"مربو الأبقار": معلومات غير دقيقة بـ"كتاب لجنة الحليب"

التاج الإخباري -

سلّمت جمعية ائتلاف مربي الأبقار التعاونية مجلس الوزراء ووزارة الزراعة، أمس، ردّا على كتاب وزارة الزراعة حول خطة توطين صناعة الحليب طويل الأمد (UHT) وتنظيم استيراد جبنة الحلوم.

وأكدت لجنة الحليب الفنية الدائمة أن الكتاب تضمن معلومات غير دقيقة تستوجب التوضيح، بهدف تزويد متخذ القرار بمعلومات تستند إلى الوقائع والبيانات الرسمية.
ووفقا للجمعية، بيّن الكتاب اختصاصات اللجنة وواقع خطة التوطين، فيما أشارت إلى أن ما ورد في كتاب الوزارة بشأن مشاركة اللجنة في إقرار ومتابعة خطة توطين صناعة الحليب طويل الأمد لا يعكس طبيعة اختصاصاتها.
كما أوضحت الجمعية أن اللجنة أُنشئت أساسا لتنظيم وضبط استخدام واستيراد الحليب المجفف، وتضم ممثلين عن وزارتي الزراعة والصناعة والتجارة، والمؤسسة العامة للغذاء والدواء، ومؤسسة المواصفات والمقاييس، ودائرة الجمارك العامة، وممثلين عن قطاع مربي الأبقار.
وبيّنت أن مهام اللجنة تقتصر على دراسة طلبات استيراد الحليب المجفف، ووضع المعادلات التصنيعية، وتنظيم استخدامه، ومنح الموافقات المتعلقة بذلك، دون أن تشمل صلاحياتها إقرار أو تعديل خطة توطين الحليب طويل الأمد، أو تحديد كميات استيراده، أو تنظيم استيراد جبنة الحلوم، أو اتخاذ قرارات تتعلق بحماية المنتج المحلي.
وفيما يتعلق بخطة التوطين، أوضحت الجمعية أن تنفيذها بدأ في عام 2025 وليس في 2024 كما ورد في كتاب الوزارة، لافتة إلى أنه في حال كانت الخطة قد حققت النجاح الذي أشارت إليه الوزارة، فإن التساؤل يطرح حول أسباب عدم الاستمرار في تطبيقها وفق أهدافها المعلنة، رغم استمرار استيراد كميات كبيرة من المنتجات المنافسة.

