صيف غزة يحول خيام النازحين إلى أفران خانقة
التاج الإخباري -
مع ارتفاع درجات الحرارة في قطاع غزة، تتفاقم معاناة مئات آلاف النازحين الذين دمرت الحرب الإسرائيلية منازلهم وأجبرتهم على العيش داخل خيام متهالكة، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية واستمرار الحرب منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.وفي منطقة المواصي الساحلية غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع، تنتشر آلاف الخيام المتلاصقة على امتداد شريط ساحلي ضيق، حيث يجلس الحاج أبو رأفت جامع وزوجته المريضة بالربو تحت قطعة قماش صغيرة خارج خيمتهما لتوفير قدر محدود من الظل.
وقال الحاج البالغ من العمر 67 عاماً: "مع اقتراب الظهيرة تصبح الخيمة غير قابلة للبقاء، فالحرارة داخلها خانقة وكأنها نار مشتعلة".
وأضاف أن زوجته تعرضت عدة مرات لحالات إغماء بسبب الحر الشديد، ما اضطرهما إلى قضاء معظم ساعات النهار خارج الخيمة، في ظل غياب الكهرباء والمراوح وعدم توفر وسائل تبريد أو خدمات صحية كافية.
وفي خيمة أخرى، تحاول عبير دراز (30 عاماً) تخفيف حرارة الجو عن طفلها الرضيع باستخدام قطعة من الكرتون، داخل الخيمة التي تعيش فيها عائلتها منذ أكثر من عامين ونصف عام.
وقالت عبير، النازحة من بلدة عبسان شرق خان يونس: "الخيمة لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف، وأصبحت مثل فرن نار لا يمكن احتماله".
وأضافت أن الخيمة التي انتقلت بها العائلة أكثر من مرة منذ بداية الحرب أصبحت ممزقة ومتهالكة، مشيرة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من صعوبة الأوضاع، رغم أن الصيف لم يبدأ بعد.
وأشارت إلى أن الحر الشديد داخل الخيام يعرضهم لانتشار البعوض والحشرات والزواحف والقوارض.
ويشهد قطاع غزة ارتفاعاً تدريجياً في درجات الحرارة، حيث تتجاوز في المناطق الساحلية 35 درجة مئوية، بينما تصل الحرارة المحسوسة داخل خيام النازحين إلى أكثر من 45 درجة مع ارتفاع نسب الرطوبة.
ومنذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، يعاني القطاع انقطاعاً كاملاً للتيار الكهربائي بعد توقف محطة التوليد وتدمير شبكة الكهرباء والبنية التحتية.
وأدى ذلك إلى توقف ضخ المياه النظيفة، وتضرر حفظ الأغذية والأدوية، واعتماد المستشفيات على مولدات تعمل بالوقود النادر.
وقالت علا قديح (35 عاماً)، وهي أم لثلاثة أطفال، إن النساء داخل مخيمات النزوح يضطررن إلى تبريد أجساد أطفالهن بالمياه عدة مرات يومياً خوفاً من ضربات الشمس أو حالات الإعياء.
وأضافت أن ارتفاع درجات الحرارة زاد الحاجة إلى المياه للاستحمام وغسل الملابس وتبريد الأطفال، رغم شح المياه.
كما أشارت إلى أن العائلات تضطر إلى مغادرة الخيام منذ ساعات الصباح الأولى وعدم العودة إليها إلا بعد غروب الشمس، مؤكدة أن معاناتهم مستمرة صيفاً وشتاءً.
ويحذر أطباء وعاملون في القطاع الصحي من تزايد المخاطر الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة داخل مخيمات النزوح، خاصة بين الأطفال وكبار السن والمرضى المزمنين، في ظل نقص المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية.
وأكدت مصادر صحية أن معظم الخيام غير مؤهلة للسكن الآدمي، ولا توفر الحد الأدنى من الحماية الصحية أو البيئية، ما يزيد مخاطر الأمراض الجلدية والجفاف والإجهاد الحراري، في ظل نقص المياه والأدوية وتدهور النظام الصحي.
وقال أبو إياد المدني (45 عاماً)، وهو أب لخمسة أطفال: "نعيش داخل خيام تحولت إلى أفران حقيقية، تلفحنا فيها حرارة لا تُطاق، وفي بيئة تتكاثر فيها الحشرات والذباب بصورة مخيفة".
وتشير التقديرات الميدانية إلى أن أكثر من 288 ألف أسرة تعيش في خيام مهترئة بمختلف مناطق القطاع، تؤوي أكثر من مليون نازح فقدوا منازلهم خلال الحرب المستمرة منذ عامين ونصف عام.
كما يزيد نقص مواد الإيواء والمنازل المؤقتة من تعقيد الأوضاع الإنسانية، في وقت لا يزال فيه آلاف السكان يعيشون داخل خيام متهالكة منذ شهور طويلة.
ومع استمرار الأزمة الإنسانية وغياب حلول سريعة لإعادة الإعمار أو توفير مساكن بديلة، يواجه النازحون في غزة صيفاً جديداً داخل خيام لا تحميهم من الحر، وسط مخاوف متزايدة من تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية خلال الأشهر المقبلة.
الرجاء الانتظار ...