قطاع الدواجن الأردني: خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي وفرص العمل في المملكة
التاج الإخباري -
بقلم: د. مطيع الشبليفي عالم تتزايد فيه التحديات الاقتصادية وتتسارع فيه الأزمات الغذائية العالمية، أصبح الأمن الغذائي أحد أهم عناصر الأمن الوطني للدول. وفي الأردن، يبرز قطاع الدواجن كأحد أهم القطاعات الاستراتيجية التي تسهم في تحقيق هذا الهدف، من خلال توفير الغذاء للمواطنين، ودعم الاقتصاد الوطني، وخلق فرص العمل في مختلف المحافظات.
يُعد قطاع الدواجن من أكبر القطاعات الزراعية والإنتاجية في المملكة، إذ تتجاوز استثماراته 2.4 مليار دينار أردني، ويضم سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالإنتاج والتصنيع والنقل والتسويق والخدمات البيطرية. كما يشكل رافداً مهماً للاقتصاد الوطني ومصدراً رئيسياً للدخل لآلاف الأسر الأردنية.
وتكمن أهمية القطاع في قدرته على توفير منتجات غذائية أساسية للمواطنين، حيث يحقق الأردن أكثر من 80% من الاكتفاء الذاتي من لحوم الدواجن، فيما يصل الاكتفاء الذاتي من بيض المائدة إلى 100%. وتعكس هذه الأرقام حجم الإنجاز الذي حققه القطاع على مدار سنوات طويلة من الاستثمار والتطوير والتحديث.
ولا يقتصر أثر قطاع الدواجن على الجانب الغذائي فقط، بل يمتد إلى الجانب الاجتماعي من خلال توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في المزارع والمفاقس ومصانع الأعلاف والمسالخ وشركات النقل والتوزيع والأسواق التجارية. كما يسهم في تنمية المناطق الريفية والبادية، ويعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للعديد من الأسر الأردنية.
اقتصادياً، يلعب القطاع دوراً محورياً في الحد من الاعتماد على الاستيراد وتقليل خروج العملات الأجنبية من المملكة، فضلاً عن دعمه للعديد من الصناعات والخدمات المرتبطة به. كما أن استدامة هذا القطاع تعني استدامة منظومة اقتصادية متكاملة تمتد آثارها إلى قطاعات متعددة داخل الاقتصاد الوطني.
وقد أثبتت التجارب العالمية خلال السنوات الأخيرة أن الدول التي تمتلك قطاعات إنتاج غذائي قوية تكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات والتقلبات العالمية. ومن هنا تأتي أهمية الحفاظ على قطاع الدواجن الأردني وتعزيز قدرته التنافسية، باعتباره أحد أعمدة الأمن الغذائي الوطني.
إلا أن القطاع، رغم نجاحاته، يواجه اليوم تحديات كبيرة تتمثل في ارتفاع أسعار الأعلاف والطاقة والنقل، وتقلبات الأسواق العالمية، وزيادة كلف الإنتاج، إضافة إلى حملات التشكيك التي تتجاهل حجم الإنجازات التي حققها المنتج الأردني. وفي ظل هذه التحديات، يصبح من الضروري النظر إلى القطاع باعتباره شريكاً في تحقيق الأمن الغذائي وليس مجرد نشاط اقتصادي تقليدي.
إن نجاح قطاع الدواجن لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة استثمارات وطنية ضخمة وخبرات تراكمت على مدى عقود، حتى أصبح الأردن من الدول المتقدمة إقليمياً في مجال إنتاج الدواجن وتطبيق معايير الصحة والسلامة الحيوية. كما أن المنتج الأردني استطاع المحافظة على حضوره في السوق المحلية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة والتحديات الإقليمية والدولية.
ومن المهم التأكيد أن استهداف أي قطاع إنتاجي وطني أو التقليل من أهميته دون الاستناد إلى حقائق وأرقام دقيقة، قد يؤدي إلى إضعاف ثقة المستثمرين ويؤثر سلباً على بيئة الاستثمار والإنتاج. فالقطاعات الوطنية المنتجة تحتاج إلى النقد البنّاء الذي يهدف إلى التطوير والتحسين، لا إلى التشويه أو التقليل من دورها الاقتصادي والاجتماعي.
إن الدفاع عن قطاع الدواجن الأردني لا يعني الدفاع عن مصالح خاصة، بل هو دفاع عن الأمن الغذائي للمواطن الأردني، وعن استثمارات وطنية بمليارات الدنانير، وعن آلاف فرص العمل التي يوفرها القطاع بشكل مباشر وغير مباشر، وعن قدرة المملكة على الاعتماد على ذاتها في توفير أحد أهم مصادر الغذاء للمجتمع.
وفي ظل المتغيرات العالمية المتسارعة، فإن تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني لدعم قطاع الدواجن أصبح ضرورة وطنية. فكل دينار يُستثمر في هذا القطاع ينعكس على الاقتصاد الوطني، وكل مزرعة تستمر بالإنتاج تعزز الأمن الغذائي، وكل فرصة عمل يوفرها القطاع تسهم في دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
ختاماً، يبقى قطاع الدواجن الأردني قصة نجاح وطنية تستحق التقدير والدعم، لا لأنه ينتج الغذاء فحسب، بل لأنه يمثل نموذجاً للإنتاج الوطني القادر على مواجهة التحديات وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز صمود الاقتصاد الأردني. ومن هنا، فإن المحافظة على هذا القطاع وتطويره ليست مسؤولية العاملين فيه وحدهم، بل مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب وعياً مجتمعياً وإعلامياً واقتصادياً يوازي حجم الدور الذي يؤديه في خدمة الأردن والأردنيين
الرجاء الانتظار ...