اقتران المشتري والزهرة يزين سماء الأردن مطلع حزيران
التاج الإخباري -
قال رئيس الجمعية الفلكية الأردنية عمار السكجي، الأحد، إن كوكب المشتري يقترب من كوكب الزهرة خلال هذه الأيام في كوكبة "التوأمان"، في ظاهرة فلكية يمكن مشاهدتها بالعين المجردة بسهولة بعد غروب الشمس باتجاه الأفق الغربي للأردن.وأوضح السكجي أن الكوكبين يبدوان كألمع نقطتين في السماء بعد الشمس والقمر، ويزداد التقارب بينهما تدريجياً ليصل إلى ذروته مساء الثلاثاء 9 حزيران 2026، عندما تفصل بينهما مسافة زاوية تبلغ نحو 1.6 درجة قوسية فقط، في مشهد يمكن رصده من مختلف أنحاء الأردن والمنطقة العربية بعد غروب الشمس مباشرة.
وأضاف أن كوكب المشتري، أكبر كواكب المجموعة الشمسية، سيظهر في اقتران ظاهري مع كوكب الزهرة ضمن مشهد فلكي يزين الأفق الغربي، ويمكن متابعته من وقت الغروب وحتى نحو الساعة 10:20 مساءً بتوقيت الأردن.
وأشار إلى أن هذا الاقتراب ظاهري فقط، وينتج عن اصطفاف هندسي كما يُرى من الأرض، رغم أن المسافة الحقيقية بين الكوكبين تصل إلى مئات الملايين من الكيلومترات، مبيناً أن المشتري يبعد عن الأرض في تلك الليلة نحو 904 ملايين كيلومتر، فيما يبعد الزهرة قرابة 179 مليون كيلومتر.
وبيّن السكجي أن كوكب الزهرة يُعد ألمع كواكب السماء وأكثرها حضوراً في الذاكرة الإنسانية، إذ ارتبط في الحضارات القديمة بمعاني الحب والجمال والخصوبة، بينما ارتبط المشتري بالهيبة والسلطة والملوكية، ما جعله رمزاً للنظام الكوني لدى الإنسان القديم.
وقال إن اقتران المشتري والزهرة ارتبط في عدد من الحضارات القديمة بدلالات سماوية استثنائية، ورُمز إليه أحياناً بالسلام والمصالحة والحب والجمال، أو بما يشبه "الزواج السماوي" بين القوة والجمال، وبين الملكية الكونية والخصوبة، كما ظهر في بعض التفسيرات التاريخية المرتبطة بما يُعرف بـ"نجمة بيت لحم" أو "نجمة الميلاد" في الموروث الثقافي للمنطقة.
وأضاف أن هذا الاقتران يعكس محاولات الإنسان القديمة لفهم الكون والظواهر الفلكية من خلال الرموز والدلالات السماوية، مشيراً إلى أن تطور العلم الحديث جعل من الممكن حساب هذه الظواهر بدقة وفق قوانين الميكانيكا السماوية، دون أن تفقد قيمتها الجمالية والثقافية.
ودعا السكجي هواة الفلك والتصوير الفلكي إلى توثيق هذا الحدث لما يحمله من مشهد بصري مميز يبرز جمال السماء والحركة الكونية.
وأشار إلى أن اقترانات المشتري والزهرة تتكرر كل عدة أشهر أو سنوات بدرجات متفاوتة، إلا أن بعضها يكون استثنائياً من حيث شدة اللمعان وقرب الكوكبين ظاهرياً، لافتاً إلى أن العالم شهد اقتراناً مميزاً بينهما عام 2025، فيما يُعد اقتران عام 2023 من أشهر الاقترانات الحديثة بعد أن بدا الكوكبان حينها وكأنهما نجم واحد شديد السطوع، مع توقع حدوث اقترانات جديدة خلال عامي 2027 و2028.
وأوضح أن المشهد الفلكي لن يقتصر على اقتران المشتري والزهرة، إذ سيظهر إلى يمينهما النجمان "رأس التوأم المؤخر" و"رأس التوأم المقدم" في كوكبة "التوأمان"، فيما يظهر كوكب عطارد منخفضاً قرب الأفق الغربي، ما يضيف مزيداً من الجمال إلى اللوحة السماوية.
الرجاء الانتظار ...