إيران مستعدة لتقديم تنازلات نووية… والولايات المتحدة تلوّح بخيار التصعيد العسكري
التاج الإخباري -
حظيت التطورات في إيران باهتمام واسع خلال مؤتمر ميونخ للأمن 2026، حيث تزامنت الفترة بين الجولة الأولى من المفاوضات الأميركية الإيرانية والجولة الثانية المرتقبة يوم الثلاثاء المقبل. وأظهرت مواقف الدول الغربية ميلاً نحو الضغط من أجل تغيير النظام في طهران، بينما أبقت واشنطن الأولوية للحوار مع التلويح بخيار التصعيد العسكري، فيما انتقدت طهران ما وصفته بـ"غياب وشلل" أوروبا في الوساطة، مشيدة بدور دول المنطقة.وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية BBC، استعداد طهران لتقديم تنازلات نووية إذا أبدت الولايات المتحدة استعدادها لمناقشة رفع العقوبات. وأضاف أن الكرة الآن في ملعب واشنطن لإثبات رغبتها في التوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60٪ كدليل على استعداد إيران لتقديم تنازلات، دون تحديد ما إذا كان ذلك يشمل جميع العقوبات أم بعضها.
وفي المقابل، أقر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بأن فرص إبرام اتفاق مع إيران "صعبة للغاية"، بينما أبدت دول مثل كندا دعمها لفكرة تغيير النظام الإيراني. وقد شهد مؤتمر ميونخ تظاهرات ضخمة شارك فيها نحو 250 ألف شخص، مطالبين بتغيير النظام، ورفعوا أعلاماً تاريخية وشعارات مناوئة للنظام الحالي، فيما حضر نجل شاه إيران السابق، رضا بهلوي، الاجتماع والتقى بمسؤولين غربيين، داعياً إلى تدخل أميركي لإنقاذ الشعب الإيراني.
واعتبر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن النظام الإيراني يمثل تهديداً كبيراً، مشيراً إلى دعم طهران لروسيا عبر طائرات مسيّرة في الحرب الأوكرانية، فيما دعا إلى اتخاذ خطوات عاجلة لوقف أنشطة إيران. وعُرضت طائرة مسيّرة إيرانية من طراز "شاهد 136" في جناح أوكراني بمؤتمر ميونخ كمؤشر على الترابط بين الصراعات في أوروبا والشرق الأوسط.
من جانبه، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مؤتمر ميونخ بأنه "سيرك"، منتقداً ضعف الاتحاد الأوروبي واعتباره عاجزاً عن التأثير في التطورات الإقليمية. كما شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على أن حق إيران في تخصيب اليورانيوم ثابت ولا يمكن المساس به، مؤكداً التزام طهران بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية منذ عام 1970 وحقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
وفي ظل التوترات، أعلن مسؤولان أميركيان استعداد الجيش الأميركي لاحتمال شن عمليات عسكرية ضد إيران إذا أمر الرئيس ترمب بذلك، مع تعزيز القوة الجوية والبحرية في المنطقة، بما في ذلك إرسال حاملتي طائرات وآلاف الجنود. وأكد المسؤولان أن الضربات قد تستهدف منشآت حكومية وأمنية إيرانية وليس فقط البنية التحتية النووية، مع توقع رد إيراني محتمل قد يؤدي إلى تبادل ضربات على مدى فترة زمنية.
وتجري إدارة ترمب محادثات مع طهران، بمشاركة وساطة سلطنة عمان، لاستكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي، بينما يبقى خيار "تغيير النظام" مطروحاً علناً من قبل ترمب وبعض المسؤولين الغربيين، في حين تحافظ إيران على موقفها الثابت حول حقوقها النووية وبرنامج الصواريخ الباليستية، مع استعدادها لمناقشة قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات.
الرجاء الانتظار ...