أزمة جسر الكرامة تتفاقم مع استمرار محدودية ساعات التشغيل من الجانب الإسرائيلي
التاج الإخباري -
رفضت إسرائيل تمديد ساعات عمل جسر الكرامة، مبررة قرارها بالظروف الأمنية الحالية، مؤكدة أن تشغيل المعبر سيبقى وفق الساعات المحددة في معاهدة السلام مع الأردن.
وقالت سلطة المطارات الإسرائيلية، في رد لصحيفة "هآرتس"، إن الأوضاع الأمنية الراهنة، إلى جانب تشديد الإجراءات الأمنية عقب عمليتين أسفرتا عن مقتل خمسة إسرائيليين، فضلًا عن استمرار عمليات تجنيد قوات الاحتياط، لا تسمح حاليًا بتوسيع ساعات عمل المعبر.
وأضافت أن مسألة ساعات العمل لا تزال قيد البحث مع الجانب الأردني، دون الإشارة إلى السلطة الفلسطينية، مشيرة إلى أن تشغيل الجسر سيستمر وفق الترتيبات المنصوص عليها في معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل، متجاهلة الإشارة إلى اتفاقيات أوسلو التي تنص على تشغيل المعبر بشكل متواصل.
ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه شكاوى المسافرين الفلسطينيين من الضفة الغربية، الذين يعتمدون على معبر اللنبي، المعروف فلسطينيًا باسم جسر الكرامة، كمنفذ بري وحيد للسفر إلى الخارج.
وبحسب تقرير صحيفة "هآرتس"، فإن السفر عبر المعبر بات مرتبطًا بفترات انتظار طويلة واكتظاظ شديد، خاصة خلال مواسم الذروة، ما يدفع عددًا من المسافرين إلى إلغاء رحلاتهم أو تأجيلها.
ويعمل الجسر، الذي يخضع لإدارة السلطات الإسرائيلية، وفق تعليمات تسمح بتشغيله لنحو تسع ساعات يوميًا، إلا أن استقبال المسافرين يقتصر فعليًا على نحو خمس ساعات ونصف، فيما يغلق المعبر يوم السبت.
وأدى الازدحام الكبير إلى اضطرار العديد من المسافرين للعودة دون إتمام إجراءات العبور، كما ظهرت ظاهرة المتاجرة بحجوزات الأدوار، الأمر الذي انعكس أيضًا على المسافرين القادمين من الجانب الأردني.
ودفعت الشكاوى المتزايدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب حملة أطلقتها مؤسسات ونشطاء فلسطينيون تحت شعار "حقنا: الجسر 24/7"، السلطات الأردنية إلى مراجعة إجراءاتها في الجانب الأردني من المعبر وإجراء تعديلات هدفت إلى تخفيف معاناة المسافرين.
ورغم تلك الإجراءات، لا تزال محدودية ساعات العمل تشكل عائقًا أمام حركة التنقل، خاصة في مواسم السفر التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا في أعداد المسافرين.
وخلال الفترة الحالية، أفاد مسافرون بأن قوائم التسجيل المسبق للعودة إلى الضفة الغربية ممتلئة حتى منتصف أغسطس، ما دفع عددًا منهم إلى العدول عن السفر.
ويُعرف المعبر في الأردن باسم جسر الملك حسين، فيما يطلق عليه الفلسطينيون اسم جسر الكرامة، ويعد المنفذ الوحيد لنحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية للوصول إلى الخارج، باستثناء حالات محدودة جدًا تسمح بالسفر عبر مطار بن غوريون أو معابر أخرى.
وتحدد سلطة المطارات والمعابر الإسرائيلية ساعات عمل المعبر بناء على توجيهات جهاز الشاباك، بعد إلغاء نظام الإدارة المشتركة مع الفلسطينيين الذي نصت عليه اتفاقيات أوسلو في مطلع العقد الأول من الألفية.
ويستخدم المعبر أيضًا نحو 360 ألفًا من سكان القدس الشرقية، فيما تشير بيانات الشرطة الفلسطينية إلى أن عدد العابرين خلال عام 2025 بلغ نحو 1.5 مليون مسافر، بينما تقدر سلطة المطارات الإسرائيلية العدد الإجمالي، بما يشمل المقدسيين والأجانب، بنحو 1.87 مليون مسافر.
ويستقبل المعبر المسافرين القادمين من الأردن من الساعة الثامنة صباحًا حتى الواحدة والنصف ظهرًا خلال خمسة أيام أسبوعيًا، وحتى الساعة 12:30 ظهر الجمعة، بينما يغلق بالكامل يوم السبت.
في المقابل، تستمر إجراءات التفتيش وفحص الجوازات ونقل الركاب بالحافلات داخل المعبر حتى الخامسة مساءً خلال أيام الأسبوع، وحتى الثالثة والنصف عصر الجمعة.
وخلال الأسبوع الماضي، غادر الضفة الغربية أكثر من 15 ألف شخص، فيما عاد إليها أكثر من 18 ألفًا، وسط توقعات بارتفاع الأعداد خلال مواسم العطلات الصيفية والشتوية والأعياد وموسم الحج، ما يزيد من الضغط على المعبر.
وتؤدي ساعات العمل المحدودة وإجراءات العبور الأمنية إلى إطالة مدة الرحلة، حيث يضطر المسافرون في كثير من الأحيان إلى الانتظار لساعات طويلة داخل الحافلات وعلى جانبي الحدود، قبل استكمال إجراءاتهم.
ويشير مسافرون إلى أن طول الانتظار، خاصة داخل الحافلات في الأجواء الحارة، يسبب معاناة إضافية للأطفال وكبار السن، فيما قد تستغرق الرحلة بين عمّان ورام الله، رغم قصر المسافة التي لا تتجاوز 71 كيلومترًا، يومًا كاملًا بسبب إجراءات المعبر والحواجز داخل الضفة الغربية.
وأكد البنك الدولي في تقاريره أن محدودية ساعات عمل المعبر تؤثر سلبًا على فرص التنمية الاقتصادية الفلسطينية، فيما سبق أن ضغط الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن على إسرائيل لتوسيع ساعات التشغيل، حيث عمل المعبر على مدار 24 ساعة من الأحد إلى الخميس لعدة أشهر خلال عام 2023.
وفي مارس الماضي، تقدمت منظمة تمثل القطاع الخاص الفلسطيني بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بمواءمة ساعات عمل المعبر مع احتياجات الفلسطينيين، أو العودة إلى النظام السابق الذي كان يسمح بتشغيله سبعة أيام أسبوعيًا حتى منتصف الليل، ومن المقرر عقد جلسة للنظر في الالتماس نهاية الشهر الجاري.
وكانت وزارة الداخلية الأردنية قد طبقت في أغسطس 2022 نظامًا إلكترونيًا لحجز أدوار العودة إلى الضفة الغربية بهدف تنظيم الحركة وتقليل الفوضى، إلا أن ذلك أدى لاحقًا إلى ظهور عمليات تلاعب واستغلال للحجوزات وإعادة بيعها.
كما لا تزال خدمة VIP متاحة، والتي تتيح تجاوز الدور مقابل 90 دينارًا أردنيًا والتنقل بسيارة خاصة إلى الجانب الآخر.
وتطرقت التقارير إلى استغلال بعض المهربين لنظام الحجوزات في تهريب السجائر والهواتف الذكية إلى الجانب الفلسطيني، مستفيدين من فروقات الأسعار بين الأردن وإسرائيل.
والتقى أعضاء حملة "حقنا: الجسر 24/7" ممثلين عن السفارة الأردنية، ونقلوا مطالبهم المتعلقة بتحسين واقع المعبر، مؤكدين أن الأزمة لا ترتبط فقط بالقيود الإسرائيلية، بل تشمل أيضًا ممارسات تستفيد ماليًا من استمرار الازدحام.
وخلال زيارة وزير الداخلية الأردني مازن الفراية إلى المعبر الشهر الماضي، انتقد واقع الخدمة، واصفًا الوضع بأنه "زبالة".
كما نقلت صحيفة "هآرتس" عن مصدر فلسطيني قوله إنه جرى اكتشاف موظفين في الشركة المشغلة للمعبر يُشتبه بتلاعبهم بنظام حجز الأدوار لتسهيل بيعها، وتم فصلهم من عملهم، فيما أفادت وسائل إعلام أردنية بمنع 468 فلسطينيًا من دخول الأردن للاشتباه بتورطهم في بيع الأدوار مقابل تهريب السجائر.
وشهد المعبر خلال الفترة الماضية عددًا من التحسينات اللوجستية، شملت إنشاء خيمة انتظار خارج قاعة الجوازات، والسماح بالعبور دون تسجيل مسبق في الحالات الإنسانية والمرضية، وزيادة عدد موظفي مراقبة الحدود عند الحاجة.
كما أعلن مؤخرًا عن تقديم موعد افتتاح الجانب الأردني من المعبر، في حين لا تزال خدمة VIP المدفوعة قائمة.
الرجاء الانتظار ...