كما نفت الجمعية ما ورد بشأن عرض الوزارة تمويلا بقيمة نصف مليون دينار لإنشاء مصنع لإنتاج الحليب طويل الأمد، مؤكدة عدم وجود أي مخاطبات رسمية بهذا الخصوص موجهة إليها، مشيرة إلى أن إنشاء مصنع متكامل يتطلب استثمارات تتجاوز ثلاثة ملايين دينار، ما يجعل المبلغ المشار إليه غير كافٍ.
وأضافت أن عزوف القطاع عن إنشاء مصانع جديدة لم يكن بسبب ضعف المبادرة، بل نتيجة غياب سياسة حكومية مستقرة توفر الحماية للاستثمار في المنتج الوطني، مشيرة إلى أن الأردن يمتلك مصانع لإنتاج الحليب طويل الأمد، لكنها لا تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية، ما يجعل تشغيل هذه الطاقات أولوية قبل التوسع في إنشاء مصانع جديدة، لا سيما أن إنشاء أي مصنع جديد يحتاج إلى فترة تتراوح بين 16 و24 شهرا.
وفي السياق ذاته، أوضحت الجمعية أن ما ورد بشأن عدم استثمار شركة "المها" غير دقيق، إذ باشرت الشركة خطوات عملية للاستثمار، من بينها توقيع اتفاقية لشراء خطوط إنتاج للحليب طويل الأمد، إلا أن الوزارة لم تكن على اطلاع بذلك نتيجة عدم عقد اجتماعات أو مشاورات مع جمعية ائتلاف مربي الأبقار منذ بداية العام.
كما رفضت الجمعية ما ورد في كتاب الوزارة بشأن وجود فائض موسمي في إنتاج الحليب نتيجة موسم حليب الأغنام، معتبرة أن هذا الطرح يتناقض مع استمرار استيراد كميات كبيرة من المنتجات المنافسة في الفترة ذاتها.
وبيّنت أن البيانات الجمركية تظهر استيراد أكثر من 14.5 مليون لتر من الحليب طويل الأمد، إضافة إلى الجبنة البيضاء وجبنة الحلوم بقيمة تجاوزت 8 ملايين دينار، ما يتعارض مع مبررات الاستيراد الواردة في الكتاب.
وأكدت الجمعية أن المصانع المحلية أنتجت في عام 2025 أكثر من 10 ملايين لتر من الحليب طويل الأمد، وكانت قادرة على تلبية احتياجات السوق بالكامل مع توفر طاقة إنتاجية إضافية، مشيرة إلى أن الشركة الأردنية للألبان سبق أن زوّدت الجهات الرسمية بكتاب يؤكد قدرة القطاع المحلي على تغطية الطلب.
وبشأن تنظيم استيراد جبنة الحلوم، أشارت إلى أن الإرباك الذي شهده السوق لم يكن نتيجة تقصير من القطاع، بل بسبب اختلاف التعليمات وآليات التطبيق بين وزارة الزراعة والمؤسسة العامة للغذاء والدواء ودائرة الجمارك، ولا سيما فيما يتعلق بإثبات منشأ المنتج.

وأضافت أن الجهات الرسمية لم تميّز بشكل واضح بين جبنة الحلوم ذات المنشأ القبرصي المسموح باستيرادها، وجبنة الحلوم ذات المنشأ التركي (EUR.1)، ما أدى إلى ارتباك في تطبيق التعليمات، بما في ذلك متطلبات شهادات المنشأ وإجراءات إدخال بعض الأصناف، معتبرة أن هذه الإشكالية تنظيمية بحتة ولا يجوز تحميل القطاع المحلي مسؤوليتها.
وأكدت الجمعية أن ما ورد في كتاب الوزارة بشأن استمرار التنسيق مع القطاع لا ينسجم مع الواقع، إذ لم تُدعَ جمعية ائتلاف مربي الأبقار لأي اجتماع رسمي منذ بداية العام لمناقشة هذه الملفات أو مراجعة السياسات المرتبطة بها.
كما رفضت تبرير استمرار الاستيراد بالحفاظ على وفرة السلع في الأسواق، مؤكدة أن السوق لم يشهد أي نقص في المنتجات، وأن الحليب المحلي ظل متوافرا باستمرار، إضافة إلى أن أسعار الحليب طويل الأمد المنتج محليا كانت أقل من أسعار المستورد، مع تحقيق اكتفاء ذاتي دون انقطاع في التوريد.
واستشهدت الجمعية بإعلان دائرة الإحصاءات العامة الصادر في حزيران (يونيو) الماضي، والذي أكد تحقيق الأردن اكتفاء ذاتيا بنسبة 100 % من الحليب ومنتجاته، معتبرة أن ذلك يثبت قدرة القطاع الوطني على تلبية احتياجات السوق بالكامل.
وأضافت الجمعية في ختام كتابها تساؤلات حول مبررات استمرار استيراد منتجات تنافس المنتج الوطني وتلحق الضرر بالمزارعين والصناعة المحلية، رغم إعلان الحكومة تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل، مطالبة بتوجيه وزارة الزراعة للالتزام بتطبيق خطة توطين صناعة الحليب طويل الأمد وفق أهدافها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنظيم ومنع استيراد جبنة الحلوم المخالفة لسياسات الحماية المعتمدة، بما يسهم في حماية المنتج الوطني، وضمان استدامة قطاع مربي الأبقار، وتعزيز الصناعات الوطنية، وترسيخ الأمن الغذائي في المملكة. الغد


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى