خبير تربوي لـ "التاج": حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين ضرورة "مُلحة"
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.خبير تربوي لـ "التاج": الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يسبب عُزلة الأطفال
تقدم عدد من النواب خلال الفترة الأخيرة بمذكرات نيابية تطالب بفرض قيود على استخدام الأطفال والمراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي.
ويأتي هذا التحرك في وقت تسارعت فيه المبادرات الحكومية في عدة دول لفرض قيود صارمة على الأطفال والمراهقين، بهدف الحد من مخاطر التنمر الإلكتروني، الإدمان، والمحتوى الضار المنتشر على المنصات الرقمية.
وفي هذا الصدد، قال المستشار والخبير التربوي د. محمد صافي إن وسائل التواصل الاجتماعي تعتبر أداة مهمة للتعلم والمعرفة عند استخدامها وفق معايير تربوية وتعليمية مناسبة للأطفال، إلا أن الإفراط في استخدامها له آثار سلبية على الجوانب الاجتماعية، النفسية، والصحية.
وأشار صافي خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" إلى أنه من بين هذه الآثار تراجع قدرة الطفل على التفكير وحل المشكلات بشكل مستقل، حيث يميل إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي للحصول على الإجابات، ما يهدد سلامة قدراته العقلية.
وأضاف أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يؤدي إلى عزلة الأطفال عن محيطهم الواقعي، بحيث يقل تواجدهم في الجلسات العائلية مع الأهل والأقارب، ويصبح الهاتف الصديق الوحيد لهم. كما أشار إلى أن الأطفال يتعرضون لمحتوى عنيف في الألعاب والمواقع الإلكترونية، ما يقلل لديهم مشاعر التعاطف ويزيد القسوة. من الناحية الصحية، يعاني الأطفال من فقدان الشهية وقلة النشاط البدني نتيجة قضاء أوقات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، ما يشكل خطورة كبيرة خاصة في حال انعدام إشراف الأهل.
برامج إرشادية لتوعية الأهل والأطفال
وحول سبل الحماية، شدد صافي على ضرورة توعية الوالدين بالمخاطر من خلال برامج إرشادية تقدم في المدارس، كما أشار إلى أهمية متابعة أوقات جلوس الأطفال وحدهم أمام الأجهزة، ومراقبة ما يشاهدونه ويتواصلون معه، مع تشجيع الأطفال على التصفح في أماكن مشتركة مع الوالدين لضمان الرقابة بطريقة غير مباشرة.
وأكد على ضرورة ضبط أوقات استخدام الإنترنت، منع السهر مع الأجهزة، عدم السماح بحمل الهواتف إلى المدرسة، والتعاون مع إدارات المدارس لتطبيق هذه الإجراءات، كما يجب على الوالدين معرفة أصدقاء أبنائهم وبيئتهم الاجتماعية لضمان تأثير إيجابي على سلوكهم.
وأشار إلى أهمية تعزيز وعي الأطفال بالمخاطر المحتملة عبر جلسات إرشادية وتحذيرية من الوالدين، بالإضافة إلى برامج توعوية إجبارية في المدارس، وضرورة قيام شركات الاتصالات بتقديم توعية لكل مستخدم قبل السماح له بالتصفح.
وتطرق صافي إلى التحديات الكبيرة التي تواجه المراهقين في هذا المجال، حيث يصعب على الوالدين السيطرة عليهم بسبب الصحبة والأقران خارج البيت، وسهولة الوصول إلى أي موقع إلكتروني، بما في ذلك مواقع الذكاء الاصطناعي.
وأكد أن الأطفال والمراهقين اليوم معرضون لمخاطر متعددة، منها التنمر الإلكتروني والاستغلال، ما يستدعي تدخل الدولة بفرض قوانين صارمة لحجب المواقع غير المناسبة وحماية الأطفال من المحتوى الضار.
وختم صافي حديثه لـ "التاج الإخباري" بالتأكيد على أن الدولة تتحمل المسؤولية الأساسية والأقوى في وضع قوانين صارمة تلزم شركات الاتصالات بتطبيق المعايير التي تحمي الأطفال من تهديدات وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، مع حظر أي موقع يخالف القيم الاجتماعية، موضحًا أن هذا يمثل مسؤولية الدولة الكاملة لضمان حماية الأطفال والمراهقين.
الرجاء الانتظار ...