بحجم 334 مليون دينار .. قفزة كبيرة بالتجارة بين الأردن وسوريا خلال 2025
التاج الإخباري -
سارت علاقات الأردن التجارية مع سوريا خلال العام الماضي 2025 وفق نسق متصاعد، سواء على صعيد الصادرات أو المستوردات، مقارنة بالسنوات الأخيرة، ما يعكس تسارع وتيرة النشاط التجاري بين البلدين الشقيقين.وبحسب بيانات صادرة عن غرفة تجارة عمان، ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال العام الماضي إلى 334 مليون دينار، مقابل 116 مليون دينار في عام 2024.
وتوقعت وكالة ستاندرد آند بورز في تقريرها الأخير حول تثبيت التصنيف الائتماني السيادي للأردن، نمو الاقتصاد الوطني خلال عام 2025 بنسبة 2.8%، و3% خلال العام الحالي، مدفوعًا بعدة عوامل، من بينها الارتفاع التدريجي في حجم التجارة مع سوريا.
وأظهرت البيانات أن صادرات المملكة إلى السوق السورية تراوحت بين 37 مليون دينار كحد أدنى و70 مليون دينار كحد أقصى خلال الفترة من 2019 إلى 2024، قبل أن ترتفع إلى نحو 252 مليون دينار العام الماضي.
في المقابل، تراوحت مستوردات المملكة من سوريا بين 31 مليون دينار في عام 2019 و61 مليون دينار في عام 2024، قبل أن ترتفع إلى نحو 82 مليون دينار العام الماضي.
وتتركز الصادرات الأردنية إلى سوريا في الصناعات الإنشائية ومواد البناء، بما يشمل الإسمنت والحديد والرخام والبلاط والدهانات والأنابيب، إلى جانب المعدات الكهربائية، والصناعات الغذائية والزراعية، والمنتجات الكيماوية.
ويمثل ارتفاع حجم التبادل التجاري بين الأردن وسوريا عودة "الرئة الاقتصادية" التقليدية للعمل، مع توقعات باستمرار هذا الزخم خلال عام 2026، بعد فتح قنوات الاستيراد والتصدير بين البلدين لجميع السلع وفق مبدأ المعاملة بالمثل.
وتشهد العلاقات الاقتصادية بين البلدين خطوات متقدمة نحو تعزيز التبادل التجاري وتطوير التعاون في مجالات الطاقة والصناعة والزراعة والنقل وتكنولوجيا المعلومات، إضافة إلى بحث إقامة مشاريع استثمارية مشتركة تلبي احتياجات البلدين.
وكان الأردن وسوريا قد وقعا خلال العام الماضي مذكرة تفاهم لإنشاء وتفعيل مجلس التنسيق الأعلى، بهدف تعزيز التعاون في مجالات عدة، خصوصًا التجارة والنقل والطاقة والصحة.
وتنظر المملكة إلى التعاون الاقتصادي مع سوريا باعتباره مسارًا استراتيجيًا طويل الأمد، يتجاوز التبادل التجاري إلى الاستثمار المشترك وبناء مشاريع متكاملة تعكس عمق العلاقات بين البلدين.
سوريا سوق استراتيجية للصادرات الأردنية
وقال رئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق إن الارتفاع التدريجي في حجم التجارة بين الأردن وسوريا خلال العام الماضي يعكس عودة النشاط التجاري إلى مساره الطبيعي بعد سنوات من التحديات.
وأضاف أن هذا النمو جاء نتيجة تحسن انسياب حركة الشحن والنقل عبر المعابر الحدودية، ووجود طلب متبادل على السلع، إلى جانب إدراك القطاع الخاص في البلدين أهمية استعادة قنوات التعاون التجاري والاستفادة من القرب الجغرافي والتكامل الاقتصادي.
وأكد أن سوريا تمثل سوقًا استراتيجية وواعدة للصادرات الأردنية، إضافة إلى كونها ممرًا لوجستيًا مهمًا نحو أسواق إقليمية وأوروبية، ما يعزز أهمية تطوير العلاقات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن البناء على هذا النمو يتطلب تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، وتسهيل الإجراءات، وتنظيم فعاليات اقتصادية مشتركة، وتشجيع الشراكات التجارية والاستثمارية.
وشدد على وجود ثقة متبادلة بين مجتمعي الأعمال في البلدين، ما يؤسس لمرحلة أعمق من التكامل الاقتصادي، خصوصًا في قطاعات الخدمات اللوجستية والطاقة والإنشاءات والسلع الغذائية.
وبحسب غرفة تجارة عمان، لا تزال هناك فرص تصديرية متاحة بين البلدين، تتركز في المنتجات الأردنية مثل الحديد والإسمنت ومواد العزل والدهانات والكابلات الكهربائية، مقابل منتجات سورية تشمل البهارات والكرز الطازج وبذور اليانسون والكراوية والشومر والكزبرة والكمون.
ويبلغ عدد الشركاء السوريين المسجلين في غرفة تجارة عمان 3857 شريكًا، بإجمالي حصص يبلغ 181 مليون دينار، موزعين على مختلف القطاعات التجارية والخدمية.
المصانع المحلية تلبي الطلب في السوق السورية
من جهته، أكد رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان المهندس فتحي الجغبير أن التجارة بين الأردن وسوريا سجلت نموًا بنسبة 355% خلال العام الماضي مقارنة بعام 2024، ما يعكس ديناميكية قوية في التبادل التجاري.
وأوضح أن هذا النمو جاء نتيجة عوامل سياسية واقتصادية، والانفتاح التدريجي في العلاقات، إضافة إلى بدء عمليات إعادة الإعمار في سوريا واستقرار الأوضاع.
وأشار إلى أن إعادة تشغيل معبر جابر – نصيب الحدودي أسهمت في تسريع تدفق السلع بين البلدين وزيادة الصادرات الأردنية.
وبيّن أن سوريا تصدرت قائمة الدول التي شهدت أكبر زيادة في الصادرات الصناعية الأردنية خلال العام الماضي، ما يعكس قدرة المصانع المحلية على تلبية الطلب المتزايد بكفاءة.
ولفت إلى أن من أبرز المنتجات التي أسهمت في هذا النمو: الإسمنت والبلاط والخزانات والأوعية الصناعية والخلايا الضوئية والموصلات الكهربائية والألواح الصناعية والأسمدة والمحضرات الصناعية والصناديق والأثاث والخيوط الصناعية.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس قدرة الصناعة الأردنية على الاستجابة للفرص المتاحة في السوق السورية، مشيرًا إلى توجه العديد من الصناعيين الأردنيين نحو السوق السورية كوجهة استراتيجية واعدة.
وتوقع استمرار نمو التبادل التجاري خلال العام الحالي، في ظل توجه البلدين نحو تعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع مجالات الشراكة والاستثمار، بما يسهم في تحقيق تكامل اقتصادي أوسع.
بترا
الرجاء الانتظار ...