الجغبير: المعاملة بالمثل مع سوريا أولوية والتجارة العادلة تقوم على الأرقام الكاملة لا الاجتزاء
التاج الإخباري -
أكد رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان المهندس فتحي الجغبير أن النقاش الدائر حول الرسوم المفروضة على المستوردات السورية يجب أن يستند إلى قراءة شاملة للأرقام والحقائق، لا إلى اجتزاء بنود محددة أو التعامل معها بمعزل عن سياقها الاقتصادي الكامل.وأوضح أن الجانب السوري قام، وبدون تنسيق مسبق، بفرض إجراءات جديدة على الحدود الأردنية السورية، تمثلت في منع الشاحنات الأردنية من دخول الأراضي السورية وتطبيق مبدأ التنزيل وإعادة التحميل، مشيراً إلى أن الحكومة الأردنية ما زالت ملتزمة باتفاقيات الشحن وتسمح بدخول الشاحنات السورية المحملة بالبضائع.
وأضاف أن الجانب السوري منع أيضاً سيارات الركوب من تحميل البضائع الأردنية حتى الشخصية منها، في حين لا يزال الجانب الأردني يسمح لهذه السيارات بإدخال البضائع السورية إلى الأردن.
وفيما يتعلق بالرسوم الجمركية، بيّن الجغبير أن ما يُتداول حول وصول الرسوم إلى مستويات بين 70% و80%، خصوصاً في قطاع الألبسة، يعكس نطاقاً محدوداً من البنود ذات الحساسية العالية، ولا يمثل الإطار العام للسياسة الجمركية، حيث تتوزع بقية السلع على مستويات مختلفة وفق طبيعة المنتج وردة فعل الجانب السوري.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تأتي في سياق المعاملة بالمثل، خاصة في الصناعات الكيماوية والنسيجية والغذائية، موضحاً أن الجانب السوري يفرض رسوماً بالدولار على الطن تعادل في أثرها رسوم الحماية الأردنية، ومنها:
قطاع المنظفات 3402: يبلغ الرسم الجمركي السوري ما يقارب 500$ / طن ما يعادل 88% من سعر المنتج.
قطاع الألبسة (61-63): يبلغ الرسم الجمركي السوري ما يقارب 4004 $ / طن حيث تبلغ هذه النسبة من حوالي 225% لبعض البنود الجمركية لتصل الى ما يعادل بالمتوسط 68% من سعر المنتج من الألبسة الجاهزة، في حين ترتفع هذه النسبة في منتجات مثل الجوارب إلى 166% لتبلغ بالمتوسط ما يعادل 86%، والألبسة المصنرة تبلغ 103% لتصل بالمتوسط إلى 70% من قيمة السلعة
قطاع الصناعات البلاستيكية 39: يبلغ الرسم الجمركي السوري 989 $ / طن ما يعادل 65% من سعر تصدير المنتج.
قطاع الإسمنت 2523: يبلغ الرسم الجمركي السوري ما يقارب 29 $ / طن ما يعادل 45% من سعر التصدير للمنتج.
وأكد أن هناك فروقات واضحة في كلف الإنتاج والدعم بين الدول، ما يفرض استخدام أدوات تنظيمية لضمان منافسة عادلة داخل السوق المحلي.
ولفت إلى أن السوق الأردني مفتوح ويستقبل مستوردات من مختلف دول العالم، ولكن وفق أسس تنظيمية توازن بين الانفتاح وسياسة التجارة العادلة، مشيراً إلى أن الأردن قدم مقترحات سابقة لإنشاء قوائم معفية بين البلدين لتعزيز التكامل، إلا أن السياسة التجارية السورية اتجهت نحو الحمائية.
وفيما يتعلق بالميزان التجاري، أوضح أن الفائض الذي يتجاوز 90% لصالح الأردن يعكس طبيعة الاقتصادين، وليس نتيجة إجراءات طارئة، مؤكداً أن معالجة هذا الاختلال تتطلب تعزيز الإنتاجية والتصدير وبناء شراكات صناعية، وليس عبر إجراءات تصعيدية.
وشدد الجغبير على أن الأردن يتعامل مع هذا الملف ضمن نهج اقتصادي يحافظ على انسيابية التجارة ويعزز التكامل الصناعي، لرفع قيمة التبادل التجاري بدلاً من تقليصه.
وأشار إلى أن قرار تأجيل تطبيق بعض الإجراءات يعكس مرونة في إدارة الملف، حرصاً على عدم الإضرار بالمستوردين، خاصة أن قرار منع دخول الشاحنات طُبق فوراً من الجانب السوري وألحق أضراراً بأصحاب المصالح من الطرفين.
وفيما يخص الاستثمارات السورية في الأردن، أوضح أن التعامل معها كان باعتبارها استثمارات أردنية تستفيد من مزايا الاقتصاد الأردني، بما يشمل الاتفاقيات التجارية والسياسات المنفتحة وحرية الحركة.
وختم الجغبير بالتأكيد على أن العلاقة الأخوية بين البلدين مبدأ راسخ لدى الأردنيين، وأن العلاقات الاقتصادية يجب أن تقوم على أسس واضحة من المعاملة المتوازنة وقراءة دقيقة للأرقام، بما يحقق نمواً مستداماً ويحمي مصالح المنتجين في كلا البلدين.
الرجاء الانتظار ...