الفرحة تزين وجوه الأطفال والأهازيج تصدح من منازل الاردنيين .. كيف يُترجم يوم العلم داخل الأسرة؟
التاج الإخباري -
لينا الناصر ْخبيرة أسرية توضح لـ"التاج" كيف نعزز فهم الانتماء الحقيقي لدى الأطفال
قالت الاستشارية الأسرية والتربوية حنين البطوش إن المناسبات الوطنية لا تصنع الانتماء بحد ذاتها، وإنما تعتمد قيمتها التربوية على الطريقة التي تُقدَّم بها داخل الأسرة، مشيرة إلى أن اختزالها في مظاهر احتفالية عابرة مثل الأعلام والأناشيد والصور يبقي أثرها ضمن حدود "الذاكرة المؤقتة"، بينما ربطها بالمعنى والقيمة يجعلها جزءًا من بناء الهوية النفسية للطفل وتكوينه الداخلي.
وأوضحت البطوش في حديث لـ"التاج الإخباري"، أن حب الوطن لا يُبنى في المناسبات أو المظاهر العامة فقط، بل يبدأ من داخل البيت عبر المواقف اليومية والأسلوب التربوي والأسرة، لافتة إلى ضرورة الانتقال من الشعارات إلى الوعي، ومن الانفعال إلى القيم والسلوك المسؤول، بما يسهم في ترسيخ انتماء حقيقي لدى الأطفال.
وبيّنت أن التعامل مع المناسبات الوطنية كخبرة تربوية حيّة، وليس كحدث موسمي، يمنح الطفل دورًا فاعلًا في المشاركة والتفكير، ويتيح ربط هذه المناسبات بمفاهيم مثل المسؤولية والانتماء والامتنان والواجب، وهو ما يحولها من احتفال إلى أداة لبناء وعي وطني مستدام.
وفيما يتعلق بمشاركة الطفل في الرموز الوطنية مثل رفع العلم أو تزيينه، أوضحت البطوش أن ذلك يدخل ضمن ما يُعرف بـ"الانتماء الرمزي"، والذي يُعد من أهم مداخل تشكيل الهوية النفسية، إذ يعزز شعور الطفل بأنه جزء من كيان أكبر، ويربط لديه رموز الوطن بمشاعر الفخر والأمان والانتماء، مشيرة إلى أن التجارب الانفعالية تُخزن بعمق في الذاكرة وتنعكس لاحقًا على السلوك والمواقف.
وأضافت أن الأسرة تلعب دورًا أساسيًا في تحويل المناسبة الوطنية إلى مساحة حوار قيمي مع الأبناء، من خلال الانتقال من سؤال "ماذا نفعل؟" إلى سؤال "لماذا نفعل؟"، بما يفتح المجال لفهم معنى الانتماء الحقيقي، والتمييز بينه وبين الانفعال المؤقت، وربط ذلك بسلوكيات يومية مثل احترام النظام والحفاظ على الممتلكات العامة وتقدير جهود الآخرين.
وأكدت البطوش لـ"التاج" أن التربية الوطنية لا تنفصل عن التفكير النقدي، بل تتطلب موازنة دقيقة بين الانتماء والبصيرة، بحيث يتم تعليم الطفل التفكير والتحليل وطرح الأسئلة، إلى جانب تعزيز مشاعر الانتماء، مشيرة إلى أن ما يراه الطفل داخل أسرته من احترام في الحوار والخلاف يشكل الأساس في بناء وعيه وسلوكه المستقبلي.
واختتمت بأن المناسبات الوطنية تمثل وسيلة تربوية مهمة وليست غاية بحد ذاتها، حيث يمكن أن تسهم في بناء هوية نفسية متماسكة وانتماء وطني واعٍ، إذا ما تم توظيفها داخل الأسرة بشكل تربوي قائم على المعنى والسلوك وليس الشكل فقط.
الرجاء الانتظار ...