ما الرسائل التي حملتها زيارة الفراية إلى دمشق؟

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

لم تكن زيارة وزير الداخلية مازن الفراية إلى العاصمة السورية دمشق أمس زيارة "بروتوكولية عادية"، فاختيار توقيتها بالتزامن مع التفجيرات الإرهابية التي شهدتها سوريا مؤخرا منحها طابعًا "خاصًا"، وجعلها تحمل رسائل تتجاوز إطار اللقاءات الرسمية بين المسؤولين في البلدين.

وصل الفراية إلى دمشق، أمس الأربعاء، في أول زيارة رسمية يجريها وزير داخلية عربي إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، حيث كان في استقباله وزير الداخلية السوري أنس خطاب وعدد من كبار المسؤولين.

ومنذ لحظة وصوله، بدا واضحًا أن عنوان الزيارة الرئيسي يتمحور حول الأمن، وتعزيز التنسيق بين البلدين في مرحلة تشهد فيها المنطقة أحداث "ساخنة".

رسالة الأردن الأولى من هذه الزيارة جاءت واضحة، وهي الوقوف إلى جانب سوريا في مواجهة الإرهاب، إذ حرص الفراية على إدانة التفجيرات التي شهدتها دمشق، والتأكيد على تضامن المملكة الكامل مع سوريا في مواجهة العنف ومحاولات زعزعة الاستقرار.

ولم يكن هذا الموقف مجرد رسالة تضامن، بل يعكس "قناعة" أردنية بأن أمن سوريا واستقرارها يرتبطان بشكل مباشر بأمن المنطقة، وبالأردن بشكل خاص بحكم الجغرافيا والعلاقات التاريخية.

كما أن اختيار زيارة وزير الداخلية في هذا التوقيت يحمل إشارة مهمة إلى أن التحديات الأمنية لا يمكن التعامل معها بشكل "منفرد"، وأن التعاون بين الأجهزة المختصة أصبح ضرورة لمواجهة ملفات تتجاوز حدود الدول، وعلى رأسها الإرهاب والجريمة المنظمة وعمليات تهريب المخدرات.

ويبدو أن "ملف الحدود" سيكون حاضرًا بقوة خلال مباحثات الفراية مع المسؤولين السوريين، خاصة أن الأردن لطالما أكد أهمية ضبط الحدود وتعزيز التعاون لمنع أي نشاطات غير قانونية تؤثر على أمن البلدين، ومن هنا تأتي أهمية بحث تطوير المراكز الحدودية، والتدريب المشترك، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية ومكافحة تهريب المخدرات.

لكن الزيارة لا تحمل فقط أبعادًا أمنية وحسب، بل تحمل أيضًا رسالة سياسية مفادها أن الأردن يدعم استقرار سوريا، ويرى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تعزيز التواصل والانفتاح على التعاون بما يخدم مصالح الشعبين، وتأكيد الفراية ثقة الأردن بقدرة سوريا على المضي قدمًا في مسار البناء والإعمار وترسيخ الأمن يعكس هذا التوجه.

ومن هنا، يمكن قراءة زيارة الفراية إلى دمشق باعتبارها رسالة في أكثر من اتجاه؛ فهي رسالة تضامن مع سوريا في مواجهة الإرهاب، ورسالة تأكيد على أهمية التنسيق الأمني، ورسالة سياسية بأن الأردن يفضل بناء علاقات قائمة على التعاون والاستقرار في منطقة تحتاج إلى مزيد من التفاهمات لا إلى مزيد من الأزمات.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى