من الحسين إلى عبدالله .. عهدٌ لا ينكسر
التاج الإخباري -
كتب: د. طلال الزبن.عيد الجلوس الملكي حدثٌ ليس عادياً، فقبل سبعٍ وعشرين عاماً جلس الأمير الشاب عبدالله الثاني ابن الحسين على عرش الحكم، بعد أن فارقنا الملك الإنسان والأب الحاني وفخر العروبة والإسلام، جلالة الملك الحسين بن طلال المعظم. حينها خيّم الذهول على الشعب الأردني، بل وعلى العرب والمسلمين والعالم أجمع، ولم نكن آنذاك نتخيّل الأردن من دون الحسين العظيم، كانت مرحلةً صعبةً على الجميع، فلم يكن موت الملك خبراً عابراً أو حدثاً عادياً، بل كان كالصاعقة على رؤوسنا.
فجاء جلالة الملك عبدالله الثاني على تركةٍ ثقيلةٍ لا يحملها إلا الجبارون، في ظل ظروف سياسية وإقليمية في منتهى التعقيد، فوقف في مجلس الأمة ليلقي أول خطابٍ له بين أمل الأردنيين بقدوم المعزز ودموعهم في رحيل الملك الباني.
وبدأت رحلة التحدي منذ اليوم الأول، حيث ركب سفينة الوطن ليعبر بنا إلى بر الأمان، فتكاثرت عليه الأمواج، وتعالى هديرها، وبدأت تتلاطم بعنفٍ وقسوة، فأصبحت الصواعق تحرق الصواري المحيطة بنا، فتارةً تخرق سفينة، وتارةً تغرق أخرى، وسفينة الأردن تستمر في مسيرتها، وقبطاننا ما زال يمخر بنا عُباب البحر.
كبر قبطاننا، وكسا الشيب رأسه قبل سن المشيب، وما برح يعطينا الأمل ويشد من عزيمتنا؛ لنبقى صامدين في وجه الدسائس والمؤامرات على وطننا وأمتنا.
نقول للملك المعزز إننا نحمل معك ثقل المسؤولية، ولن يتركك شعبك وحيداً، ففي كل أردني هناك عبدالله، وفي كل ذرة ترابٍ من هذا الوطن هناك أردني يذود عن هذا الحمى بدمه وروحه. جباهنا مرفوعة لا تركع إلا لله.
الرجاء الانتظار ...