30 ديناراً تكشف الفرق بين "الإدارة" و"الشعارات" .. هل يثبت جعفر حسان اليوم أنه أفضل من سكن الدوار الرابع؟

التاج الإخباري -

بقلم: طارق ديلواني.

لا يمكن إلا أن نصفق لقرار رئيس الوزراء بزيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين ممن تقل رواتبهم عن 600 دينار. فذلك يعبر عن إدراك واعٍ ومسؤول، واستجابة سريعة للفئات الأكثر حاجة للدعم.

أن تقرر إضافة عبء مالي على ميزانية الدولة في ظل ظروف جيوسياسية واقتصادية معقدة بهدف إنعاش الفئات الأقل دخلاً، وبموازاة خطة لتخفيض النفقات التشغيلية الحكومية، ومع الخوض في غمار مشاريع استراتيجية ضخمة.. هي محاولة ذكية لتحقيق معادلة صعبة: حماية المواطن دون التفريط بالانضباط المالي.

أن تجد الحكومة "الحيز المالي" لدعم هذه الفئات في هذا التوقيت الإقليمي المعقد، يثبت أننا أمام إدارة تنفيذية تمتلك حصافة وقدرة عالية على المناورة المالية.

الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن القرارات تقاس بنتائجها وأثرها المباشر على الناس، ولم تكن يوماً مجرد صدى لحملات إعلامية أو حسابات الخصومات السياسية. واليوم، اختار جعفر حسان الرد على الانتقادات بقرار يمس جيوب المواطنين مباشرة.

وهنا نتساءل بمنتهى الموضوعية: كم رئيس حكومة خلال السنوات الأخيرة اتخذ خطوة مباشرة وجريئة لصالح أصحاب الرواتب المتدنية، مع الإبقاء على مسار الإصلاح المالي في الوقت ذاته؟

وما لفتني أكثر من قرار رفع الرواتب، هي المنهجية المؤسسية التي حملها القرار؛ عبر توجيه الدوائر الحكومية لبدء إعداد الموازنة وتقديمها في موعدها الدستوري وإقرارها قبل نهاية العام. هذا يعني أننا أمام رئيس يرسخ دولة المؤسسات والقانون، ويرفض سياسة "سلق القوانين" أو مباغتة البرلمان، مما يضع هذه الحكومة في صدارة الحكومات الأكثر نضجاً وتنظيماً.
حاول البعض إغراق الحكومة في معركة الدفاع عن النفس، لكن الرئيس باغتهم.

وبينما كان البعض مشغولاً بتدبيج المقالات ومحاولة اغتيال الإنجاز، كان الرجل يطبخ على نار هادئة معادلة الانحياز المطلق لجيوب الطبقة الكادحة والموظف البسيط.

اختار جعفر حسان الرد على الانتقادات بقرار يمس جيوب المواطنين مباشرة.. وثمة سلسلة قرارات قادمة إيجابية في الطريق.

هناك من يجيد الضجيج، وهناك "جعفر حسان" الذي يجيد الإنجاز بصمت، وبأعلى درجات الانضباط الدستوري والاقتصادي.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى