عتمة يكتب: عن أي دعم وعن أي سردية نتحدث؟ "نمرة 42" يطير بالجوائز ووزارة الثقافة تعجز عن تأمين تذكرة سفر للمخرج!

التاج الإخباري -

بقلم: المهندس خلدون عتمة
في منشور مؤثر ومباشر، وضع الأكاديمي والمخرج الأردني الدكتور مخلد الزيودي إصبعه على الجرح الثقافي، معبراً عن لسان حال الأسرة الفنية الأردنية بقوله:
"لجنة التحكيم تعلن (تعذر حضور المخرج)... وزارة الثقافة تعلم ان الفلم حصد جوائز مهرجان الاردن السينمائي قبل فترة قصيرة وتعلم ان الفلم تمت الموافقة على مشاركة في عدة مهرجانات عربية ودولية !!! لماذا لم تعمل الوزارة على تأمين تذاكر سفر للمخرج حسن خمايسه وفريقه او له كمخرج بالحد الادنى؟؟ تعذر حضور حسن خمايسه بسبب عدم توفير تذكرة سفر له... عن اي دعم للمبدعين نتحدث وعن اي سردية اردنية نتحدث وعن اي ترويج سياحي وثقافي للاردن نتحدث؟؟؟؟ حسن خمايسه وطارق التميمي وفريقكم المبدع الف مبرررروك ...هم الزائلون وانتم الخالدون"
هذه الكلمات الغاضبة والصادقة لا تمثل مجرد عتب عابر، بل تفتح الباب على تساؤلات مشروعة وموجعة حول الفجوة الشاسعة بين الشعارات الرسمية والمنهجية التطبيقية على أرض الواقع. ففي الوقت الذي تصدح فيه المنصات بالحديث عن دعم المبدعين، وصياغة "السردية الوطنية الأردنية"، والترويج السياحي والثقافي للمملكة، تصدمنا واقعة المخرج حسن خمايسة وفريقه المبدع بمرارة الواقع البيروقراطي.
لقد أعلنت لجنة التحكيم في المهرجان الدولي تعذر حضور المخرج الأردني، ليس لظرف قاهر أو تراجع في الرغبة، بل لسبب يُخجل المؤسسة الثقافية الرسمية: عدم توفير تذكرة سفر له!
وتكمن المفارقة الصادمة هنا في أن وزارة الثقافة على علم تام وشديد بالمنجز الذي حققه فيلم "نمرة 42"؛ فهي تعلم أنه حصد قبل فترة وجيزة جوائز مهرجان الأردن الدولي للأفلام، وتدرك تماماً أن العمل تمت الموافقة على مشاركته وتمثيله للأردن في عدة مهرجانات عربية ودولية. ومع ذلك، وقفت الوزارة عاجزة – أو متقاعسة – عن تأمين الحد الأدنى من الدعم اللوجستي، المتمثل في تذكرة سفر للمخرج أو لفريقه المبدع الذي يضم الفنان والكاتب طارق التميمي.
إن حرمان المخرج حسن خمايسة من الحضور لاستلام جائزة فيلمه يمثل سقطة إدارية بامتياز. فالإبداع الأردني أثبت كفاءته وانتزع الاعتراف والجوائز الكبرى بجهود صناعه وصبرهم، وكان الأولى بالوزارة أن تكون الرافعة اللوجستية التي تسهل وصول هذا المنجز إلى العالم، لا العقبة التي تحول دون حضور جسدي يليق بقيمة الجائزة وباسم الأردن.
ختاماً، نبرق بتحية اعتزاز وفخر للمخرج حسن خمايسة، وللفنان طارق التميمي، ولكل الفريق المبدع الذي صنع من شح الإمكانيات منجزاً خالداً. وكما ختم الدكتور الزيودي بوسته الذي يحاكي ضمير الحركة الفنية: المناصب والمسؤولون والبيروقراطية هم الزائلون... أما الفن الحقيقي والمبدعون فهم الخالدون.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى