كرة القدم بالأردن .. إدارات الأندية تواجه فشلًا متكررًا بسبب ضعف التخطيط
التاج الإخباري -
ما تزال إدارات أندية المحترفين لكرة القدم تقع في أخطاء متكررة تتجدد مع كل موسم، دون أن تنجح في معالجتها أو الاستفادة من دروس الماضي. وتبرز هذه الأخطاء بشكل واضح في ملفات عدة، أبرزها التعاقدات وآلية التعامل مع فرق كرة القدم، ما يعكس غياب التخطيط طويل الأمد والرؤية الفنية الإدارية الواضحة.ورغم تكرار المشكلات نفسها، إلا أن العديد من الإدارات لا تظهر قدرة حقيقية على التعلم من أخطائها السابقة، لتجد نفسها تدور في الحلقة ذاتها من التخبط، سواء على صعيد اختيار اللاعبين أو إدارة شؤون الفريق. ويشير ذلك إلى افتقار واضح لنهج العمل المؤسسي الاحترافي، في ظل غياب الكفاءات والخبرات المتخصصة القادرة على إدارة ملف كرة القدم بكفاءة عالية.
مع انطلاق كل موسم، تتكرر المشاهد نفسها داخل الأندية؛ هروب محترفين، تعاقدات لا ترتقي للطموحات، استقطاب لاعبين أجانب بمستوى أقل من اللاعب المحلي، تراكم الديون، التأخر في صرف المستحقات المالية، إلى جانب القرارات الإدارية المتسرعة التي تؤثر سلبًا على استقرار الفرق. كما تزداد شكاوى اللاعبين نتيجة هذه الممارسات، ما يضع الأندية في أزمات قانونية ومالية متراكمة، ويؤثر على مسار كرة القدم المحلية بشكل عام.
ولا تقف آثار هذه الأخطاء عند موسم واحد، بل تمتد لتشكل عبئًا ثقيلاً على الإدارات اللاحقة، التي تجد نفسها أمام إرث معقد من المشكلات، يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين لمعالجته، في ظل محدودية الإمكانيات وضعف الموارد.
ويرى مراقبون أن المال رغم أهميته، إلا أنه لا يعد العامل الحاسم في نجاح الأندية، إذ إن توفر الموارد المالية دون إدارة احترافية قادرة على توظيفها بالشكل الصحيح قد يقود إلى نتائج عكسية. فالإدارة الناجحة هي التي تمتلك القدرة على استثمار الإمكانيات المتاحة بكفاءة، وتوجيهها نحو بناء فريق متوازن ومستقر على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، أكد المدرب الوطني أسامة قاسم أن جوهر المشكلة يكمن في سوء فهم “مفهوم الاحتراف” داخل الأندية، مشيرًا إلى أن بعض الإدارات تتعامل مع الاحتراف بشكل ظاهر دون الالتزام بأسسه الحقيقية، ما ينعكس سلبًا على واقع اللعبة.
وأوضح قاسم أن أحد العوامل التي تساهم في تفاقم الأزمة هو آلية التعامل مع قضايا اللاعبين، حيث يتم في كثير من الأحيان ترحيل المشكلات إلى اتحاد كرة القدم، الأمر الذي يشجع بعض الأندية على توقيع عقود مالية تفوق قدراتها الحقيقية دون وجود ضمانات للالتزام بها لاحقًا.
وأضاف أن إدارات الأندية لا تعمل وفق مداخيلها الفعلية، بل تميل إلى الإنفاق بشكل يفوق إمكانياتها، ما يؤدي إلى تراكم الديون وتفاقم الأزمات المالية، مؤكّدًا أن الخلل لا يرتبط فقط بضعف الموارد، بل بسوء إدارتها وغياب التخطيط السليم.
وشدد قاسم على ضرورة إحداث تغييرات جوهرية في التشريعات والأنظمة الرياضية الناظمة لعمل الأندية، بما يضمن تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والاستدامة، لافتًا إلى أن غياب المساءلة الحقيقية يؤدي إلى انتقال الأخطاء من إدارة إلى أخرى، حيث تتحمل الإدارات الجديدة تبعات قرارات سابقة لم تكن جزءًا منها.
وبين أن الكثير من الإدارات تعمل بعقلية “الفزعة” بعيدًا عن الاستراتيجيات المدروسة، ما يجعل قراراتها آنية وغير مبنية على أسس علمية أو فنية واضحة، وهو ما يفسر تكرار الأخطاء نفسها في كل موسم.
وفي المحصلة، تبدو الحاجة ملحة لإعادة النظر في آليات عمل إدارات الأندية، من خلال تبني نهج احترافي قائم على التخطيط والاستدامة، والاستعانة بالكفاءات المؤهلة، إلى جانب تطوير الأنظمة والتشريعات، بما يساهم في الحد من تكرار الأخطاء ويعزز استقرار وتطور كرة القدم على مستوى الأندية.
الغد
الرجاء الانتظار ...