التل لـ "التاج": رسائل الملك الاقتصادية في خطاب العرش تضع المواطن "معياراً" لنجاح التنمية

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

التل لـ "التاج" : تكرار الملك لكلمة "المياه" يؤكد خطورة التحدي المائي

أكد استاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية د. رعد محمود التل أن خطاب العرش السامي لجلالة الملك عبدالله الثاني في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين اليوم حمل رسائل اقتصادية واضحة، تجاوزت التأكيد على مواصلة مسيرة التحديث الاقتصادي، لتضع أمام الحكومة ومؤسسات الدولة مجموعة من الأولويات التي ينبغي أن تنعكس على مسار الاقتصاد الوطني ونتائجه.

وقال التل خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" إن الرسالة الاقتصادية الأولى تمثلت في إعادة توجيه مفهوم التنمية نحو المواطن، مشيراً إلى تأكيد جلالة الملك أن مصلحة الأردني يجب أن تكون في صلب كل قرار لا على هامشه.

وأوضح أن هذا التوجه يحمل دلالة اقتصادية مهمة، تتمثل في أن نجاح السياسات الاقتصادية لا ينبغي أن يقاس فقط بمعدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي، وإنما بمدى انعكاس هذا النمو على الدخول الحقيقية وفرص العمل والإنتاج ومستويات المعيشة.

وأضاف أن النمو الذي لا يولد فرصاً اقتصادية كافية ولا ينعكس على رفاه المواطنين يظل محدود الأثر من منظور التنمية الشاملة.

وحول الرسالة الثانية، بين التل أنها تتعلق بالمشاريع الكبرى، حيث دعا جلالة الملك الحكومة إلى تسريع إنجاز المشاريع الاستراتيجية التي تستهدف رفد الاقتصاد الوطني وتعزيز منعته.

وأشار إلى أن هذه الدعوة تطرح سؤالاً اقتصادياً "جوهرياً" حول كيفية ضمان تحول هذه المشاريع إلى محركات حقيقية للنمو، مؤكداً أن الإجابة لا تتعلق بسرعة التنفيذ وحدها، بل بقدرة المشاريع على توسيع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد وتوليد قيمة مضافة محلية، وخلق فرص عمل وتحفيز الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.

ولفت إلى ضرورة تقييم المشاريع وفق عوائدها الاقتصادية والاجتماعية، وليس فقط وفق حجم الإنفاق أو نسب الإنجاز، مؤكداً أن المشروع الاستراتيجي الناجح هو الذي يضيف قدرة إنتاجية جديدة ويترك أثراً مستداماً في الاقتصاد الوطني.

وفيما يتعلق بالرسالة الثالثة، قال التل إن الأمن المائي حظي بتأكيد واضح في خطاب العرش من خلال قول جلالة الملك: "المياه، المياه، المياه"، مشيراً إلى أن هذا التأكيد يعكس الأهمية الاستراتيجية للمياه في الاقتصاد الأردني.

وأوضح أن الأمن المائي لم يعد قضية خدمية أو بيئية فحسب، بل أصبح محدداً أساسياً للقدرة الإنتاجية والاستثمارية، إذ تؤثر محدودية الموارد المائية في التوسع الزراعي والصناعي، وترفع تكاليف الإنتاج، وتحد من قدرة بعض القطاعات على النمو.

وأكد أن الاستثمار في مشاريع الأمن المائي، وتحسين كفاءة الاستخدام، وتقليل الفاقد، وتطوير حلول مستدامة لإدارة الموارد، يمثل استثماراً في الأمن الاقتصادي وفي حقوق الأجيال القادمة.

وأشار التل إلى أن الرسالة الرابعة تتمثل في ترسيخ المساءلة وسيادة القانون باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لنجاح السياسات الاقتصادية وتعزيز الثقة بالمؤسسات.

ولفت إلى تأكيد جلالة الملك أن مجلس الأمة يمثل رقيباً على الأداء الحكومي وحارساً للمصلحة العامة، وتشديده على أنه لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه أياً كان، وأن سيادة القانون تتقدم على كل اعتبار.

وبين أن هذه الرسالة تحمل بعداً اقتصادياً مهماً، إذ إن كفاءة المؤسسات ونزاهة الإدارة العامة والمساءلة عن القرارات والنتائج تشكل مقومات أساسية لتهيئة بيئة اقتصادية مستقرة وجاذبة للاستثمار.

وأكد أن المطلوب يتمثل في الانتقال من الرقابة على الإجراءات والإنفاق إلى الرقابة على النتائج والأثر، من خلال مؤشرات أداء قابلة للقياس وجداول زمنية محددة تتيح تقييم كفاءة السياسات والمشاريع.

وختم التل بالقول إن رسائل جلالة الملك الاقتصادية في خطاب العرش تضع معياراً واضحاً لنجاح المرحلة المقبلة، يتمثل في ما يتحقق من قيمة اقتصادية مضافة، وما يتم توفيره من فرص عمل، وما يحدث من تحسن في حياة المواطنين.

وأكد أن التنمية الحقيقية هي التي تتحول فيها السياسات إلى نتائج، والاستثمارات إلى إنتاج، وينعكس النمو إلى رفاه اقتصادي واجتماعي يشعر به الأردنيون.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى