أغانٍ سودانية شهيرة تشعل مواقع التواصل .. وسر وراء ملايين المشاهدات
التاج الإخباري -
حققت أغانٍ سودانية ملايين المشاهدات على "يوتيوب"، وانتشار كالنار في الهشيم على مواقع التواصل، لكن في المقابل موجة رفض وانتقادات حادة من النقاد. هكذا تفرض أغانٍ مثل "نمشي شارع النيل" للفنان الشاب شكرالله عزالدين، "بقى ليك بمبي" للرابر عبد الرحمن محمد، وأخيراً "أنا واحدة واقعية" للفنانة تغريدة (المعروفة بتوتة) نفسها على الساحة، لتفتح باباً واسعاً من الجدل حول شكل الأغنية السودانية اليوم.يقف الجمهور مندهشاً أمام ظاهرة أغاني الترند السودانية فكيف يمكن لأغانٍ قصيرة لا تتجاوز دقائق أن تنتشر بهذه السرعة على الإنترنت، وتصبح حديث الجميع في السودان والعالم العربي، رغم أنها لا تحظى بقبول فني واسع؟
يكمن سبب هذا التناقض في أسلوب هذه الأغاني الجريء والمبتكر، من كلماتها المختلفة وألحانها الجديدة، إلى جرأة الفيديوهات المصاحبة لها. هذا الأسلوب جعلها محبوبة لدى الشباب الباحث عن التجديد، ومثيرة للجدل لدى النقاد الذين يفضلون المعايير الفنية التقليدية.
فيما يبقى السؤال: هل هذه الأغاني موهبة حقيقية تُحدث ثورة في الساحة الموسيقية، أم مجرد وسيلة لصناعة الضجة وجذب المشاهدات؟ ورغم اختلاف الآراء بين النقاد والجمهور، تبقى الحقيقة واضحة: هذه الأغاني نجحت في أن تفرض نفسها كموضوع نقاش دائم، خصوصاً بين الشباب والمراهقين، وكأنها هزّت العرف السائد في الأغنية السودانية.
وقبلها، تصدّرت أغاني "الزنق" الواجهة في السودان بإيقاعاتها الصاخبة، فهي مزيج من الموسيقى الغربية والأفريقية، وكلماتها بسيطة ومباشرة، مع توظيف إيقاعات "الزار" بطريقة مدهشة.
من وجهة نظر محمد عبدالعزيز، كاتب ومقدّم بودكاست الرصة: "أرى أن هذه الظاهرة ترتبط أكثر بصناعة المحتوى منها بالموسيقى بحد ذاتها. الانتشار الواسع للأغاني السودانية في الفضاء الرقمي يعود جزئياً إلى رفع العقوبات الأميركية، جزئياً في عام 2017 ومرة أخرى في 2019، الأمر الذي مكّن السودانيين من التكسب من السوشيال ميديا بصورة واضحة".
وأضاف لـ"العربية.نت": "ساهم النزوح في زيادة عدد صناع المحتوى السوداني، بما فيهم فنانون مثل شكرالله عزالدين، عبد الرحمن محمد، وتغريدة (توتة)، الذين أصبح لهم دور مهم في صناعة المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي. هذا ساعدهم على كسر جدران الحواجز التي كانت تعزل الموسيقى السودانية عن الجمهور العالمي إلى حد كبير".
كما أوضح عبدالعزيز أيضاً: "الموسيقى على وسائل التواصل الاجتماعي تتطلب جهداً لتكون جذابة أو "كاتشي"، لكنها تحاول أيضاً أن تؤسس لمهنة الموسيقى التقليدية التي اعتدنا عليها في السودان قبل عصر الإنترنت، حيث كان المستمع يطلب الأغنية دون أي نشر مسبق. وأرى أن الجمهور العربي يحتاج إلى نوع من استهلاك المحتوى السوداني، خاصة في ظل ظروف الحرب، حيث يسعى البعض لاستهلاك هذا المحتوى كوسيلة للتعاطف مع السودان والفن السوداني".
الرجاء الانتظار ...