بالأرقام .. كيف ساهمت استراحات الترطيب في زيادة أهداف مونديال 2026؟

التاج الإخباري -

أثارت استراحات الترطيب الإلزامية التي فرضها الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا)، ومدتها ثلاث دقائق في كل شوط، جدلا كبيرا منذ تطبيقها لأول مرة في كأس العالم الحالية بداعي مساعدة اللاعبين على تحمل حرارة ورطوبة الصيف في أمريكا الشمالية.

لكن بالرغم من ذلك فإن الأرقام المسجلة خلال البطولة الحالية على مستوى النجاح التهديفي منحت الجدل بعدا جديدا، بعدما أظهرت إحصاءات لموقع "أوبتا" أن فترات الترطيب قد تكون مرتبطة بزيادة النشاط الهجومي عقب استئناف اللعب.

فقد شهدت الأشواط الأولى تسجيل 33 هدفا، أحرز منها 14 هدفا فقط قبل فترة الترطيب، مقابل 19 هدفا بعد العودة من الاستراحة.

ورغم أن الفارق لا يبدو كبيرا في ظاهره، فإن دلالاته تصبح أكثر وضوحا عند النظر إلى حجم الفرص الهجومية التي تم خلقها في الفترتين.

تكشف الإحصاءات بحسب "أوبتا" أيضا أن اللاعبين نفذوا 115 تسديدة فقط قبل فترة الترطيب في الأشواط الأولى، بينما ارتفع العدد إلى 170 تسديدة بعد انتهاء الاستراحة وحتى نهاية الشوط.

وتعكس هذه الأرقام ارتفاعا واضحا في المعدلات الهجومية بعد التوقف، وهو ما يفسر جزئيا زيادة عدد الأهداف المسجلة خلال تلك الفترة.

ويعتقد بعض المحللين أن التعليمات السريعة التي يتلقاها اللاعبون أثناء الاستراحة تساعد على تصحيح الأخطاء الهجومية واستغلال الثغرات الدفاعية بصورة أفضل، بينما يرى آخرون أن استعادة جزء من الطاقة البدنية يمنح اللاعبين قدرة أكبر على صناعة الفرص والوصول إلى المرمى.

الأرقام الجماعية للفرق المشاركة تعزز هذا الاتجاه بشكل أكبر. فمن بين 48 منتخبا مشاركا، لم يتمكن سوى 11 منتخبا من تنفيذ عدد أكبر من التسديدات قبل فترة الترطيب مقارنة بما قدمه بعدها، بينما أظهرت الإحصاءات أن 26 منتخبا سددوا على المرمى بصورة أكبر عقب الاستراحة، في حين حافظ 11 منتخبا فقط على المعدل ذاته.

وتشير هذه المعطيات إلى أن فترات الترطيب قد تكون نقطة تحول فنية داخل المباراة، وليست مجرد محطة لالتقاط الأنفاس.

ورغم المؤشرات الرقمية المثيرة، لا يزال من الصعب الجزم بأن فترات الترطيب وحدها مسؤولة عن زيادة الأهداف، إذ تتداخل عوامل أخرى عديدة مثل التبديلات وتغير الخطط الفنية وتطور النتيجة أثناء المباراة.

كما أن بعض المباريات تُقام في ملاعب حديثة مزودة بأنظمة تبريد متطورة، ما يدفع البعض للتساؤل حول مدى الحاجة إلى تطبيق هذه الفترات بشكل موحد في جميع اللقاءات.

وفي المقابل، تتمسك الجهات المنظمة بأهمية هذه الاستراحات باعتبارها جزءا من إجراءات حماية اللاعبين في بطولة تُقام وسط ظروف مناخية متفاوتة.

ومع تقدم منافسات كأس العالم، ستبقى فترات الترطيب تحت المجهر، خاصة مع استمرار ظهور مؤشرات تربط بينها وبين ارتفاع معدلات الهجوم والتسجيل.

وبين من يراها ضرورة لا غنى عنها لحماية اللاعبين، ومن يعتبرها عاملا يغير ملامح المباريات ويؤثر في نتائجها، يبقى السؤال مفتوحا: هل أصبحت الدقائق الثلاث القصيرة أحد أسرار تدفق الأهداف في كأس العالم 2026؟


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى