصل إلى مستويات أعلى بحسب حجم المناسبة وطبيعتها.

وأكد أن هذه النفقات تأتي في وقت تتحمل فيه الأسر أساسا تكاليف التعليم والمواصلات والاحتياجات اليومية، ما يدفع بعض العائلات إلى إعادة ترتيب أولوياتها المالية لتغطية تكاليف الاحتفال.

وأشار عايش لـ"التاج"، إلى أن مديونية الأفراد في الأردن تتراوح بين 14 و14.5 مليار دينار، موضحا أن جزءا كبيرا منها يرتبط بالقروض السكنية، فيما يشكل التمويل الشخصي والاستهلاكي نسبة مهمة منها.

وأكد أن المشكلة لا تكمن في الاقتراض بحد ذاته، وإنما في استخدام القروض لتغطية نفقات استهلاكية قصيرة الأجل، ثم الاستمرار في سداد الأقساط بعد انتهاء المناسبة بفترة طويلة.

وأضاف أن هذا النوع من الإنفاق قد يؤثر على قدرة الأسر على الادخار أو مواجهة احتياجات مستقبلية مثل التعليم والسكن والطوارئ.

السوشال ميديا تشعل سباق المظاهر.. كيف غيّرت المنصات ثقافة المناسبات؟

ويرى عايش أن ارتفاع الإنفاق على المناسبات لا يرتبط بالعوامل الاقتصادية فقط، بل تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورا في تعزيز ثقافة المقارنة بين الأسر، إذ تدفع بعض الأشخاص إلى تقليد نماذج احتفالية قد لا تتناسب مع إمكاناتهم المالية.

وأشار إلى أن الرغبة في إظهار مستوى معين من الرفاهية أصبحت تؤثر أحيانا في قرارات الإنفاق، حتى عندما تكون الأولويات الاقتصادية للأسرة مختلفة.
ويؤكد أن للمناسبات الاجتماعية جانبا اقتصاديا إيجابيا يتمثل في تنشيط العديد من القطاعات وتوفير فرص عمل مؤقتة للعاملين في مجالات مختلفة.

ولفت إلى أن المبالغة في الإنفاق قد تؤدي إلى نتائج عكسية، من خلال زيادة الضغوط المالية على الأسر وتقليل قدرتها الشرائية خلال الفترة التي تلي المناسبة.

كيف نفرح دون أن ندفع الثمن لسنوات؟

ودعا عايش إلى إعادة النظر في مفهوم الاحتفال، والتركيز على قيمة المناسبة ومعناها بدلا من حجم الإنفاق عليها، مشددا على أهمية نشر ثقافة التخطيط المالي والادخار المسبق.

وشجع على تبني مبادرات اجتماعية تساعد في تبسيط الأعراس وحفلات التخرج، وتقديم بدائل أقل تكلفة تتيح للأسر الاحتفال دون الدخول في التزامات مالية طويلة.

واختتم عايش حديثه لـ"التاج"، بالتأكيد على أن قيمة الفرح لا تقاس بحجم المصاريف، بل بقدرة الأسرة على الحفاظ على استقرارها المالي بعد انتهاء المناسبة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى