من شوارع فرنسا إلى مؤسسات بروكسل .. مخاوف من استثمار "الإخوان" للاحتجاجات
التاج الإخباري -
تثير مشاركة منظمات متهمة بالارتباط بشبكات الإخوان المسلمين في التعبئة الطلابية الأوروبية، مخاوف في فرنسا من استثمار الاحتجاجات الاجتماعية لتعزيز النفوذ التنظيمي.يأتي ذلك، وسط دعوات إلى فحص العلاقات بين الجمعيات الإسلامية السياسية والهيئات الطلابية، وتحديد الجهات التي تستفيد من اتساع المظاهرات في فرنسا، وبلجيكا، ودول أوروبية أخرى.
وتزامنت هذه المخاوف مع احتجاجات متجددة تشهدها فرنسا، واستنفار نحو 70 ألف شرطي ودركي عقب اضطرابات الأسبوع الماضي، فيما وسّع منتدى المنظمات الشبابية والطلابية الإسلامية الأوروبية "فيميسو" نشاطه المعلن بشأن الاحتجاجات في فرنسا، وبلجيكا، وألبانيا.
ويقول كريستيان غرافل، المسؤول عن تنسيق سياسات مكافحة التطرف بوزارة الداخلية الفرنسية، إن التقييمات الأمنية تركز على 3 وسائل لاستثمار الاضطرابات، أولها المشاركة في لجان التعبئة، إضافة إلى استقطاب ناشطين عبر الجمعيات الطلابية، وتحويل الاتصالات الاحتجاجية المؤقتة إلى علاقات تنظيمية مستمرة.
ويضيف غرافل، أن المعلومات الأهم تتعلق بالجهات التي تتولى تنسيق الأنشطة وتوفير الموارد، خاصة عندما تشارك الجمعيات نفسها في فعاليات متكررة بمدن مختلفة، مع استخدام قنوات اتصال مشتركة لتنظيم الحضور وتبادل المواد الإعلامية.
وشهدت فرنسا، في 17 أكتوبر/تشرين الأول، احتجاجات شارك فيها نحو 550 ألف شخص، وفقًا للسلطات، مقابل 800 ألف بحسب المنظمين، فيما سُجلت أعمال عنف ونهب وتخريب خارج التجمعات السلمية.
وسبقت المظاهرات دعوات من منظمة الطلبة المسلمين في فرنسا إلى المشاركة في التحركات التعليمية والاجتماعية، بالتزامن مع بيانات تأييد أصدرها "فيميسو"، الذي يضم جمعيات شبابية وطلابية من دول أوروبية متعددة.
ويوضح غرافل أن السيناريو الأمني الأكثر إثارة للقلق يتمثل في مشاركة كوادر تنظيمية ضمن تحالفات احتجاجية واسعة، ثم الاستفادة من العلاقات الناشئة لتوسيع حضورها في المجالس الطلابية، والجمعيات المحلية.
ويحدد 3 مؤشرات للتحقق من هذا النشاط، تتصل بتكرار مشاركة الأشخاص أنفسهم في قيادة فعاليات متعددة، ووجود تنسيق مالي أو إداري بين الجمعيات، وانتقال المشاركين إلى أنشطة حزبية أو أيديولوجية منتظمة بعد انتهاء الاحتجاجات.
وامتدت المظاهرات إلى بلجيكا، حيث شهدت بروكسل ولييج مواجهات بين محتجين والشرطة في 17 أكتوبر/تشرين الأول، على خلفية تكاليف التعليم والإصلاحات الحكومية، مع استخدام الغاز المسيل للدموع، وخراطيم المياه.
ويعتبر غرافل أن أهمية بلجيكا تتجاوز حجم الاحتجاجات، بالنظر إلى استضافة بروكسل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ومنظمات شبابية تعمل عبر الحدود، ما يوفر فرصًا لإقامة شراكات مع جمعيات من بلدان مختلفة.
ويشير إلى أن المراجعات المؤسسية المفترضة يجب أن تشمل سجلات الشراكات، والمسؤولين عن البرامج المشتركة، ومصادر تمويل الأنشطة، مع التمييز بين العمل الأهلي القانوني، والعلاقات التنظيمية التي تخالف شروط الشفافية.
وكان "فيميسو" قد أعلن، في 9 أكتوبر/تشرين الأول، تضامنه مع طلاب فرنسا وبلجيكا، ثم دعم احتجاجات ألبانيا في 18 أكتوبر، قبل مطالبته بزيادة تمويل برنامج "إيراسموس+" الأوروبي في 21 من الشهر نفسه.
كيف تستثمر الشبكات الاحتجاجات؟
ويرى الصحفي الفرنسي إروان سيزنيك، المتخصص في شؤون الإسلام السياسي في أوروبا، أن موجة الاحتجاجات توفر للجماعات ذات المشاريع الأيديولوجية فرصة لبناء تحالفات اجتماعية تتجاوز جمهورها التقليدي، خاصة عندما تتصدر المطالب التعليمية والمعيشية المشهد.
ويقول سيزنيك، إن الخطر التنظيمي الأهم يتمثل في تحويل التعاون حول قضية عامة إلى نفوذ مستمر، عبر اكتساب مواقع تمثيلية في الجمعيات الطلابية، وتوسيع العلاقات مع النقابات والمنظمات المدنية، والاستفادة من الاعتراف المؤسسي الذي تمنحه هذه الشراكات.
ويحدد فرنسا وبلجيكا باعتبارهما مجالين يستحقان التدقيق بصورة خاصة؛ الأولى لاتساع الاحتجاجات وتعدد المدن المشاركة، والثانية لوجود مؤسسات أوروبية وشبكات شبابية عابرة للحدود.
أما ألبانيا، فيراها ساحة مختلفة، حيث تتركز أهمية النشاط المعلن في توسيع العلاقات والتضامن الدولي، مع غياب أدلة منشورة تثبت إدارة جماعات إخوانية للاحتجاجات المحلية.
ويضيف أن قياس النفوذ الفعلي يتطلب التحقق من عضوية المنظمات، وصلاتها الإدارية والمالية، وقدرتها على التأثير في قرارات الحركات الاحتجاجية، بدلًا من الاستناد إلى الشعارات أو البيانات وحدها.
ويخلص سيزنيك إلى أن التحدي الأوروبي يكمن في منع توظيف الحركات الاحتجاجية لبناء نفوذ سياسي غير معلن، مع حماية النشاط الطلابي المشروع.
وتتحدد أهمية المرحلة المقبلة بما تكشفه مراجعات التمويل والعلاقات التنظيمية عن طبيعة المشاركة الفعلية للمنظمات المثيرة للجدل.
الرجاء الانتظار ...