مفاوضات أميركية - إيرانية في عُمان اليوم
التاج الإخباري -
تبدأ إيران والولايات المتحدة، الجمعة، في سلطنة عُمان محادثات تسعى طهران إلى حصرها في ملف برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه واشنطن التلويح بخيار التحرك العسكري في حال فشل المفاوضات.ووفق ما أعلنت طهران، من المقرر أن تنطلق المحادثات صباحاً في العاصمة مسقط، وهي الأولى منذ أن شنت الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية إيرانية في حزيران الماضي، خلال حرب استمرت 12 يوماً اندلعت عقب هجوم إسرائيلي على إيران.
ويترأس الوفد الأميركي مبعوث الرئيس دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، فيما يرأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي وصل إلى مسقط مساء الخميس، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".
ويأتي هذا الاجتماع بعد أقل من شهر على حملة قمع دامية نفذها النظام الإيراني ضد احتجاجات واسعة النطاق، وأسفرت، وفق منظمات حقوقية، عن سقوط آلاف القتلى.
وأعربت وزارة الخارجية الإيرانية عن أملها في أن تُبدي واشنطن "مسؤولية وواقعية وجدية" خلال المحادثات.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: "إنهم يتفاوضون"، مضيفاً: "إنهم لا يريدوننا أن نضربهم، فلدينا أسطول كبير متجه إلى هناك"، في إشارة إلى حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها الضاربة.
وكان ترامب قد هدد في وقت سابق بعمل عسكري ضد طهران على خلفية قمعها للمتظاهرين، وقال للمحتجين إن "المساعدة في الطريق"، إلا أن خطابه في الأيام الأخيرة ركز على كبح البرنامج النووي الإيراني، الذي يخشى الغرب أن يكون هدفه تصنيع قنبلة نووية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن ترامب يترقب نتائج المحادثات لتحديد إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيرة إلى أن الرئيس يمتلك "العديد من الخيارات إلى جانب الدبلوماسية"، بصفته القائد الأعلى "لأقوى جيش في تاريخ العالم".
من جهته، قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، في مقابلة مع إذاعة "سيريوس إكس إم" بُثت الأربعاء، إن ترامب "سيُبقي خياراته مفتوحة"، وسيسعى لتحقيق أهدافه عبر الوسائل غير العسكرية، مؤكداً أنه في حال اعتبر الخيار العسكري الوحيد المتاح، فإنه سيتبناه في نهاية المطاف.
وأعرب فانس عن إحباطه من غياب التواصل المباشر بين ترامب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، معتبراً أن إيران "دولة غريبة جداً في التعامل الدبلوماسي"، ولا يمكن التواصل مباشرة مع من يدير شؤونها.
وسبق لإيران والولايات المتحدة أن أجرتا مفاوضات خلال الربيع الماضي، لا سيما في سلطنة عُمان، إلا أنها جُمّدت بسبب حرب الأيام الاثني عشر، وتعثرت حينها بشكل خاص بسبب مسألة تخصيب اليورانيوم.
وتصرّ إيران على حصر المحادثات بالملف النووي بهدف رفع العقوبات الدولية التي تعيق اقتصادها، رافضةً التفاوض حول برنامجها للصواريخ البالستية، الذي تعتبره وسيلة للدفاع عن النفس. وأكد التلفزيون الرسمي الإيراني، الخميس، أن "المحادثات تقتصر على الملف النووي"، نقلاً عن مسؤول في الوفد الإيراني.
في المقابل، شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن أي نتائج ملموسة للمحادثات يجب أن تشمل قضايا عدة، من بينها الصواريخ البالستية، ودعم إيران لمنظمات في المنطقة، وبرنامجها النووي، إضافة إلى تعاملها مع شعبها.
ودعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس، من العاصمة القطرية الدوحة، القيادة الإيرانية إلى "الدخول بجدية في مفاوضات" مع الولايات المتحدة، محذراً من "مخاوف كبيرة من تصعيد عسكري في المنطقة".
واعتبر معهد دراسة الحرب، ومقره الولايات المتحدة، أن إيران لا تزال تُظهر تعنتاً في تلبية مطالب واشنطن، ما يقلل فرص التوصل إلى حل دبلوماسي بين الطرفين.
وفي ظل استمرار التهديدات، أرسلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، فيما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية إذا تعرضت لهجوم.
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن المتحدث باسم الجيش العميد محمد أكرمي نيا قوله إن إيران "مستعدة للدفاع"، داعياً الرئيس الأميركي إلى الاختيار بين "التسوية أو الحرب"، ومؤكداً أن بلاده قادرة "بسهولة" على استهداف القواعد الأميركية.
وفي مؤشر إضافي على تصاعد التوتر، أعلن الحرس الثوري الإيراني احتجاز ناقلتي نفط بطواقمهما الأجنبية في مياه الخليج، بتهمة "تهريب الوقود"، وفق وكالة "تسنيم" للأنباء، من دون الكشف عن علم الناقلتين أو جنسية الطواقم.
كما نقلت وكالة "إيسنا" عن وزير الخارجية الإيراني السابق، ومستشار المرشد الأعلى علي خامنئي حالياً، علي أكبر ولايتي، قوله إن "إيران مستعدة تماماً للتصدي لأي تهديد أو عدو أجنبي".
الرجاء الانتظار ...