بين قرار النقابة ونص القانون .. هل يحق لأبناء الأردنيات الانتساب للمحامين؟ عبيدات يوضح لـ"التاج"
التاج الإخباري -
حنين زبيده ْأكد المحامي أكرم عبيدات أن قانون نقابة المحامين النظاميين ونظام معهد تدريب المحامين يفرقان بين التسجيل في سجلات نقابة المحامين وبين الانتساب إلى معهد تدريب المحامين، موضحًا أن الكتاب الصادر عن النقابة بشأن أبناء الأردنيات جمع بين أمرين مختلفين من حيث الأساس والأثر القانوني، وهو ما يستوجب التمييز بينهما عند الحديث عن مدى قانونية الانتساب.
وأوضح عبيدات في تصريحات لـ"التاج الإخباري"، أن الانتساب إلى نقابة المحامين لا يتم بمجرد الالتحاق بمعهد التدريب، وإنما يكون من خلال التسجيل في أحد السجلات التي حددها قانون نقابة المحامين، إذ نصت المادة (14) من القانون على أن النقابة تحتفظ بثلاثة سجلات هي سجل المحامين المزاولين، وسجل المحامين غير المزاولين، وسجل المحامين المتدربين.
لا اجتهاد خارج القانون.. شروط التسجيل تحددها النصوص النافذة
وبين أن القانون وضع شروطًا محددة للتسجيل في هذه السجلات، وفي مقدمتها شرط يتعلق بجنسية طالب التسجيل نفسه، وليس بجنسية والدته أو والده.
وأشار إلى أن المادة (8/1/أ) من قانون نقابة المحامين نصت على أن من يطلب تسجيله يشترط أن يكون: "متمتعًا بالجنسية الأردنية منذ عشر سنوات على الأقل..."
فيما عالجت المادة (9) حالة المحامي الذي يحمل جنسية إحدى الدول العربية، وأجازت له طلب التسجيل وفق شروط محددة، من بينها مدة حمل الجنسية ومبدأ المعاملة بالمثل.
وأوضح أن المادة (9/2) عالجت بصورة أكثر تحديدًا المحامي المتدرب الذي يحمل جنسية إحدى الدول العربية، وأجازت له طلب التسجيل في سجل المحامين المتدربين شريطة توافر الشروط القانونية ووجود المعاملة بالمثل مع الدولة التي يحمل جنسيتها.
وأكد عبيدات لـ"التاج"، أن القول بأن التسجيل في النقابة محصور بالأردنيين بصورة مطلقة ليس دقيقًا، إذ إن القانون أجاز أيضًا، ضمن شروطه، تسجيل حامل جنسية دولة عربية وفق مبدأ المعاملة بالمثل، إلا أن المعيار في الحالتين يبقى جنسية مقدم الطلب ذاته .
وأضاف أن قانون نقابة المحامين لا يتضمن -بحسب النصوص النافذة- فئة قانونية مستقلة تسمى "أبناء الأردنيات" لغايات التسجيل في سجلات النقابة، كما أنه لا يجعل جنسية الأم معيارًا للقبول أو الرفض.
وقال إن الشخص إذا كان أردني الجنسية، ينظر في طلبه باعتباره أردنيًا وفق الشروط القانونية المقررة، وإذا كان يحمل جنسية إحدى الدول العربية، فينظر في طلبه وفق الأحكام المقررة لحملة الجنسيات العربية ومبدأ المعاملة بالمثل، أما مجرد كون والدته أردنية فلا يغير بذاته الوصف القانوني لجنسية مقدم الطلب ولا ينشئ استثناءً جديدًا لم يرد في القانون.
ولفت عبيدات خلال حديثه لـ"التاج"، إلى أن المادة (15/2) من قانون نقابة المحامين جاءت أكثر وضوحًا في هذا الشأن، إذ نصت على أنه: "على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر، لا يسجل في سجل المحامين الأساتذة أو المتدربين إلا من توافرت فيه الشروط والمتطلبات المنصوص عليها في هذا القانون."
وبين أن هذا النص يجعل شروط التسجيل الواردة في القانون ملزمة لمجلس النقابة ذاته، وبالتالي لا يملك المجلس بقرار إداري إنشاء استثناء جديد من شروط التسجيل ما لم يكن لهذا الاستثناء أساس في التشريع النافذ.
الانتساب للمعهد لا يعني مزاولة المحاماة.. عبيدات يوضح الفارق القانوني
وفيما يتعلق بمعهد تدريب المحامين، أوضح عبيدات أن الوضع مختلف تمامًا، إذ أجاز نظام معهد تدريب المحامين رقم (85) لسنة 2024 انتساب غير الأردنيين إلى المعهد في حالة مستقلة عن التسجيل في سجل المحامين المتدربين.
وأشار إلى أن المادة (6/ب) من النظام نصت على أن الانتساب إلى المعهد يكون اختياريًا: "للمحامين غير الأردنيين الذين يقرر المجلس قبول انتسابهم للمعهد."
وأكد أن هذا الانتساب ذو طبيعة تدريبية وتعليمية، ولا يعني بذاته أن الشخص أصبح منتسبًا إلى نقابة المحامين أو مسجلًا في سجل المحامين المتدربين، ولا يمنحه حق مزاولة مهنة المحاماة في الأردن.
وأوضح أن النظام ذاته أكد هذا الفصل ، فالمادة (5) جعلت الانتساب إلى المعهد إلزاميًا لطالبي التسجيل في سجل المحامين المتدربين الذين يقرر المجلس قبولهم، بينما أجازت المادة (6) انتساب فئات أخرى إلى المعهد اختياريًا، ومن بينها المحامون غير الأردنيين.
وأضاف أن امتحان القبول يجب أيضًا وضعه في موقعه القانوني الصحيح، إذ يرتبط بالمسار المؤدي إلى التسجيل في سجل المحامين المتدربين، فقد نصت المادة (17) من نظام المعهد على شروط طالب التسجيل، ومنها أن يكون أردني الجنسية وفق الشروط المحددة، أو حاملًا لجنسية إحدى الدول العربية لمدة لا تقل عن عشر سنوات شريطة المعاملة بالمثل، ثم نظمت المادة (18) امتحان القبول، ونصت المادة (19) على أنه إذا اجتاز طالب التسجيل الامتحان يصدر المجلس قراره بتسجيل اسمه في سجل المحامين المتدربين ويلحق بالمعهد.
وبين عبيدات في حديثه لـ"التاج"،أن ذلك يختلف عن الانتساب الاختياري للمعهد المنصوص عليه في المادة (6)، والذي لم يجعله النظام طريقًا بديلًا للتسجيل في سجل المحامين المتدربين.
بين قرار النقابة والتشريع.. أبناء الأردنيات أمام طريق الانتساب
وقال إن الإشكالية في الكتاب المرفق ليست في إمكانية فتح أبواب المعهد لأغراض التدريب والتعليم، فالنظام نفسه أجاز في المادة (6) انتساب المحامين غير الأردنيين الذين يقرر المجلس قبولهم، وإنما تكمن الإشكالية إذا كان المقصود من عبارة "الانتساب لنقابة المحامين" السماح بالتسجيل في سجل المحامين المتدربين أو الأساتذة استنادًا إلى صفة الشخص باعتباره ابنًا أو ابنة لأردنية دون توافر شروط الجنسية التي أوجبها القانون.
وأكد أنه لا يجد، وفق النصوص التي اطلع عليها، أساسًا تشريعيًا يجعل جنسية الأم الأردنية بذاتها سببًا مستقلًا للتسجيل في سجلات النقابة، إذ ناقش كل من القانون والنظام جنسية طالب التسجيل دون أن يرتبا أثرًا قانونيًا خاصًا على جنسية والديه.
وأشار عبيدات إلى أن مجلس نقابة المحامين يملك الصلاحيات التي منحه إياها القانون والنظام، لكنه لا يملك تعديل شروط التسجيل التي وضعها المشرع أو تعطيلها بقرار إداري، كما لا يستطيع عضو في المجلس أو حتى نقيب المحامين بمفرده إنشاء استثناء من نص تشريعي نافذ.
وأوضح أنه إذا كانت هناك رغبة في منح أبناء وبنات الأردنيات، بصفتهم تلك وبصرف النظر عن جنسيتهم، حقًا جديدًا في التسجيل في سجلات النقابة لا يتيحه النص الحالي، فإن ذلك يتطلب تعديل الإطار التشريعي الناظم للمهنة، وفي مقدمته قانون نقابة المحامين وما يلزم من أحكام الأنظمة الصادرة بمقتضاه، وليس مجرد إصدار قرار إداري من مجلس النقابة.
وبين أن تعديل القانون يتم وفق المسار الدستوري المقرر للتشريع، إذ تنص المادة (91) من الدستور الأردني على عرض مشروع القانون على مجلس النواب ثم مجلس الأعيان، ولا يصدر القانون إلا بعد إقراره من المجلسين وتصديق جلالة الملك؛ أما الأنظمة فتعدل من الجهة المختصة ووفق الصلاحيات والإجراءات القانونية المقررة لها.
بين الرغبة والسند القانوني.. عبيدات يضع السؤال الحاسم لانتساب أبناء الأردنيات أمام النقابة
وختم عبيدات بالقول إن المسألة لا تتعلق بتأييد أو معارضة منح أبناء الأردنيات هذا الحق من حيث المبدأ، وإنما بالسؤال القانوني الأسبق: هل يسمح التشريع النافذ بذلك بصيغته الحالية؟
وأضاف أن الفرق جوهري بين أن يكون القرار مرغوبًا او مكروهاً وبين أن يكون له سند قانوني، مؤكدًا أن منح حق جديد في الانتساب إلى نقابة مهنية لا يبدأ من إرادة الشخص الذي يتخذ القرار، وإنما من النص الذي يمنحه سلطة اتخاذه.
الرجاء الانتظار ...