دراسة تحذر: الولاء للوجبات السريعة قد ينعكس على صحتك

التاج الإخباري -

أظهرت دراسة حديثة أن التعلق بالعلامات التجارية الشهيرة للوجبات السريعة والمشروبات المحلاة بالسكر قد يكون مؤشرًا قويًا على تدني جودة النظام الغذائي عمومًا، حتى لدى الأشخاص الذين يدركون أن هذه المنتجات غير صحية.

ويمكن أن يسهم النظام الغذائي غير الصحي في الإصابة بالسمنة والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، فضلًا عن زيادة خطر الوفاة المبكرة. كما قد تؤدي الحملات التسويقية المكثفة للوجبات السريعة دورًا في ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة المرتبطة بالتغذية.

وقالت الدكتورة بوبي واتسون، الباحثة الرئيسية المشاركة في الدراسة من جامعة التكنولوجيا في سيدني، إن الولاء النفسي للعلامات التجارية للوجبات السريعة يرتبط بكمية الدهون المشبعة والسكر التي يستهلكها الأشخاص، بصرف النظر عن مدى اعتقادهم بأن هذه العلامات التجارية صحية.

ورغم الاعتقاد بأن تناول الوجبات السريعة من حين إلى آخر لا يعكس بالضرورة طبيعة النظام الغذائي بالكامل، وجدت الدراسة أن الأشخاص الذين يفضلون العلامات التجارية للوجبات السريعة لا يستهلكون كميات أكبر من الدهون والسكر فحسب، بل يميلون أيضًا إلى اعتبار هذه العلامات التجارية أكثر صحة.

من جانبه، قال الدكتور مايك كينديغ، الباحث الرئيسي المشارك والمحاضر الأول في العلوم الطبية بجامعة التكنولوجيا في سيدني، إن الأشخاص الذين يحبون هذه العلامات التجارية يمنحونها تقييمات أعلى من حيث الفوائد الصحية، موضحًا أن المعرفة الغذائية تؤدي دورًا في هذه التصورات، لكن العامل الأقوى في تحديدها هو مدى إعجاب الشخص بالعلامة التجارية.

الولاء للعلامات التجارية قد يؤثر في النظام الغذائي

تشير نتائج الدراسة، المنشورة حديثًا في «مجلة التواصل الصحي»، إلى أن التعرض المتكرر للعلامات التجارية قد يعزز الألفة معها ويولد مشاعر إيجابية تجاهها، ما ينعكس على تصورات المستهلكين بشأن مدى صحتها وعلى خياراتهم الغذائية.

وشارك في البحث متخصصون في العلوم الطبية وعلم النفس والتسويق، من بينهم البروفيسورة ناتالينا زلاتيفسكا والبروفيسور المشارك أدريان كاميليري من كلية إدارة الأعمال بجامعة التكنولوجيا في سيدني.

وأجرى الباحثون دراستين منفصلتين شملتا بالغين في أستراليا والولايات المتحدة، بهدف تقييم مواقف المشاركين تجاه العلامات التجارية للوجبات السريعة والمشروبات، ومدى اعتقادهم بأنها صحية، إلى جانب إجراء استبيان شامل حول عاداتهم الغذائية.

وقالت واتسون إن تسويق الأغذية غير الصحية ينتشر على نطاق واسع في متاجر البيع بالتجزئة ووسائل الإعلام والرياضة وغيرها من المجالات، مشيرة إلى أن الشركات لن تستثمر في هذه الحملات لولا فعاليتها في التأثير على قرارات الشراء.

وأضافت أن هذه الحملات تحقق تأثيرها بالفعل، لكن المستهلكين لا يدركون دائمًا حجم تأثيرها عليهم.

وأشارت الدراسة إلى أن نحو ثلث السعرات الحرارية التي يستهلكها البالغون في أستراليا والولايات المتحدة يأتي من أطعمة ومشروبات تُصنّف ضمن المنتجات الغذائية غير الأساسية، وهي منتجات فائقة المعالجة ومرتفعة السعرات الحرارية، وتحتوي على كميات كبيرة من السكر والملح والدهون المشبعة، مثل رقائق البطاطس والبرغر والآيس كريم.

دعوات للحد من تسويق الأطعمة غير الصحية

وشددت واتسون على ضرورة إدراك مدى تأثير التسويق على التصورات الصحية والخيارات الغذائية، مؤكدة وجود مسؤولية أوسع تستدعي الحد من بعض الممارسات التسويقية، في ظل الأدلة التي تشير إلى تأثيرها على الأنظمة الغذائية للمجتمع بأكمله.

وأضافت أن الحكومات ومؤسسات الصحة العامة تستثمر مبالغ كبيرة في التثقيف الغذائي، انطلاقًا من افتراض أن المعرفة تساعد الأفراد على اتخاذ خيارات صحية أفضل، إلا أن نتائج البحث تشير إلى أن المسألة أكثر تعقيدًا.

وتوضح النتائج أن الارتباط العاطفي بالعلامة التجارية المفضلة للوجبات السريعة قد يؤثر في الأطعمة التي يختارها المستهلكون، حتى عندما يكونون على دراية بالتحذيرات الغذائية المرتبطة بها.

وتدعم هذه النتائج الدعوات إلى فرض قيود أكثر صرامة على إعلانات الأطعمة غير الصحية، إلى جانب تبني سياسات حكومية أخرى تهدف إلى الحد من تأثير شركات الوجبات السريعة الكبرى على الخيارات الغذائية للمستهلكين.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى