وداعاً للكلاسيكية .. ترقبوا مهرجان "جرش" في يوبيله الأربعين يرتدي ثوب الحداثة برؤية الخضير

التاج الإخباري -

غادة الخولي.

بين أعمدة التاريخ الواقفة بشموخ في مدينة جرش الأثرية ونبض الحاضر المتسارع نحو المستقبل تُولد في الدورة الأربعين لمهرجان جرش للثقافة والفنون رؤية استثنائية تقودها عقلية فذة تسابق الزمن.. وفي هذه الدورة اليوبيلية سيقدم المستشار يزن الخضير المدير التنفيذي للمهرجان نسخة جديدة من حدث سنوي ويعيد بشكل جذري رسم خارطة المهرجان ليدخل به من أوسع أبواب الحداثة والتطور واضعاً بصمة أكاديمية ومهنية تُدرّس في إدارة الفعل الثقافي.

وبذلك يكن التطوير ترجمة حقيقية لنهج إداري صارم ومنفتح في آن واحد إذ استقطب الخضير بمهنية عالية وعمق أكاديمي الكفاءات والخبرات وذوي الاختصاص الحقيقي مؤمناً بأن نجاح الفعاليات الكبرى يبدأ من وضع كل شخص في مكانه المناسب، ولأن المهرجانات الكبرى لا تُبنى بالارتجال يتابع الخضير أدق التفاصيل عن كثبٍ فرض من خلالها اشتراطات دقيقة تلزم كافة الفرق بتقديم خطط عمل مدروسة وقابلة للتنفيذ.

وهذا الانضباط الإداري الصارم قابله قلبٌ يتسع للجميع إذ عُرف الخضير بصدره الواسع للاقتراحات البنّاءة مرسخاً ثقافة العمل الجماعي التي تستمع للفنان والمثقف والتقني لتنصهر كل هذه الرؤى في بوتقة واحدة هدفها الأسمى تقديم تجربة متجددة تليق بالأردن وتواكب تطلعات الجمهور.

يدرك الخضير ببصيرته النافذة أن الجماهير ملّت القوالب الكلاسيكية الجاهزة والأنماط التقليدية القديمة التي تكررت لسنوات فقرر بجرأة التخلص من تلك الرتابة ليمزج عراقة الحضارة القديمة بأحدث تقنيات العصر الرقمي.

وفي مشهد بصري يأسر القلوب ستتحدث حجارة جرش الصماء بالضوء والألوان عبر تطبيق تقنية الإسقاط الضوئي ثلاثي الأبعاد الفائقة على المعالم الأثرية مما يتحول بالتاريخ إلى لوحات حية تتفاعل مع الحضور وتعزز البُعد البصري والتفاعلي للمهرجان.. وتكتمل هذه اللوحة البديعة باستحداث مواقع ومساحات جديدة للفعاليات داخل المدينة الأثرية وضخ أنشطة ثقافية وفنية متنوعة تسهم في تعزيز التفاعل الحي مع الموقع الأثري وإثراء تجربة الحضور لتكون تجربة حسية غامرة لا تُنسى.

إن ما يشهده مهرجان جرش اليوم تحت قيادة الخضير هو قفزة نوعية نحو الفخامة والرفعة وعبور آمن وجريء بالثقافة الأردنية نحو فضاءات الحداثة حيث تلتقي الأصالة بالتطور وحيث تصبح الإدارة الواعية هي المحرك الأساسي لصناعة الإبداع، وتستعد "جرش" في يوبيلها الأربعين لتبهر العالم ليس فقط بما تقدمه فوق خشبات مسارحها بل بالروح الجديدة والراقية التي بُعثت في تفاصيلها لتظل جرش كما كانت دوماً عاصمة النور والثقافة والفن التي لا تغيب عنها الشمس.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى