4.5 مليار دولار حوالات الأردنيين العاملين في الخارج خلال 2025 .. والإمارات تتصدر مصادرها
التاج الإخباري -
أكد محافظ البنك المركزي الأردني، عادل الشركس، أن حوالات الأردنيين العاملين في الخارج تشكل ركيزة مهمة لدعم القطاع الخارجي وتعزيز استقرار الاقتصاد الوطني، في ظل دورها في رفد المملكة بالعملات الأجنبية، ودعم دخول الأسر، وتوسيع الموارد المالية المتاحة للاستهلاك والادخار والاستثمار.وبلغت حوالات الأردنيين العاملين في الخارج نحو 4.5 مليار دولار خلال عام 2025، بنمو نسبته 4.5% مقارنة بعام 2024، فيما تسارعت وتيرتها خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، لتسجل نحو 2.97 مليار دولار، بارتفاع سنوي بلغ 14.1%.
وقال الشركس إن الحوالات تحتل المرتبة الثالثة بين مصادر النقد الأجنبي المرتبطة بالحساب الجاري، بعد الصادرات والدخل السياحي، ما يعكس أهميتها في هيكل التدفقات الخارجية وقدرتها على تعزيز مرونة الاقتصاد الأردني في مواجهة المتغيرات الاقتصادية والإقليمية والدولية.
وأوضح أن أهمية الحوالات لا تقتصر على حجمها المالي، بل تمتد إلى ارتباطها بانتشار الكفاءات الأردنية في أسواق العمل الخارجية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصاد المحلي، من خلال دعم القوة الشرائية للأسر وتوفير موارد يمكن توجيهها إلى الادخار والاستثمار، بما يسهم في تمويل النشاط الاقتصادي.
وبلغت نسبة الحوالات الواردة إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2025 نحو 7.3%، فيما سجلت الحوالات خلال شهر تموز الماضي وحده 470.2 مليون دولار، بنمو سنوي نسبته 13.1%، ما يعكس استمرار الزخم في التدفقات منذ بداية العام الحالي.
وشدد الشركس على أن متانة الاقتصاد الأردني تستند إلى تكامل مجموعة من المقومات، أبرزها مرونة القطاع الخارجي، وسلامة الجهاز المصرفي، واستمرار الإصلاحات الاقتصادية والمالية، والسياسات النقدية الهادفة إلى المحافظة على الاستقرار.
وتكتسب الحوالات أهميتها باعتبارها أحد الموارد المنتظمة للعملات الأجنبية، التي تتكامل مع الصادرات والدخل السياحي والاستثمارات والتدفقات الأخرى، بما يدعم قدرة المملكة على تلبية احتياجاتها الخارجية ويعزز مرونتها في مواجهة التقلبات.
وتبرز أهمية هذا المورد في ظل انفتاح الاقتصاد الأردني وارتباطه بعلاقات تجارية ومالية واسعة مع محيطه الإقليمي والدولي، إذ يسهم تنوع مصادر النقد الأجنبي في الحد من الاعتماد على مورد واحد، ويوفر قاعدة أوسع للتكيف مع التغيرات التي قد تؤثر في بعض القطاعات أو الأسواق.
وأشار الشركس إلى أهمية تنوع الأسواق التي يعمل فيها الأردنيون، باعتباره عاملاً يدعم استمرارية الحوالات ويحد من ارتباط أدائها بالتطورات الاقتصادية في دولة واحدة، مع مراعاة تأثر هذه التدفقات بطبيعة أسواق العمل الخارجية ومستويات دخول العاملين وتوقيت إرسال الأموال.
وتصدرت الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول المصدرة للحوالات الواردة إلى المملكة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، بحصة بلغت 20.9%، تلتها الولايات المتحدة الأميركية بنسبة 19.3%، ثم السعودية بنسبة 17.7%، وقطر بنسبة 10.5%، والكويت بنسبة 5.5%، فيما توزعت النسبة المتبقية، البالغة 26.1%، على دول أخرى.
ولا يعكس هذا التوزيع الجغرافي للحوالات تنوع مصادرها فحسب، بل يكشف أيضاً عن امتداد الحضور المهني الأردني في أسواق عربية ودولية متعددة، بما يدعم تدفق الدخل إلى المملكة ويوسع فرص العمل واكتساب الخبرات أمام الموارد البشرية الأردنية.
وسجلت الحوالات الواردة من قطر ارتفاعاً نسبته 25.8%، فيما نمت الحوالات من الولايات المتحدة الأميركية بنسبة 13.3%، والسعودية بنسبة 11%، والإمارات بنسبة 10.7%.
وفي هذا السياق، أكد الشركس أهمية تعزيز تنافسية الكفاءات الوطنية وقدرتها على مواكبة احتياجات أسواق العمل، ولا سيما في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة ودخول تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى قطاعات إنتاجية وخدمية متعددة.
واعتبر أن تطوير المهارات والتخصصات يمثل عاملاً أساسياً في الحفاظ على فرص الأردنيين في الأسواق الخارجية وتوسيعها، بما ينعكس على استدامة التدفقات المرتبطة بدخولهم، مشيراً إلى المنصة القطرية لتشغيل الأردنيين بوصفها مثالاً على القنوات المنظمة التي تربط الكفاءات الوطنية باحتياجات أصحاب العمل وتوفر فرصاً إضافية للتشغيل.
وأوضح الشركس أن البنك المركزي يعمل على تطوير البيانات الإحصائية المتعلقة بالحوالات ضمن ميزان المدفوعات، من خلال تحديث منهجية الاحتساب وتوسيع قاعدة البيانات المتاحة، بما يعزز القدرة على رصد حركة التحويلات وتوزيعها الجغرافي وتحليل اتجاهاتها بدقة أكبر.
وبين أن هذا التطور يتيح فهماً أعمق لمصادر الحوالات ومدى تركزها في أسواق محددة، ويساعد في تقييم استمرارية التدفقات ومدى تأثرها بالتغيرات في أسواق العمل الخارجية، فضلاً عن توفير قاعدة إحصائية أكثر تفصيلاً لدراسة دورها في دعم القطاع الخارجي والاقتصاد الوطني.
وفي حين تمثل الحوالات الواردة أحد أهم موارد النقد الأجنبي، فإن تقييم أثرها على القطاع الخارجي يتطلب النظر أيضاً إلى التدفقات الخارجة من المملكة، للوصول إلى صورة أشمل عن حركة التحويلات في الاتجاهين.
وبلغت الحوالات الخارجة من الأردن نحو 1.8 مليار دولار خلال عام 2025، فيما سجلت 1.14 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026.
واستحوذت مصر على 42.1% من إجمالي الحوالات الخارجة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، تلتها بنغلادش بنسبة 11.8%، ثم الفلبين بنسبة 4.8%، واليمن بنسبة 3.9%، فيما توزعت النسبة المتبقية على دول أخرى.
وباحتساب الفارق بين الحوالات الواردة والخارجة، سجلت المملكة صافي تدفقات موجباً بلغ نحو 2.7 مليار دولار خلال عام 2025، ونحو 1.8 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026.
ويعكس هذا الفائض أهمية الحوالات في دعم الموارد الخارجية للمملكة، ويوفر قراءة أشمل لأثرها مقارنة بالاكتفاء بالنظر إلى إجمالي المبالغ الواردة، ولا سيما عند تحليل التدفقات المالية وعلاقتها بالاستقرار الاقتصادي.
وأكد الشركس أن البنك المركزي يواصل الالتزام بهدفه الأساسي المتمثل في المحافظة على الاستقرار النقدي، بالاستناد إلى مجموعة من المقومات، أبرزها كفاية الاحتياطيات الأجنبية، وسلامة القطاع المصرفي، واستقرار الأسعار.
