الحواتمة لـ"التاج": العلم الأردني ذاكرة دولة وهوية وطن

التاج الإخباري -

 وفاء صبيح.

الحواتمة لـ"التاج": دلالات ألوان العلم الأردني تستحضر "سردية الأمة"

 قال عضو مجلس الأعيان الباشا حسين الحواتمة إن الاحتفال بيوم العلم ليس مجرد طقس رمزي عابر، بل هو فعل سياسي وفلسفي عميق يعكس وعي الجماعة بذاتها واستمرارية وجودها.

وأشار الحواتمة خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" إلى أن العلم، بما يحمله من ألوان ودلالات، ليس قطعة قماش ترفرف في الفضاء، بل هو اختزال مكثّف للتاريخ، وذاكرة حيّة تختزن التضحيات والتحولات التي شكّلت كيان الدولة.

وأضاف يحمل العلم الأردني في ألوانه سردية الأمة؛ فالأسود يستحضر راية الدولة العباسية بما ترمز إليه من قوة الدولة ووحدتها، والأبيض يعكس إرث الدولة الأموية بما يحمله من إشراق وبناء حضاري، والأخضر يحيل إلى الدولة الفاطمية ودلالات النماء والحياة، فيما يتوسطها المثلث الأحمر، رمز الثورة العربية الكبرى والتضحية في سبيل الحرية، وفي قلبه تتلألأ "النجمة السباعية"، دلالة على معاني الوحدة والمرتكزات القيمية التي يقوم عليها الكيان الوطني.

وأوضح الحواتمة أنه حين تجتمع الجماعة حول علمها، فإنها لا تحتفي بالماضي فحسب، بل تعيد تأكيد عقدها الضمني حول الحاضر والمستقبل، يصبح العلم هنا لغة صامتة توحّد المختلفين، وتمنحهم شعورًا بالانتماء يتجاوز الانقسامات العارضة، إنه تجسيد لفكرة الهوية الجامعة، حيث يذوب الفردي في الكلي، دون أن يُلغى، بل يُعاد تعريفه ضمن إطار أوسع.

من منظور فلسفي، يمكن النظر إلى يوم العلم بوصفه فعل مقاومة ضد النسيان. فالدولة، لكي تستمر، تحتاج إلى رموز تعيد إنتاج معناها في وعي مواطنيها، فيغدو العلم شاهدًا على الاستمرارية، ودليلًا على أن الدولة ليست مجرد بنية سياسية، بل كيان رمزي متجدد، بحسب الحواتمة.

وفي خاتمة هذا المعنى، أكد الحواتمة أنه يصبح احترام العلم واجبًا أخلاقيًا قبل أن يكون التزامًا شكليًا؛ بالوقوف له إجلالًا، ورفعه عاليًا فوق المؤسسات، نظيفًا وفي أبهى صورة، فالعلم، حين يُصان، إنما تُصان معه هيبة الدولة وكرامة الأمة، ويترسخ في الوعي أنه ليس رمزًا يُرى فحسب، بل قيمة تُعاش وتُحفظ.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى