الملك من الكرك .. "رح نورجيهم" رسالةُ حزم ووحدةٌ في وجه الإرهاب
التاج الإخباري -
بقلم: حنين زبيده ْبعد أن تلقّى الأردن طعنة موجعة في قلب محافظة الكرك، جنوبي المملكة، المحافظة التي لطالما شكّلت نموذجًا للتآخي والتعايش بين الأردنيين، إثر الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيستها، لم يتوانَ جلالة الملك عبدالله الثاني عن التوجه إلى الميدان، مرتديًا الزي العسكري، متفقدًا المصابين ومستمعًا إلى رواياتهم، في مشهد حمل رسائل حزم واضحة تجاه منفذي الهجوم، واختصرها جلالته بعبارة: "رح نورجيهم".
لم يكن حضور جلالة الملك إلى الكرك مجرد زيارة للاطمئنان على المصابين، بل مشهدًا يعكس نهجًا في العلاقة بين القيادة والشعب، عنوانه القرب من الأردنيين في أصعب الظروف، والوقوف إلى جانبهم حين تكون الحاجة إلى الحضور أكبر من أي خطاب.
في قلب الكرك، كان الملك بين أبناء شعبه، يستمع إلى المصابين ويتفقد أحوالهم، فيما عكست ملامحه جدية الموقف إزاء ما جرى، في رسالة مفادها أن أمن الأردنيين وسلامتهم ليسا موضع تهاون، وأن استهدافهم سيواجه بالحزم الذي تقتضيه خطورة الجريمة.
وبالزي العسكري، حضر جلالة الملك بصفته قائدًا أعلى للقوات المسلحة، في مشهد جمع القيادة العسكرية والأجهزة الأمنية والمواطنين في مواجهة حدث استهدف أمن الوطن، فالأردن الذي واجه على امتداد تاريخه تحديات مختلفة، يستند في مواجهة الأزمات إلى تماسك مؤسساته، وتعاون أجهزته، والتفاف أبنائه حول وطنهم وقيادتهم.
ولم تكن عبارة "رح نورجيهم"، التي قالها جلالته لأحد المصابين خلال حديثه عن تفاصيل الحادثة، مجرد كلمات عابرة، بل جاءت في سياق موقف واضح تجاه منفذي العمل الإرهابي، بالتزامن مع تأكيده أن الأردن سيواجه هذا العمل بأشد العقوبات، وأن رصاص الغدر لن يشق صف الأردنيين.
وفي مقابل مشهد الألم الذي خلّفه الهجوم، برزت دلالة أخرى في موقف المصابين، الذين أكدوا تمسكهم بالقيادة الأردنية ووقوفهم إلى جانب جلالة الملك، في صورة تعكس أن استهداف الأردنيين لا يعني بالضرورة نجاح محاولات بث الخوف أو النيل من وحدتهم.
فالكرك، التي تجمع أبناءها روابط الأخوة والتعايش، ليست مجرد موقع جغرافي في جنوب المملكة، بل جزء من نسيج وطني تشكّل عبر عقود من العيش المشترك بين الأردنيين، مسلمين ومسيحيين، تحت مظلة وطن واحد.
ومن هنا، فإن استهداف كنيسة لا يمس مكانًا للعبادة فحسب، بل يستهدف أيضًا قيمة التعايش التي يعتز بها الأردنيون ويتمسكون بها.
وبين الملك الذي حضر إلى الميدان للاطمئنان على المصابين، والأجهزة الأمنية التي تضطلع بمسؤولياتها في حماية المواطنين، والأردنيين الذين عبّروا عن تمسكهم بوطنهم وقيادتهم، تتجلى صورة بلد يعرف أن قوته لا تقوم على مؤسساته وحدها، بل على الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع، وعلى رفض تحويل الجريمة إلى مدخل للفتنة أو الفرقة.
إن ما جرى في الكرك لن يُختزل في لحظة الهجوم وما خلّفه من شهداء ومصابين؛ فالمواقف التي تبعت الحادثة تحمل بدورها دلالات مهمة، من حضور القيادة إلى جانب المواطنين، إلى تمسك أبناء الوطن بوحدتهم ورفضهم أن يكون الاختلاف الديني أو استهداف دور العبادة بابًا للمساس بالنسيج الوطني.
وفي الأردن وتحديداً من قلب الكرك، خرجت الرسالة واضحة للعالم أجمع: الأردن ليس ساحة للفتنة، ووحدته ليست أمرًا عابرًا، وأمن أبنائه مسؤولية لا تقبل التهاون.
الرجاء الانتظار ...