تفنيد ادعاءات "الدجاج المهرمن" و"نظام الطيبات" في صناعة الدواجن
التاج الإخباري -
بقلم: د.معتصم السنجلاويبعد كل ما نُشر مؤخراً عبر صفحات التواصل الاجتماعي وبعض البرامج الفضائية حول ما يُسمى “الدجاج المهرمن” وادعاءات “نظام الطيبات” المتعلقة بالدجاج والبيض، أرى من واجبي أن أوضح الصورة كما هي، كمختص عمل داخل هذه الصناعة لسنوات.
أكثر الادعاءات انتشاراً هو موضوع “الهرمونات”.
ومن خلال عملي المباشر في قطاع الدواجن سابقا، أستطيع الجزم بكل وضوح إن استخدام هرمونات النمو في تربية دجاج اللحم أو إنتاج البيض أمر غير مطبق عملياً، لا من الناحية الفنية ولا الاقتصادية.
وما يغيب عن كثيرين أن هرمونات النمو هي بروتينات، وأي بروتين يتم تناوله يتحلل داخل الجهاز الهضمي، ولا يصل إلى الدم بصورته النشطة. أي أنه حتى لو افترضنا وجودها جدلاً، فلن يكون لها تأثير هرموني على جسم الإنسان.
وفوق ذلك، فإن استخدامها يتطلب حقن متكرر لكل طير، وهو أمر يصعب تطبيقه لوجستياً و اقتصادياً في مزارع تضم عشرات آلاف الطيور.
إذاً، ما الذي جعل دجاجة اليوم تصل إلى وزن التسويق خلال 34 يوماً؟
الجواب ببساطة: التحسين الوراثي والانتقاء الجيني.
في عام 1925 كان الدجاج يحتاج إلى نحو 16 أسبوعاً ليصل إلى كيلوغرام واحد تقريباً، بينما تصل السلالات التجارية الحديثة مثل Ross 308 وCobb 500 اليوم إلى أكثر من 2.5 كغم خلال خمسة أسابيع فقط.
هذا التطور يعود بشكل أساسي إلى برامج الانتقاء الوراثي الممتدة لعقود، إضافة إلى التغذية الدقيقة والإدارة الحديثة للمزارع، من خلال خلطات محسوبة من الأحماض الأمينية والمعادن والفيتامينات ومصادر الطاقة. لا سحر، ولا هرمونات.
أما الحُقن التي يراها البعض داخل المزارع ويبنون عليها روايات كثيرة، فهي ببساطة لقاحات بيطرية لحماية القطعان من أمراض خطيرة فايروسية او بكتيرية، تماماً كما يتلقى الأطفال لقاحاتهم للوقاية من الأمراض. هذه اللقاحات لا علاقة لها بزيادة الوزن أو تسريع النمو.
أما موضوع المضادات الحيوية، فهو النقاش الوحيد الذي يستحق الطرح العلمي الجاد.
نعم، تُستخدم المضادات الحيوية أحياناً لعلاج الأمراض، لكن هذا لا يقتصر على الدواجن، بل يشمل أيضاً اللحوم الحمراء والأسماك ومنتجات الألبان.
ومن واقع عملي في هذا القطاع، فإن الالتزام بفترة السحب الدوائي قبل التسويق ممارسة أساسية في أي منشأة محترمة، لأن اكتشاف متبقيات أعلى من الحد المسموح يعني خسائر مالية كبيرة ورفض الشحنات.
المشكلة في بعض الطروحات المتداولة أنها تبني حالة خوف واسعة تجاه أطعمة مغذية وآمنة ومتاحة للجميع، استناداً إلى معلومات مبتورة أو مبالغ فيها، وهذا قد يضر بالصحة العامة أكثر مما ينفع.
الدجاج والبيض من أفضل مصادر البروتين عالي الجودة والأحماض الأمينية الأساسية والفيتامينات، ونشر الذعر منهما دون أساس علمي رصين يستحق التوقف عنده.
النقاش الحقيقي والمفيد يجب أن يكون حول تعزيز الرقابة، وتحسين الممارسات الإنتاجية، وتطبيق معايير سلامة الغذاء بشكل أكثر صرامة… لا وضع أطعمة كاملة في خانة “الخبائث” بطريقة تفتقر إلى الدقة العلمية.
د. معتصم السنجلاوي
طبيب بيطري – ماجستير الأدوية البيطرية ووظائف الأعضاء
مستشار سلامة الغذاء
الرجاء الانتظار ...