هجوم كنيسة الكرك ..  حادثة "غير مسبوقة" ومشاهد أردنية تستحق الوقوف عندها

التاج الإخباري -

 وفاء صبيح.

ما حدث بالأمس داخل كنيسة بقرية حمود في محافظة الكرك، لم يكن وجعًا لأهالي المنطقة وحدهم، بل فاجعة أحزنت كل بيت أردني "مسلمين ومسيحيين" .. أيدٍ غادرة امتدت إلى مواطنين آمنين خلال مراسم تشييع جنازة داخل الكنيسة، مخلفة شهداء ومصابين في مشهد مؤلم هزّ مشاعر الأردنيين جميعًا.

لكن هذه الحادثة – التي وصفت بأنها الأولى من نوعها في تاريخ الأردن - على قسوتها وبشاعتها، كشفت في المقابل عن مواقف تستحق أن نفخر بها، وتذكّرنا بقيمة أن نعيش على تراب هذا الوطن وأن نتنفس هواءه، وأن ننتمي إلى شعب لم تكن اختلافاته يومًا سببًا في تفرّقه، بل ظلّت وحدته عنوانًا لهويته الوطنية.

الملك في الكرك .. حضور يطمئن الأردنيين

ما إن تصدّر خبر وجود جلالة الملك عبدالله الثاني في الكرك المشهد، حتى حمل معه شعورًا بالطمأنينة والفخر لدى الأردنيين، فالملك كما اعتاد أبناء شعبه، حاضر في الميدان في السراء والضراء، قريب من مواطنيه في لحظات الفرح كما في أوقات الحزن والمصاب.

وجاءت زيارة جلالته للمصابين وتقديم واجب العزاء لتؤكد أن الدولة تقف إلى جانب أبنائها في هذه اللحظات العصيبة، كما حملت كلمات جلالته رسالة واضحة بأن من يعتقد أن رصاص الغدر قادر على شق صف الأردنيين واهم، وأن وحدة هذا الشعب وصلابته أكبر من كل محاولات الفتنة، مؤكدًا أن دم الأردني "غالٍ"، وأن الدولة ستضرب بيد من حديد كل من يتطاول على أمن الوطن واستقراره.

ولي العهد: الكرك ستبقى عنوانًا للشرف والكرامة

بدوره، أكد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، أن رصاص الإرهاب الجبان لن ينال من محافظة الكرك وتاريخها المليء بالشرف والكرامة، مشددًا على أن الأردنيين سيبقون صفًا واحدًا في مواجهة كل من يحاول المساس بأمن الوطن واستقراره.

وجاءت هذه الرسالة لتؤكد أن ما جرى، مهما بلغت قسوته، لن يغيّر من ثوابت الأردنيين ولن يسمح لأصحاب الفكر المتطرف بتحويل الألم إلى انقسام، أو استغلال الدماء لإشعال الفتنة بين أبناء المجتمع الواحد.

الحكومة والأجهزة الأمنية في الميدان

وضمن إطار مواكبة حادثة الكرك أمس، أكد رئيس الحكومة د.جعفر حسان، خلال الاجتماع الأمني في محافظة الكرك، أن الأيدي الآثمة المجرمة الضالة التي أودت بحياة أردنيين "لن تفلت من العقاب".

وأضاف أن توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني تقضي بأن تعمل جميع الأجهزة، وأن تُسخّر الموارد اللازمة لجلب المجرمين إلى العدالة لينالوا العقاب الذي يستحقونه، مؤكدًا أن الأجهزة الأمنية لن تتوانى عن القيام بواجبها في ملاحقتهم والوصول إليهم.

ولم يقتصر الحضور على الملك وولي العهد ورئيس الوزراء، بل كان الوزراء والنواب والأعيان في الميدان، في مشهد يعكس حضور مؤسسات الدولة إلى جانب المواطنين في مواجهة هذه الفاجعة.

مسلمون ومسيحيون .. وجع واحد

ولعل أكثر المشاهد تأثيرًا، تلك التي جمعت الأردنيين، مسلمين ومسيحيين، أمام الكنائس وفي الوقفات التضامنية المنددة بالهجوم على كنيسة حمود، حيث حضرت مشاعر الحزن والغضب والتضامن، وتقدمت قيم الأخوة الوطنية على كل اختلاف.

كانت تلك المشاهد رسالة بحد ذاتها، رسالة تقول إن الاعتداء على مواطنين داخل كنيسة ليس وجعًا يخص المسيحيين وحدهم، بل جرح أصاب الأردن بأكمله، وإن أمن الكنائس والمساجد وكرامة المواطنين وسلامتهم مسؤولية وطنية مشتركة.

لقد خففت هذه المواقف - إلى حد كبير - من هول الفاجعة وأثبتت مجددًا أن الأردنيين، مسلمين ومسيحيين، أبناء وطن واحد، تجمعهم الأرض والتاريخ والمصير، وأن محاولات العبث بوحدتهم ستصطدم بوعيهم وتمسكهم بدولتهم وقيادتهم.

الرحمة لأرواح الشهداء والشفاء العاجل للمصابين .. وحفظ الله الأردن ملكًا وشعبًا من كل سوء.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى