الأردن يحافظ على استقرار الأسواق والمخزون الاستراتيجي وسط الأزمات الإقليمية
التاج الإخباري -
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، أثبت الأردن قدرة عالية على إدارة الأزمة بكفاءة مؤسسية، مستندًا إلى خطط استراتيجية وإجراءات حكومية دقيقة تهدف إلى حماية الأمن الغذائي والطاقي وضمان استمرارية سلاسل التزويد دون انقطاع.ووفق رصد وكالة الأنباء الأردنية، اتسمت الاستجابة الأردنية بالتوازن بين الجهود الحكومية ووعي المواطنين، إذ شكل السلوك الاستهلاكي المسؤول عاملاً حاسمًا في تعزيز استقرار الأسواق ومنع التهافت على السلع، ما ساهم في تكريس حالة من الاستقرار الاقتصادي انعكست عبر تكامل أدوار الدولة والمجتمع في مواجهة التحديات الإقليمية.
وخلال نحو 30 يومًا من الأزمة، اتخذت الحكومة حزمة من القرارات والإجراءات العملية لضمان استدامة توفر المخزون. وشملت هذه الإجراءات السماح باستيراد البضائع الواردة بالحاويات عبر المنافذ الحدودية البرية، وتسهيل وصول الإرساليات المستعجلة إلى المملكة، والإعفاء من الرسوم الجمركية والضرائب على الزيادات في أجور الشحن البحري لمدة ستة أشهر، لضمان استمرار الإمدادات بسلاسة.
كما سمحت الحكومة لشركة الكهرباء الوطنية باستخدام جزء من مخزون الديزل الاستراتيجي وإعفاء مشترياتها من الرسوم والضرائب، بالإضافة إلى دعم موازنتها لتعزيز المخزون من السلع الأساسية وضمان توفرها بأسعار مناسبة للمواطنين، في مواجهة أي ارتفاع محتمل بأسعار السلع في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة.
وعلى صعيد الصناعة والتجارة، وجهت الحكومة بتسريع صرف المستحقات الخاصة بصادرات الشركات الصناعية، وطلبت من الوزارات المعنية وضع الآليات المناسبة لصرف هذه المستحقات عن السنوات السابقة، كما عقدت لقاءات مباشرة مع القطاعين العام والخاص لاستعراض الخطط المتعلقة باستدامة المخزون الاستراتيجي وسلاسل التوريد والإمداد، والتأكيد على دور الصناعة الوطنية في الأمن الغذائي.
وأكد خبراء ومسؤولون أن وعي المواطنين والتزامهم بالشراء المعتدل، والاعتماد على مصادر المعلومات الرسمية، بالإضافة إلى الرقابة الحكومية على الأسواق، شكّل دعامة أساسية للحفاظ على استقرار الأسعار ومنع أي محاولات احتكار أو رفع غير مبرر للأسعار.
وأشار رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان إلى توجيهات جلالة الملك المبكرة، التي ساهمت في بناء مخزون استراتيجي جيد وتطوير قطاع الزراعة بشكل ملحوظ، مؤكدًا ضرورة تكامل جهود الحكومة والقطاع الخاص وفق نهج استباقي لتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، ومراقبة الأسواق والأسعار، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي اختلالات.
كما أكدت الحكومة على تسهيل إجراءات المناولة والشحن في ميناء العقبة لضمان تجاوز أي تحديات طارئة، مع الحفاظ على جاهزية جميع الجهات المعنية لضمان استدامة سلاسل التوريد والإمداد وتعزيز المخزون الاستراتيجي بشكل مستدام.
وفي إطار التوعية المجتمعية، دعا مسؤولون المواطنين إلى تجنب التخزين غير المبرر أو التهافت على شراء السلع، معتبرين أن المخزون متوفر والثقة بالإجراءات الحكومية تشكّل أساسًا لعبور هذه المرحلة بأقل تأثيرات على الأسواق. كما شدد خبراء على تعزيز القيم الأخلاقية في التعامل مع الأزمات، ومنع أي استغلال للظروف الراهنة في رفع الأسعار أو احتكار السلع.
بترا
الرجاء الانتظار ...