هجوم كنيسة الكرك .. هل تتجاوز الحادثة حدود العمل الإرهابي؟
التاج الإخباري -
حنين زبيده ْأعادت حادثة إطلاق النار التي استهدفت كنيسة في الكرك، وأسفرت عن سقوط قتلى ومصابين، تسليط الضوء على طبيعة التهديدات الأمنية في الأردن، لا سيما في ظل أحداث أمنية سابقة شهدتها المحافظة، أبرزها أحداث قلعة الكرك عام 2016.
خبير الجماعات الإرهابية والمسلحة حسن أبو هنية، قال إن الحادثة تبدو غريبة من حيث توقيتها ودوافعها، ولا يمكن التكهن بخلفياتها قبل معرفة هوية منفذيها، مشيرا إلى أن جميع الفرضيات لا تزال مطروحة، بما فيها احتمال ارتباطها بجماعات إرهابية أو دوافع جنائية أو عمل تقف وراءه أجهزة استخباراتية بهدف إثارة الفتنة الطائفية وزعزعة الاستقرار.
من العراق إلى الكرك.. الإرهاب في سياق إقليمي
وأضاف أبو هنية، في تصريح لـ"التاج الإخباري"، أن تاريخ الإرهاب والتطرف في الأردن ارتبط في كثير من الأحيان بتطورات إقليمية، مستشهدا بعملية الزرقاء عام 2005، التي ربطها بما حدث في العراق بعد احتلاله، والعمليات التي شهدتها المملكة بين عامي 2016 و2019، والتي ارتبطت بصعود تنظيم داعش.
وأوضح أن تلك الفترة شهدت عمليات نفذتها خلايا وأفراد متأثرون أيديولوجيا بتنظيم داعش، دون وجود صلة تنظيمية مباشرة بالضرورة، مشيرا إلى أحداث إربد والكرك عام 2016، وما شهدته المملكة لاحقا في الفحيص والسلط عام 2018، وحوادث استهدفت سياحا في جرش عام 2019.
تاريخياً.. الأردن لم يشهد عنفاً طائفياً
ولفت أبو هنية خلال حديث مع "التاج"، إلى أن الأردن، وعلى الرغم من تعرضه لعمليات إرهابية في مراحل مختلفة، لم يشهد تاريخيا حوادث عنف قائمة على أساس طائفي أو إثني أو عرقي، على خلاف دول أخرى شهدت صراعات ارتبطت بهويات مذهبية ودينية.
وأشار إلى أن الجماعات المتطرفة تسعى، في الحالات التي تستهدف فيها مجموعات على أساس هويتها الدينية أو المذهبية، إلى خلق حالة من العنف الطائفي تمهد للاستقطاب، إلا أن المجتمع الأردني لم يشهد هذا النوع من التوتر، مؤكدا أن الأردنيين أظهروا وحدة وتماسكا في مواجهة الحادثة، دون ظهور مظاهر تمييز أو عنصرية أو تطرف تجاه الطوائف المختلفة.
التوقيت الإقليمي يثير التساؤلات
وفي سياق قراءته لتوقيت الحادثة، قال أبو هنية في حديثه لـ"التاج"، إن وقوعها في ظل التوترات الجيوسياسية الإقليمية، بما فيها التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وما يجري في غزة والضفة الغربية، يثير تساؤلات إضافية حول خلفياتها، لكنه شدد على أن التوقيت وحده لا يكفي لتحديد دوافع المنفذين أو الجهة التي تقف وراءهم.
أصابع خارجية لإشعال الفتنة.. فرضية قيد التساؤل
وتطرق إلى ما وصفه بتطور في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، مستشهدا بتصريحات نسبها إلى تامير هايمن، المدير السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، بشأن النظر إلى المجتمعات العربية من منظور الطوائف والإثنيات والقبائل، معتبرا أن ذلك يثير تساؤلات في سياق قراءة الحادثة.
كما أشار إلى ما وصفه بتاريخ من استغلال الموساد الإسرائيلي للتوترات الطائفية، مستشهدا بإنشاء حركة تحرير لبنان من الغرباء في ثمانينيات القرن الماضي، والتي قال إن هدفها كان تأجيج العنف الطائفي وتنفيذ عمليات كبيرة، معتبرا أن هذا النوع من الأعمال ليس بعيدا عن الاحتمالات المطروحة، دون أن يعني ذلك ثبوت أي ارتباط له بالحادثة الحالية.
جماعات متطرفة أم دوافع جنائية؟ جميع الاحتمالات مفتوحة
وأكد أبو هنية لـ"التاج"، أن الحديث عن ارتباطات استخباراتية أو تنظيمية يظل في إطار الفرضيات إلى حين الكشف عن هوية الفاعلين، موضحا أن الاحتمالات تشمل تنفيذ أفراد للعمل بدوافع ذاتية، أو ارتباطهم أيديولوجيا بجماعات متطرفة، أو وجود دوافع جنائية، أو احتمال أن يكون العمل مرتبطا بأجهزة استخباراتية تسعى إلى خلق حالة من الفتنة وعدم الاستقرار.
وختم بالتأكيد أن تحديد طبيعة الحادثة وأهدافها لا يزال مبكرا، وأن الوصول إلى استنتاجات بشأن الجهة المسؤولة أو دوافعها يتطلب مزيدا من المعلومات والكشف عن هوية المنفذين.
الرجاء الانتظار ...