جدار إسرائيل على حدود الأردن .. تحصين أمني أم مشروع لفرض وقائع جديدة؟

التاج الإخباري -

حنين زبيده ْ

الروسان لـ"التاج": الجدار الإسرائيلي يتجاوز التهريب ويهدد فرص قيام الدولة الفلسطينية

في ظل المساعي الإسرائيلية المتواصلة لفرض وقائع أمنية جديدة على الحدود الشرقية، أثار إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن مشروع لبناء جدار عازل وضخم يمتد على طول الحدود مع الأردن موجة من النقاشات الاستراتيجية حول أبعاد هذه الخطوة وتداعياتها الأمنية والسياسية على العلاقات والمصالح المشتركة.

الخبير العسكري والاستراتيجي العميد أيمن الروسان، قال إن مشروع الجدار العازل الذي تعتزم إسرائيل إقامته من نهر اليرموك شمالا وحتى إيلات جنوبا، بكلفة تقديرية تتراوح بين 1.4 و1.7 مليار دولار، لا يمكن قراءته بوصفه إجراء تقنيا لمواجهة التسلل والتهريب فحسب، بل يمثل إعادة صياغة للمنظومة الأمنية والسياسية الإسرائيلية على الجبهة الشرقية، في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة.

وأضاف الروسان في تصريحات لـ"التاج الإخباري"، أن المشروع يتجاوز البعد الأمني إلى رسائل سياسية داخلية وخارجية، إذ يتذرع جيش الاحتلال بمواجهة تهريب السلاح والمخدرات والعبور غير المشروع من الأردن إلى الضفة الغربية، معتبرا أن هذه الادعاءات تخفي رسائل سياسية تهدف إلى تسويق صورة الحكومة اليمينية المتطرفة باعتبارها تبذل قصارى جهدها لحماية أمن مستوطنيها.

السور الإسرائيلي.. أبعد من مواجهة التهريب

وأوضح، أن المشروع يندرج ضمن ما وصفه بـ"عقيدة القلعة" ومخططات إعادة رسم الخرائط، مشيرا إلى أن الاحتلال يعزز سيطرته ميدانيا عبر إنشاء بؤر استيطانية ومزارع ومعسكرات تدريب في منطقة الغور، إلى جانب تشكيل فرقة عسكرية جديدة تحت اسم "جلعاد 96" للاستجابة السريعة.

وبين الروسان لـ"التاج"، أن الخطر الأكبر لا يكمن في الأثر المباشر للجدار على الأردن، بل في استغلال الوضع لضم واقتطاع أراض إضافية من الضفة الغربية، والقضاء نهائيا على إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، وهو ما يتعارض مع الموقف الأردني الثابت الداعم لحل الدولتين.

محدودية فاعلية الجدار وأدوات الضغط على الأردن

وأشار الروسان في حديثه مع "التاج"، إلى أن القيمة الأمنية الفعلية للجدار في منع التهريب تبقى محدودة، في ظل التطور التكنولوجي المستمر واستخدام الطائرات المسيرة والبالونات الموجهة في عمليات التهريب.

ورجح أن يكون المشروع أداة ضغط سياسية واستراتيجية على الأردن أكثر من كونه مانعا أمنيا مطلقا، لافتا إلى أنه لا يستبعد احتمال تغاضي الحكومة الإسرائيلية عن تهريب المخدرات إلى الأردن.

الجنوب السوري والحدود الأردنية.. تحديات متشابكة

وفي قراءته للتداعيات الإقليمية للمشروع، قال الروسان لـ"التاج" إن التحولات الإسرائيلية المتسارعة على الحدود، سواء عبر إقامة الجدار أو التغيرات في الجنوب السوري واقتراب الاحتلال من مناطق حساسة على الحدود الشمالية للأردن، تطرح تساؤلات حول ضرورة إعادة تقييم التقديرات الدفاعية الأردنية.

وأضاف أن الأردن يواجه، وفق تقديره، أطماعا إسرائيلية ذات جذور أيديولوجية عميقة تعتبر الأردن جزءا من المشروع التوسعي، مشيرا إلى أن الخرائط المتداولة في هذا السياق تعكس، بحسب قراءته، هذه المخاوف.

وأوضح أن المخاطر لا تقتصر على الجدار، بل تمتد إلى محاولات الضغط السياسي عبر التهديد بقطع المياه والغاز، فضلا عن الاختراقات المتكررة بطائرات مسيرة محملة بالمخدرات.

وحذر من أن اشتعال الجبهة الشعبية وتصاعد غضب الجمهور قد يجعلان الحدود الطويلة تحديا أمنيا للطرفين، في ظل امتدادها لنحو 335 كيلومترا، منها 97 كيلومترا مع الضفة الغربية.

الأردن ليس لقمة سائغة

وأكد الروسان في حديثه لـ"التاج"، أن الأردن "ليس لقمة سائغة"، مستندا في ذلك إلى قوة القيادة، وتماسك الجبهة الداخلية، وقدرات الجيش والأجهزة الأمنية، والموقع الجيوسياسي للمملكة، وشرعيتها الدولية.

وشدد على ضرورة التعامل مع المشهد من خلال تقييم موضوعي لحجم المخاطر، دون تهويل أو الوقوع في فخ الاستدراج إلى صدام غير محسوب.

وبين أن الخيارات الأردنية تشمل التحرك الدبلوماسي، وتعزيز أدوات الردع الأمني، وتوظيف ورقة المعابر والاتفاقيات الاستراتيجية للضغط، بما يحمي الأمن القومي والمصالح العليا للمملكة ويواجه مخططات الاحتلال بشجاعة وصلابة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى