الزعبي: شكراً جمال سلامي

التاج الإخباري -

بقلم: لطفي الزعبي.

قبل أن أبدأ، فإن أخطاء لاعبينا وكسر تعليمات المدرب كانا سبب الخسارة المحرجة للفريق، وجمال سلامي، الذي سيعاقب بعد الآن من يكسر الخطة.

طيب، الخسارة أمام سويسرا 4-1 ليست نهاية العالم، بل ربما تكون إيجابية جداً، وواحدة من أهم النتائج التي يحتاجها الكابتن جمال سلامي قبل الدخول إلى كأس العالم.

من الظلم تحميل المدرب كامل المسؤولية، لأن الرجل كان واضحاً منذ البداية؛ فالهدف من المواجهة ليس الصورة الإعلامية ولا نتيجة ودية تُنسينا الحقيقة، بل اكتشاف الأخطاء القاتلة قبل المونديال.

سلامي قرأ المباراة بشجاعة، وخرج منها بمكاسب فنية مهمة جداً، رغم قسوة النتيجة.

فركلة الجزاء الأولى جاءت بسبب خطأ فردي من الحارس يزيد أبو ليلى في التوقيت والتقدير، بينما ركلة الجزاء الثانية كانت نتيجة اندفاع من مدافعنا وقرار خاطئ داخل المنطقة، وهي أخطاء يتحملها اللاعب داخل الملعب أكثر من المدرب.

أما الهدف الذي جاء خلف دفاعات المنتخب، فكان درساً تكتيكياً مهماً جداً. ففي إحدى اللقطات، طالب كابتننا موسى التعمري بالضغط العالي، فتقدم عدد كبير من اللاعبين الأردنيين نحو مناطق الضغط قرب صندوق جزاء سويسرا، لكن المشكلة لم تكن في فكرة الضغط نفسها، بل في سوء التوازن الدفاعي، فعندما أُرسلت كرة خلف دفاعاتنا تم تسجيل هدف منها.

تذكرون مباراتنا مع العراق في كأس العرب، عندما أُصيب يزن النعيمات ولعبنا بدفاع كامل معتمدين على المرتدات، وفزنا يومها بهدف. كلنا هاجمنا سلامي، لكن خطته هي التي أنقذتنا وأهلتنا.

يا جماعة، المنتخبات الأوروبية الكبيرة لا تحتاج سوى ثانية واحدة ومساحة صغيرة خلف الخط الدفاعي لتؤذيك.

وهذا ما حدث تماماً، حين أرسلت سويسرا كرة طويلة خلف الدفاع الأردني، فظهر الفراغ الكبير وتمت معاقبتنا بهدف كشف حجم المشكلة في التحول الدفاعي والتمركز.

ورغم كل ذلك، ظهرت بعض الإيجابيات المهمة؛ فالمنتخب لم يستسلم بعد التأخر، والجرأة الهجومية كانت موجودة، والتبديلات منحت الجهاز الفني قراءة أوسع، وعودة الفاخوري أعطت إشارة إيجابية هجومياً، والأهم أن الأخطاء ظهرت الآن، لا في كأس العالم.

المنتخبات الكبيرة لا تتطور بالمجاملات، بل بالمباريات التي تكشف الحقيقة كاملة، ولهذا أعتقد أن جمال سلامي خرج من هذه الخسارة بمعلومات قد تكون أثمن من أي وقت مضى.

نسيت شغلة، أنا مع النقد والإنصاف، وبكرر: جمال سلامي يستحق الشكر لمواجهة منتخبات قوية دون مجاملات، حتى إن إسبانيا طلبت مواجهة الأردن ودياً، وهذا يعكس احترام منتخبنا، لكن سلامي رفض.

وبرجع أقول: الخسارة أمام سويسرا مؤلمة، لكنها كشفت الأخطاء مبكراً قبل كأس العالم، والنقد الحقيقي لبعض الأساسيين الذين لم يقدموا المطلوب، بينما ظهر البدلاء بروح أفضل في الشوط الثاني. الوديات ليست للنتائج، بل لاكتشاف الحقيقة قبل فوات الأوان.

وبرجع بقول، طال عمركم وبأكل، إن اللاعبين الموجودين في منتخبنا هم الأفضل في الدوري، لأن المقياس يكون على طول الموسم.

أما الذين يتفلسفون، فأحكيلكم إن اختيار سلامي صحيح، والأخطاء فردية من اللاعبين الذين يتحملون المسؤولية، لكن عليهم الالتزام بالواجبات الموكلة إليهم، ولم يسمعوا كلام المدرب.

ولا أنسى أن سلامي طلب أن يكون المدافعون قريبين من مهاجمي الخصم، لكن لا حياة لمن تنادي.

أنا على يقين أن سلامي سوف يصحح الأخطاء، وأفضل ما حصل هو الخسارة الكبيرة، لأنها تعطينا حافزاً ودافعاً لتقديم الأفضل.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى