قيود وضرائب .. أسباب تخلي آلاف الأمريكيين عن جنسيتهم!
التاج الإخباري -
كشفت مجلة نيوزويك عن تزايد ملحوظ في أعداد الأميركيين المقيمين خارج الولايات المتحدة الذين يتخلون عن جنسيتهم الأميركية، نتيجة أعباء الضرائب، والقيود المصرفية، والتعقيدات البيروقراطية، إضافة إلى الاستياء السياسي، لا سيما خلال فترة حكم الرئيس الأميركي دونالد ترمب.ووفق تقرير أعدته الصحفية جوليا كاربونارو، أظهرت بيانات صادرة عن شركة متخصصة بخدمات الهجرة أن نحو خمسة آلاف أميركي تخلوا عن جنسيتهم خلال عام 2024، مقارنة بـ2426 شخصًا فقط عام 2021، في حين كانت الأرقام السنوية قبل عام 2009 تتراوح بين 200 و400 حالة.
وأشار التقرير إلى مفارقة لافتة تتمثل في أن ملايين المهاجرين غير النظاميين داخل الولايات المتحدة يسعون للحصول على الجنسية الأميركية باعتبارها رمزًا للأمان والاستقرار، بينما يرى آلاف الأميركيين المقيمين في الخارج أن هذه الجنسية أصبحت عبئًا ماليًا وإداريًا.
وأوضح التقرير أن السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة يعود إلى نظام الضرائب الأميركي القائم على الجنسية، إذ تُعد الولايات المتحدة واحدة من دولتين فقط في العالم، إلى جانب إريتريا، تفرضان الضرائب على المواطنين بغض النظر عن مكان إقامتهم.
وبموجب هذا النظام، يُلزم الأميركيون المقيمون خارج البلاد بتقديم إقرارات ضريبية سنوية للسلطات الأميركية، حتى في حال دفعهم الضرائب في الدول التي يقيمون فيها.
ونقل التقرير قصة "سكوت"، وهو جندي أميركي سابق يعيش في كندا، تخلى عن جنسيته الأميركية هذا العام رغم وصفه نفسه بأنه "أميركي وطني للغاية".
وأوضح سكوت أن تكاليف إعداد الإقرارات الضريبية الأميركية تتراوح بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف دولار سنويًا، إضافة إلى مخاوف مرتبطة بضرائب الميراث على ممتلكات عائلته في كندا.
وقال للمجلة إن التخلي عن الجنسية الأميركية كان "الخيار الأفضل"، مشيرًا إلى أنه يسعى أيضًا لإقناع ابنيه، اللذين حصلا على الجنسية الأميركية تلقائيًا عند الولادة، بالتخلي عنها لتجنب التعقيدات الضريبية مستقبلًا.
وبيّن التقرير أن إجراءات التخلي عن الجنسية معقدة ومكلفة، إذ أنفق سكوت نحو 35 ألف دولار كندي على الإجراءات القانونية، فيما قد تصل التكلفة الخاصة بكل واحد من أبنائه إلى 15 ألف دولار كندي.
كما سلط التقرير الضوء على قانون الامتثال الضريبي للحسابات الأجنبية الأميركي "فاتكا" (FATCA)، الذي أُقر عام 2010، ويلزم المؤسسات المالية الأجنبية بالإبلاغ عن أصول المواطنين الأميركيين.
وأشار التقرير إلى أن هذا القانون تسبب في صعوبات كبيرة للأميركيين المقيمين في الخارج، خصوصًا عند فتح حسابات مصرفية أو الحصول على قروض واستثمارات.
وتطرقت المجلة أيضًا إلى قصة "أليس"، وهي أميركية نشأت في أوروبا وتخلت عن جنسيتها هذا العام، حيث أوضحت أن عدد البنوك التي تتعامل مع الأميركيين في بلد إقامتها محدود للغاية، ما أثر على قدرتها في شراء منزل أو الاستفادة من خدمات مالية تنافسية.
وأضافت أليس أنها سئمت من إبلاغ "دولة لا تربطني بها أي علاقة حقيقية" بجميع تفاصيلها المالية.
ورغم أنها فكرت لسنوات في التخلي عن جنسيتها، قالت إن عودة ترمب وسياساته كانت العامل الحاسم لاتخاذ القرار، مضيفة: "في ظل الوضع الحالي للبلاد وكرهي العميق لترمب وسياساته، قررت أخيرًا المضي في الأمر".
كما عرض التقرير قصة "جون"، وهو كندي من أصول أميركية، أكد أن قانون "فاتكا" كان السبب الرئيسي وراء تخليه عن الجنسية الأميركية، بعد أن تسبب في تعقيدات تتعلق بإدارة ممتلكات أسرته وترتيبات الميراث.
ورغم تزايد أعداد المتخلين عن الجنسية الأميركية، نقلت المجلة عن وزارة الخارجية الأميركية تأكيدها أن "الجنسية الأميركية هدية يجب الاعتزاز بها".
الرجاء الانتظار ...