"حزب الصراصير" يهز المشهد السياسي في الهند .. ما القصة؟
التاج الإخباري -
أثبت الشاب الهندي أبهيجيت ديبكي أن السخرية يمكن أن تتحول إلى أداة مؤثرة في المشهد العام، بعدما نجح خلال أيام قليلة في استقطاب اهتمام الرأي العام والمسؤولين في الهند عبر مبادرة سياسية ساخرة عُرفت باسم "حزب الصراصير".
وتمكن ديبكي، البالغ من العمر 30 عاماً وخريج العلاقات العامة من جامعة بوسطن الأميركية، من قيادة حركة رقمية لافتة عبر ما يُعرف بـ"حزب الصراصير"، في أحدث موجة من التحركات الشبابية الرقمية التي يقودها جيل "زد" في جنوب آسيا، والذي لعب أدواراً بارزة في حركات احتجاجية شهدتها دول مجاورة مثل سريلانكا ونيبال وبنغلاديش.
وبدأت القصة بعد تصريحات لرئيس المحكمة العليا في الهند، وصف خلالها مجموعات من الشباب الذين لم يتمكنوا من الحصول على وظائف بأنهم "طفيليات" و"صراصير"، منتقداً لجوءهم إلى مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن استيائهم من الأوضاع القائمة.
ورغم توضيحات لاحقة أكد فيها أن تصريحاته أُسيء فهمها وأنه كان يقصد أصحاب الشهادات المزورة وليس عموم الشباب، مشيداً بدور الشباب بوصفهم ركيزة للهند المتطورة، فإن ردود الفعل لم تتأخر، حيث عبّر كثيرون عن اعتراضهم عبر الإنترنت وفي الشارع.
ومع تصاعد الغضب، نشر ديبكي عبر منصة إكس تساؤلاً قال فيه: "ماذا لو اجتمعت كل الصراصير معاً؟"، لتبدأ بعدها ملامح الحركة الساخرة بالتشكل.
وفي اليوم التالي لتصريحات رئيس المحكمة العليا، أطلق ديبكي منصة ساخرة باسم "كوكروتش جاناتا" أو "صراصير الشعب"، في محاكاة لاسم حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، مستفيداً من أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وClaude لتصميم هوية المنصة وبيانها.
واعتمدت المنصة معايير انضمام ساخرة شملت العاطلين عن العمل والكسالى ومن يجيدون الشكوى، قبل أن تتحول خلال أيام إلى ظاهرة رقمية واسعة الانتشار في أنحاء الهند.
وحتى أمس الأحد، استقطبت الصفحة نحو 23 مليون متابع عبر إنستغرام، متجاوزة حسابات أحزاب سياسية بارزة، بما فيها الحزب الحاكم الذي يضم نحو تسعة ملايين متابع.
كما لفتت المبادرة اهتمام شخصيات سياسية معروفة، من بينها ماهوا مويترا وكيرتي آزاد وأخيلش ياداف.
وقال ديبكي، في تصريحات من مدينة شيكاغو الأميركية، إن من هم في السلطة ينظرون إلى المواطنين على أنهم "صراصير وطفيليات"، مضيفاً أن الصراصير تتكاثر في البيئات الفاسدة، معتبراً أن هذا الوصف يعكس واقع الهند اليوم.
وتأتي هذه التحركات في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية تواجهها الهند، حيث يشير خبراء إلى أن النمو الاقتصادي الكبير ترافق مع اتساع فجوة الدخل وارتفاع معدلات البطالة وتكاليف المعيشة.
ورغم تخرج أكثر من ثمانية ملايين طالب سنوياً من الجامعات الهندية، فإن معدل البطالة بين الخريجين يصل إلى 29.1%، في وقت يشكل فيه جيل الألفية أكثر من ربع سكان البلاد.
كما تزامنت تصريحات رئيس المحكمة العليا مع احتجاجات طلابية على خلفية تسريبات في اختبارات وطنية، ما دفع الحكومة إلى إلغاء اختبار القبول الطبي.
وقال المحامي والناشط الحقوقي براشانت بوشان إن تصريحات رئيس المحكمة العليا تعكس، بحسب رأيه، تحيزاً تجاه النشطاء والشباب، معتبراً أن البلاد بحاجة إلى حراك شعبي في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
ويرى عدد من المراقبين أن حملة "حزب الصراصير" تعكس رغبة شريحة واسعة من الشباب في كسر حاجز الصمت ومحاسبة الحكومة على ملفات تتعلق بالبطالة والتعليم وتسريب الامتحانات.
ومن خلال المحتوى الساخر والتعليقات السياسية، سلطت المنصة الضوء على عدد من القضايا العامة، فيما وقع نحو ستة ملايين من متابعيها على عريضة تطالب باستقالة وزير التعليم الاتحادي دارمندرا برادان على خلفية الإخفاقات المزعومة في نظام التعليم وقضية تسريب الاختبارات.
الرجاء الانتظار ...