محاسنة لـ"التاج": الأردن كان يأمل بتحسن واقع المياه عقب تغيير النظام في سوريا .. إلا أن ذلك لم يتحقق

التاج الإخباري -

غادة الخولي

محاسنة لـ"التاج": 300 مليون متر مكعب من حصة المملكة في اليرموك لا تصل منذ سنوات

قال رئيس جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة، الدكتور دريد محاسنة، إن الأمن المائي الأردني يواجه تحديات متزايدة في ظل اعتماد المملكة على مصادر مياه إقليمية مشتركة، مشيراً إلى أن المياه تختلف عن الطاقة من حيث إمكانية الاستيراد، إذ لا يمكن تعويض النقص المائي بسهولة عبر الاستيراد من الخارج.

وتعليقاً على تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، في خطاب العرش السامي، الذي افتتح به الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، اليوم الاثنين، "أن الأمن المائي يشكل أولوية وطنية لا مجال للمساومة أو المهادنة بشأنها، وأن الأردن لن يسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف"، أوضح محاسنة في حديث لـ"التاج الإخباري"، أن معظم الموارد المائية الأردنية ذات طبيعة إقليمية، حيث تتشارك المملكة مياه نهر الأردن مع سوريا وفلسطين وإسرائيل، إضافة إلى مياه نهر اليرموك مع الجانب السوري، لافتاً إلى أن حصة الأردن من مياه حوض اليرموك تتجاوز 300 مليون متر مكعب، وتشكل نحو ثلث احتياجات المملكة المائية أو ما يقارب ذلك.

وأشار إلى أن هذه الحصة المائية لم تصل إلى الأردن منذ سنوات، رغم أن اتفاقية عام 1987 حددت عدد السدود التي يحق لسوريا إنشاؤها بـ27 سداً، في حين تجاوز العدد الفعلي للسدود حالياً 46 سداً، ما انعكس سلباً على حصة الأردن المائية.

وأضاف محاسنة أن الأردن كان يأمل بتحسن واقع التعاون المائي عقب التغيير السياسي في سوريا، إلا أن تدفق المياه لم يشهد تحسناً، مؤكداً أن المخاوف تزايدت مع وصول إسرائيل إلى عدد من السدود السورية، إلى جانب تحركاتها للسيطرة على روافد مائية في لبنان.

وفي السياق ذاته، لفت إلى أن اتفاقية السلام التي تنص على تزويد الأردن بالمياه من إسرائيل لم تُنفذ بنودها المتعلقة بالحصول على المياه أو شرائها بالشكل المطلوب، معتبراً أن ملف المياه بات أحد أوجه الضغط على الأردن في ظل الصراعات والتجاذبات الإقليمية.

وشدد محاسنة على أن مشروع الناقل الوطني، رغم أهميته الاستراتيجية، لا يكفي وحده لمواجهة التحديات المائية، في ظل تزايد العجز المائي عاماً بعد عام، والضغوط الإضافية الناتجة عن استضافة المملكة نحو مليون لاجئ سوري يحتاجون إلى المياه ويشاركون الأردنيين مواردهم المحدودة.

وأكد أن الأردن استقبل اللاجئين انطلاقاً من اعتبارات العروبة والإنسانية، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب حقوق المملكة المائية، مشدداً على ضرورة ضمان حصول الأردن على حصته المائية من مختلف المصادر وحماية حقوقه وفق الاتفاقيات الموقعة.

وكان جلالة الملك عبدالله الثاني قد أكد أن الأمن المائي يشكل أولوية وطنية لا مجال للمساومة أو المهادنة بشأنها، مشدداً على أن الأردن لن يسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف.

ووجه جلالته الحكومة، خلال خطاب العرش السامي، الذي افتتح به الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، اليوم الاثنين، إلى مواصلة تنفيذ مشاريع الأمن المائي، ووضع خطط استباقية لحماية الموارد المائية وضمان استدامتها، بما يحفظ حقوق الأجيال القادمة.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى