بين المتعة السريعة والتأثير النفسي .. كيف يؤثر "الريلز" في عقول الأردنيين؟
التاج الإخباري -
لينا الناصر.الكركي لـ”التاج”: منصات التواصل تمنح إثارة ومتعة سريعة بإشباع وهمي ورضا مؤقت
قالت مديرة مركز الملكة رانيا العبد الله للدراسات التربوية والنفسية في جامعة مؤتة، د.وجدان الكركي إن التعرض السريع والمكثف لمقاطع "الريلز" ذات المحتوى المتباين، والذي يتوافق غالبًا مع اهتمامات المتابعين، قد ينعكس سلبًا على العمليات النفسية لدى الشباب، وعلى رأسها الانتباه والتركيز وإدراك الواقع.
وبينت الكركي في حديث لـ"التاج الإخباري"، الأربعاء، أن الدماغ يتعامل مع هذا النوع من المحتوى بطريقة تؤثر في الترابطات العصبية والنواقل العصبية، إذ يحصل على تعزيزات نتيجة متابعة الموضوعات التي يهتم بها الشخص، كما ينال مكافآت كيميائية تولد شعورًا بالسعادة، الأمر الذي يزيد التعلق بمتابعة المزيد من المقاطع.
وأشارت إلى أن ذلك قد ينعكس لاحقًا على القدرة على الحفظ والانتباه وإنجاز المهام التي تحتاج إلى تركيز، ويؤدي إلى الشعور بالملل وعدم القدرة على إنجاز الأعمال الواقعية، مقارنة بالأشخاص الذين ينظمون ويحددون أوقات متابعة هذه المقاطع.
وأضافت الكركي أن تأثير "الريلز" يرتبط أيضًا بمستوى الثقافة والوعي لدى المتابعين، موضحة أن تأثيرها يندرج ضمن التأثير والبرمجة اللاواعية للدماغ بفعل التكرار، وهو ما ينعكس على إدراك الشخص وسلوكه لاحقًا، مسببًا شكلًا من أشكال التعلم الذي تظهر آثاره عند التعرض لمواقف مشابهة، وذلك تبعًا لنظرية باندورا في التعلم بالنمذجة، التي تشير إلى أن الإنسان يتعلم من خلال المشاهدة، وقد يمارس سلوكيات مشابهة عندما يواجه مواقف مماثلة، مع الأخذ في الاعتبار دور الثقافة والوعي في توجيه هذا التعلم اللاواعي.
وفيما يتعلق بالاستخدام الطويل لمنصات التواصل الاجتماعي، أوضحت الكركي أنه يسهم في فقدان الإحساس بالوقت وفقدان الاستمتاع الحقيقي بالحياة، إذ يعيش الإنسان في واقع وهمي بعيدًا عن التفاعل الإيجابي مع الحياة والبيئة والآخرين، ويحصل على إثارة ومتعة سريعة تحقق إشباعًا وهميًا ورضًا مؤقتًا، مما يخفض الدافعية لإنجاز المهام الحقيقية، ويسبب الملل وعدم القدرة على التأقلم مع الحياة العادية، وقد يقود في النهاية إلى الفشل في إنجاز المتطلبات المختلفة.
وأكدت لـ"التاج" أن المقارنة المستمرة الناتجة عن متابعة المحتوى المثالي والمتكرر على منصات التواصل الاجتماعي تهدد تقدير الذات والرضا النفسي، كما تؤثر في طموحات الإنسان، إذ تدفعه إلى البحث عن مثالية غير موجودة في الواقع، وهو ما قد يسبب الاكتئاب والإحباط والشعور بعدم الرضا، وما ينتج عن ذلك من اضطرابات وأمراض نفسية.
وأشارت إلى أن مقاطع "الريلز" يمكن أن تؤثر أيضًا في القرارات الحياتية للشباب، موضحة أن التعرض المتكرر للأفكار نفسها يجعلها أكثر قبولًا لدى المتابعين، الأمر الذي ينعكس على الاتجاهات والسلوك والقيم التي يحملها الشباب، لافتة إلى أن وجود الوعي الفكري والرقابة الأسرية والعلاقات الاجتماعية الإيجابية يقلل من تأثير هذه المقاطع.
وقالت إن خوارزميات المحتوى القصير تعد عاملًا قد يسهم في تشكيل الدوافع والسلوكيات، إذ تعزز السلوكيات التي تتم متابعتها، وتغير تدريجيًا قيم الأفراد واتجاهاتهم، كما تؤثر في قدراتهم العقلية وفي القدرة على التركيز والانتباه.
واختتمت الكركي حديثها لـ"التاج" بالتأكيد على أن هذه المقاطع تُقدَّم من خلال جهات متخصصة تدرس سيكولوجية الإنسان وكيفية إعداد وتوجيه القيم والاتجاهات والسلوكيات، الأمر الذي يتطلب رقابة من الجهات ذات العلاقة حمايةً للأطفال والفتية سريعي التأثر بالمشاهدة، وحفاظًا على الإنسان الذي ينبغي أن يُوجَّه تربويًا وقيميًا بما يخدم الإنسانية والقيم الإيجابية
الرجاء الانتظار ...