وبلغت احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية نحو 28.38 مليار دولار، وهو مستوى يعزز هامش الأمان المتاح للاقتصاد الوطني في مواجهة الاحتياجات والالتزامات الخارجية.
وتؤدي الحوالات دوراً مهماً ضمن هذه المنظومة من خلال رفد الاقتصاد بالعملات الأجنبية، غير أن أثرها على الاحتياطيات يجب أن يُقرأ في إطار أشمل، إذ لا يعني ارتفاع الأموال المحولة إلى المملكة انتقال قيمتها تلقائياً إلى رصيد احتياطيات البنك المركزي.
وتتمثل أهمية الحوالات في مساهمتها في تعزيز التوازن الخارجي وتوفير مورد إضافي ومستمر للعملات الأجنبية، ضمن منظومة اقتصادية تتطلب تكامل مصادر الدخل والتدفقات المالية بدلاً من الاعتماد على مصدر واحد.
وعلى المستوى الداخلي، تمثل الحوالات مورداً مالياً يؤثر مباشرة في حياة الأسر الأردنية، إذ تساعد في تمويل الاحتياجات المعيشية والإنفاق على التعليم والصحة والسكن، وتدعم القدرة الشرائية، بما ينعكس على مستويات الطلب والنشاط في الأسواق المحلية.
ولفت الشركس إلى أهمية تعظيم الاستفادة الاقتصادية من هذه الأموال عبر أدوات وقنوات مالية تتيح تحويل جزء منها إلى مدخرات واستثمارات، بما يوسع أثرها من دعم الدخل الجاري إلى المساهمة في تمويل النشاط الإنتاجي.
وفي هذا الإطار، يبرز دور الجهاز المصرفي في حشد المدخرات وتوفير التمويل، بما يتيح للموارد المتدفقة من الخارج الإسهام، إلى جانب استخدامها الاستهلاكي، في تعزيز السيولة المالية المتاحة وتمويل النشاط الاقتصادي.
ويعكس هذا التوجه أهمية التعامل مع الحوالات بوصفها مورداً متعدد الآثار؛ إذ يسهم استخدامها في الاستهلاك في تنشيط الطلب المحلي، بينما يوفر ادخار جزء منها موارد إضافية للمؤسسات المالية، ويمكن لتوجيهها نحو الاستثمار أن يعزز تكوين رأس المال ويوسع أثرها التنموي على المدى الطويل.
ولا يقلل ذلك من أهمية الإنفاق الأسري، الذي يمثل أحد الأدوار الأساسية للحوالات، بل يهدف إلى توفير خيارات مالية متنوعة وآمنة تتيح للمستفيدين إدارة مواردهم بما يتناسب مع احتياجاتهم وأهدافهم.
وتزداد أهمية تطوير الخدمات المالية المرتبطة بالحوالات في ظل التحول الرقمي المتسارع، الذي يتيح تحسين كفاءة قنوات التحويل، وتوسيع الخيارات المتاحة للمستفيدين، وتوفير بيانات أكثر تفصيلاً عن التدفقات ومصادرها وتوزيعها الجغرافي.
وفي المقابل، تبرز ضرورة مواكبة التوسع التقني بأطر تنظيمية ورقابية ملائمة وإدارة فعالة للمخاطر، ولا سيما تلك المرتبطة بالأمن السيبراني وحماية العمليات والبيانات المالية.
وتكشف مؤشرات عامي 2025 و2026 أن حوالات العاملين الأردنيين في الخارج لا تمثل مجرد تدفقات مالية متكررة، بل تجسد ارتباطاً اقتصادياً مباشراً بين انتشار الكفاءات الأردنية في الأسواق العالمية وقدرة الاقتصاد المحلي على الاستفادة من هذا الانتشار.
الرجاء الانتظار ...