ما حُكم الشرع في كذبة نيسان على سبيل المزاح؟ وما أصل هذا التقليد؟

التاج الإخباري -

بيّنت دائرة الإفتاء الأردنية حكم ما يُعرف بـ"كذبة نيسان" تحت بند الفكاهة، مؤكدة أن الكذب محرم شرعًا ولو بقصد المزاح، مستندة إلى قوله تعالى: *(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)* [التوبة: 119]، وإلى ما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: *(إِنَّ الصِّدْقَ بِرٌّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِى إِلَى الْجَنَّةِ... وَإِنَّ الْكَذِبَ فُجُورٌ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النَّارِ)*، مؤكدة أن الكذب لا يجوز حتى وإن كان على سبيل الفكاهة.

وتُعد كذبة الأول من نيسان تقليدًا قديمًا منتشرًا في أنحاء العالم، رغم عدم وجود أصل محدد متفق عليه لبدايتها. ويحيي كثيرون هذا اليوم بأجواء فكاهية، حيث تنتشر الطرائف والأكاذيب التي سرعان ما تتلاشى مع انتهاء اليوم الأول من الشهر.

وتتناول صحف ووسائل إعلام غربية ومواقع عالمية مختلفة أصل ما يُعرف بـ"كذبة أبريل"، حيث يشير البعض إلى أنها تحولت إلى مناسبة يمارس فيها الناس الكذب والخداع على سبيل المزاح، حتى بات البعض يشعر بالفخر بممارستها.

وتتعدد الروايات حول أصل هذه المناسبة؛ إذ يعيدها بعضهم إلى روما القديمة واحتفالات "هيلاريا" المرتبطة بنهاية الشتاء، حيث كان الناس يرتدون أزياء تنكرية، بينما يربطها آخرون بفترة الاعتدال الربيعي وتقلبات الطقس في بدايات الربيع.

ويرى باحثون أنها تقليد غربي قائم على إطلاق الأكاذيب والخدع لإضفاء أجواء من المرح، حيث يُطلق على من تنطلي عليه الخدعة وصف "ضحية كذبة أبريل". كما يربط البعض أصلها بتعديل التقويم في فرنسا عام 1582 في عهد الملك شارل التاسع، عندما تم نقل الاحتفال برأس السنة إلى الأول من يناير بدلًا من نهاية مارس وبداية أبريل.

وتحمل هذه المناسبة تسميات مختلفة لضحاياها في دول عدة؛ ففي أسكتلندا يُطلق عليهم ضحايا نكتة أبريل، بينما يسميهم الفرنسيون "سمكة أبريل".

وأصبح الأول من أبريل يومًا يُمارس فيه الكذب في العديد من دول العالم، باستثناء إسبانيا وألمانيا، حيث يرتبط في الأولى بمناسبة دينية، وفي الثانية يتزامن مع ذكرى ميلاد الزعيم الألماني بسمارك.

ويرى آخرون وجود صلة بين هذه المناسبة وعيد "هولي" في الهند، حيث تُمارس بعض الخدع على سبيل المزاح، ولا يُكشف عنها إلا في نهاية اليوم.

وبحسب المؤرخ في جامعة بريستول البريطانية أندرو ليفسي، فإن الاحتفال بهذا اليوم في بريطانيا يعود إلى القرن التاسع عشر.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى