هل أصبحت الجريمة ظاهرة "مٌقلقة" في الأردن ؟

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

خبير اجتماعي لـ"التاج": ما يحدث "جرس إنذار".. والإعلام يسهم في تشكيل الانطباع بحجم الجريمة

تثير الحوادث الجنائية التي يشهدها الأردن مؤخراً تساؤلات حول ما إذا كانت الجريمة قد تحولت إلى ظاهرة اجتماعية "مُقلقة" أم أنها تبقى في إطار "حوادث فردية" يجري تضخيمها عبر التغطية الإعلامية، لا سيما على منصات التواصل الاجتماعي.

كما تتبادر إلى الأذهان تساؤلات حول أبرز العوامل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي قد تسهم في ارتفاع بعض الجرائم أو في تعزيز الشعور المجتمعي بانتشارها، إضافة إلى دور الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام ومؤسسات الدولة في الحد من الجريمة وتعزيز منظومة القيم والسلوك الإيجابي داخل المجتمع.

وفي هذا الصدد، قال المرشد التربوي والاجتماعي ومساعد مدير دائرة الرعاية الطلابية في عمادة شؤون الطلبة في جامعة اليرموك د. حسن الصباريني إن الجريمة باتت حديث الشارع اليومي، في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت متابعة الأحداث تتم بالصوت والصورة وبشكل لحظي، مقارنة بالفترات السابقة التي كانت فيها التغطية مقتصرة على الصحف والمجلات.

وأشار الصباريني خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" إلى أن هذا الانتشار الإعلامي الواسع يسهم في تكوين انطباع لدى المجتمع بحجم الجريمة، دون أن يعني بالضرورة ارتفاعها بشكل كبير، معتبراً أن ما يحدث يمثل "جرس إنذار" رغم أن الأفعال تبقى محدودة وتختلف أسبابها من بيئة إلى أخرى ومن حالة إلى أخرى، مع وجود عوامل مشتركة قد تسهم في بروزها داخل المجتمع الأردني المعروف بالتماسك الأسري والاستقرار.

وأضاف أن من أبرز العوامل المؤثرة العوامل الاقتصادية، وفي مقدمتها الفقر والبطالة، مشيراً إلى أن انتشارها في أي مجتمع قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الجريمة، ما يستدعي تدخلات عاجلة من الجهات الرسمية وغير الرسمية للحد من تداعياتها وحماية الأسرة والأمن المجتمعي.

كما أشار إلى العوامل الاجتماعية، مثل الزواج "غير المدروس" ، وما يترتب عليه من خلافات زوجية متكررة وارتفاع معدلات الطلاق، بما في ذلك الطلاق الصامت وفسخ الخطوبة، موضحاً أن هذه المشكلات غالباً ما تعود إلى التسرع وسوء الاختيار وعدم التوافق، إلى جانب الضغوط المعيشية، وهو ما ينعكس سلباً على الأسرة، خصوصاً الأطفال الذين يحتاجون إلى بيئة آمنة وصحية تضمن حقوقهم النفسية والتربوية والمادية.

وأكد أن استمرار الخلافات الأسرية دون حلول قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، مشدداً على أهمية المعالجة الوقائية عبر حسن الاختيار في الزواج، أو المعالجة اللاحقة بحل الخلافات بشكل مسؤول، وصولاً إلى الانفصال في حال تعذر استمرار الحياة الزوجية، وفقاً لمبدأ "إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"، محذراً من أن استمرار العلاقات "المضطربة" قد يقود إلى تبعات سلبية خطيرة.

وتطرق الصباريني إلى العوامل النفسية، موضحاً أن بعض الجرائم ترتبط باضطرابات نفسية تحتاج إلى علاج متخصص، مؤكداً أن المريض النفسي ليس "مجنوناً" بل شخص يحتاج إلى رعاية علاجية لدى مختصين، وإهمال حالته قد يؤدي إلى تفاقم المشاكل.

كما أشار إلى انتشار المخدرات، مبيناً أن عدداً من الجرائم يرتكب تحت تأثيرها نتيجة فقدان الإدراك المؤقت، إضافة إلى انتشار السلاح داخل بعض المنازل، وهو ما يرفع من احتمالية تحول المشاجرات إلى جرائم خطيرة، لافتاً إلى أن السلاح المرخص يجب أن يكون لضرورة محددة، في حين أن انتشار الأسلحة غير المرخصة يشكل خطراً كبيراً في لحظات الانفعال.

وختم الصباريني حديثه لـ "التاج الإخباري" بالتأكيد على أهمية دور المختصين في دراسة الظواهر الاجتماعية ووضع حلول علمية ووقائية لها، إلى جانب دور الأسرة والمدرسة ورجال الدين والخبراء والعقلاء وأصحاب الخبرة في التوعية والتدخل المبكر لحل المشكلات قبل تفاقمها، بما يساهم في منع وقوع ما لا تحمد عقباه.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى