"سننكر الذاكرة" .. رسالة حزينة من عباس النوري في نعي أحمد خليفة

التاج الإخباري -

نعى الفنان السوري عباس النوري الراحل أحمد خليفة بكلمات مؤثرة حملت كثيرًا من الوفاء والحزن.

واستعاد النوري في كلماته سيرة الراحل، واصفًا إياه بأنه عاش التعب والتشرد والجوع، لكنه بقي أقرب للناس وأكثر إخلاصًا من كثيرين لم تمنحهم شهاداتهم سوى ما عُلّق على الجدران.

وقال النوري إن أحمد خليفة كان ممن عرفوا قسوة الحياة منذ بداياتهم، فلم يعرف الراحة يومًا، وكان القلق رفيقه الدائم، ينام معه ويستيقظ معه، باحثًا عن حلول تكفي بالكاد ليومه القادم.

وأضاف أنه رغم مشقة الطريق، ظل حاضرًا في قلب الحدث، قريبًا من الناس، مشغولًا بالبحث في كواليس الزمن والمسرح والثقافة والفن، وغارقًا في الصدق إلى أبعد حد.

ووصفه بأنه رجل حمل التزامه كما يحمل أنفاسه، وتمسك بجذوره كما لو أنه شيخ قادم من تراث غائب يصر على استحضاره في تفاصيل حياته اليومية، مضيفًا أنه عرف الجميع فيما لم يعرفه أحد كما يستحق.

وأكد النوري أن الراحل كان "نجمًا بلا صورة"، وأن صورته ستبقى راسخة في الأذهان، كما سيبقى حضوره حاجة ملحة في الحياة "كما يحتاج الخبز إلى الخميرة"، في إشارة إلى أثره العميق في محيطه.

وأشار إلى أن أحمد خليفة لم يصادر رأيًا ولم ينكر على أحد قوله، بل ترك للكلمة أن تُقال وللفكرة أن تُناقش، في صورة تعكس اتساعه الإنساني وهدوءه الفكري.

وختم النوري مرثيته بكلمات مؤثرة: "سننكر الذاكرة إن أنكرنا حضورك أيها الفارس الصامت"، مضيفًا: "إلى رحمة الله التي طالما انتظرتها… وإن شاء الله هي بانتظارك"، واختتم: "كل العزاء للذاكرة".

ويذكر أن الفنانين عباس النوري وأحمد خليفة اجتمعا في مجموعة من الأعمال الدرامية، خصوصًا في دراما البيئة الشامية، من أبرزها: ليالي الصالحية، الحصرم الشامي، وباب الحارة، والتي شكّلت علامة فارقة في الدراما السورية.

وعكس هذا التعاون امتدادًا فنيًا عبر أكثر من لون درامي، وأسهم في ترك أثر واضح في ذاكرة المشاهد السوري والعربي.

ولم تقتصر مسيرة أحمد خليفة على التمثيل، إذ خاض أيضًا تجارب في الكتابة والإخراج، كما كان له حضور في الإشراف على اللهجة الشامية في عدد من الأعمال الدرامية، خاصة تلك التي تناولت تفاصيل الحياة الدمشقية القديمة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى