حكاية علم ووطن .. كيف صاغ الهاشميون هوية الأردنيين ؟
التاج الإخباري -
حنين زبيده ْ1928.. محطة تاريخية شهدت ولادة النجمة في العلم الأردني
المناصير لـ"التاج": الهاشميون عززوا مفهوم الولاء الوطني عبر العقود
قال الكاتب والباحث المؤرخ الدكتور محمد عبدالحفيظ المناصير، إن العلم الأردني ليس مجرد ألوان، بل هو وثيقة تاريخية متحركة استمدت جذورها من راية الثورة العربية الكبرى، فيما شكّل الملوك الهاشميون عبر مختلف العهود القدوة الأولى في ترسيخ قيم الولاء والانتماء لدى الأردنيين.
إضافة النجمة عام 1928.. محطة مفصلية في تصميم العلم
وأوضح المناصير، في حديثه مع "التاج الإخباري" حول دلالات العلم الأردني، أن جذوره التاريخية تعود إلى راية الثورة العربية الكبرى التي انطلقت عام 1916، والتي جمعت بدورها رايات الخلافات الإسلامية الأموية والعباسية والفاطمية، لافتاً إلى أنه في عام 1921 ومع تأسيس إمارة شرق الأردن تم ترتيب الألوان لتصبح الأسود في الأعلى، يليه الأبيض، ثم الأخضر في الأسفل، مع إضافة المثلث الأحمر الذي يجمعها.
وأضاف أن النجمة السباعية شكّلت العلامة الفارقة في العلم الأردني، إذ تمت إضافتها في القانون الأساسي عام 1928.
وبيّن أن الرمزية التي يحملها العلم اليوم تتمثل في أن اللون الأسود يرمز إلى الدولة العباسية، والأبيض إلى الدولة الأموية، والأخضر إلى الدولة الفاطمية وآل البيت، فيما يرمز الأحمر إلى الثورة العربية الكبرى والبيت الهاشمي، في حين تشير النجمة السباعية إلى السبع المثاني، كما ترمز إلى وحدة الشعوب العربية.
من التأسيس إلى اليوم.. ملوك هاشميون رسخوا علاقة متينة بين القيادة والشعب
وفيما يتعلق بدور الملوك الهاشميين، أكد المناصير لـ"التاج"، أنهم منذ التأسيس وحتى اليوم، حرصوا على ترسيخ علاقة عضوية بين القيادة والشعب قائمة على العقد الاجتماعي والشرعية الدينية والتاريخية.
وأشار إلى أن الملك المؤسس عبد الله الأول رسخ مفهوم القومية العربية المنفتحة، وجعل من الأردن ملاذاً لكل العرب، ما عزز شعور الفخر لدى الأردنيين بأن وطنهم وارث الثورة العربية.
وأضاف أن الملك طلال بن عبد الله عمل على ترسيخ قيم الانتماء من خلال مأسسة الدولة ووضع دستور 1952، الذي جعل المواطن شريكاً أساسياً في صنع القرار، الأمر الذي عمّق شعور الولاء للدولة ومؤسساتها.
وتابع أن الملك الحسين بن طلال حوّل الولاء إلى فعل تنموي، ورسخ مفهوم الأسرة الأردنية الواحدة في مواجهة التحديات، ما جعل الانتماء للأرض مقدساً لدى الأردنيين.
وأشار إلى أن الملك عبد الله الثاني ابن الحسين قاد الأردن نحو الحداثة مع الحفاظ على الأصالة، وركز على الأوراق النقاشية لتعميق مفاهيم المواطنة الفاعلة والاعتماد على الذات، وتعزيز دور الشباب والمرأة، ما جعل الولاء يعبر عن نفسه من خلال الإبداع والعمل المخلص.
وختم المناصير بالقول إن العلم في وجدان الأردنيين هو العنوان الذي تتوحد تحته القلوب، فيما يشكّل الملوك الهاشميون البوصلة التي وجهت هذا الانتماء ليكون بناءً مستقراً وعصياً على الفتن.
الرجاء الانتظار ...