فجوة تنظيمية في سوق الإعلانات الرقمية .. هل يتحمل "المؤثرون" مسؤولية الإعلانات المضللة؟

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

خبير قانوني لـ "التاج" : غياب تنظيم تشريعي صريح يحدد نطاق مسؤولية الإعلانات عبر "المؤثرين"

مع إقرار الحكومة لنظام تنظيم الإعلام الرقمي لسنة 2026 إلى جانب عدد من الأنظمة المعدِّلة ذات الصلة، تتزايد التساؤلات حول آليات تطبيق هذا القرار، الذي يهدف إلى تنظيم العمل الإعلامي الرقمي ضمن إطار تشريعي متوازن يدعم المهنية ويعزز بيئة الاستثمار، ويضمن استخدام التقنيات الحديثة في بيئة إعلامية آمنة لتنظيم المحتوى في المملكة.

إذ يُقدّر عدد صنّاع المحتوى في الأردن بنحو ألف صانع محتوى، ما يعزز الحاجة إلى منظومة تنظيمية حديثة تواكب التحولات الرقمية، وتحافظ على التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية.

ولعل من أبرز القضايا المطروحة، الجدل حول مصداقية مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بالترويج لإعلانات مدفوعة قد تعود لجهات مضللة أو "غير دقيقة"، حيث يثير مواطنون تساؤلات حول إمكانية قيام مسؤولية جزائية في مثل هذه الحالات، والتي تبقى مشروطة بتوافر أركان محددة نص عليها القانون!

وفي هذا السياق، قال أستاذ القانون الدستوري د. ليث نصراوين إنه في حال ثبت أن المحتوى الترويجي تضمن بيانات كاذبة أو مضللة عن علم وقصد، أو انطوى على تضليل متعمد يؤثر على قرارات الجمهور ويلحق الضرر بهم، فقد يندرج ذلك - بحسب ظروف كل حالة -  ضمن جريمة الاحتيال المنصوص عليها في المادة (417) من قانون العقوبات الأردني، والتي تجرّم الاستيلاء على أموال الغير باستخدام وسائل احتيالية.

وأوضح نصراوين خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" أنه يمكن أيضًا بحث المسؤولية من زاوية الاشتراك الجرمي، وفقًا لأحكام المواد (76–80) من قانون العقوبات، في حال ثبت وجود تنسيق أو اتفاق مع الجهة المُعلِنة على تمرير معلومات مضللة بقصد تحقيق منفعة مالية.

كما أشار إلى إمكانية تطبيق أحكام قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023، خاصة إذا استُخدمت وسائل إلكترونية لنشر محتوى ينطوي على احتيال أو تضليل عبر المنصات الرقمية.

ومع ذلك، تبقى مساءلة المؤثرين جزائيًا مرتبطة بمدى توافر القصد الجرمي والعلم بعدم صحة المعلومات التي يتم الترويج لها، إضافة إلى وجود علاقة سببية واضحة بين هذا السلوك والضرر الواقع على المتلقين، وهو ما يشكل عنصرًا حاسمًا في تحديد المسؤولية، لا سيما في ظل غياب تنظيم تشريعي صريح يحدد نطاق مسؤولية الإعلانات عبر المؤثرين، بحسب نصراوين.

فجوة تنظيمية في سوق الإعلانات الرقمية

وطالب متابعون بضرورة فرض ضوابط أكثر صرامة على الإعلانات التي يقدمها المؤثرون، لا سيما تلك المرتبطة بالخدمات التعليمية أو الاستثمارات المالية، مؤكدين أن الثقة التي يمنحها الجمهور لهذه الشخصيات تتطلب مستوى أعلى من المسؤولية والتدقيق.

وفي المقابل، يرى آخرون أن المسؤولية القانونية تقع بشكل رئيسي على الجهة المُعلِنة، وليس على المؤثرين، الذين يروجون بناءً على اتفاقات إعلانية، دون امتلاكهم بالضرورة القدرة على التحقق من الوضع المالي أو الإداري للجهات المعلَن عنها.

يأتي ذلك في ظل الحديث عن فجوة تنظيمية في سوق الإعلانات الرقمية، مع تنامي دور التسويق عبر المؤثرين، ما يطرح تساؤلات حول الحاجة إلى تشريعات واضحة تحدد مسؤوليات جميع الأطراف، وتضمن حماية حقوق المستهلكين.

 

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى