التنظيم الإداري الجديد لـ"التربية" .. كيف سينعكس على دور مدير المدرسة؟

التاج الإخباري -

مع تطبيق التنظيم الإداري الجديد لوزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، تتجه الأنظار إلى انعكاسات إعادة توزيع الأدوار والصلاحيات بين مستويات الإدارة التعليمية، وتعزيز دور المدرسة في إدارة شؤونها، على مهام مدير المدرسة ومسؤولياته، وما إذا كان ذلك سيتيح له مساحة أوسع للقيام بدوره القيادي والتربوي، إلى جانب مسؤولياته الإدارية والتنظيمية.

بدوره، رأى الخبير التربوي محمد أبو عمارة أن التنظيم الإداري الجديد يشكل نقلة نوعية في طبيعة دور المدرسة، ويتواكب مع مسار التطوير التربوي الذي تعمل عليه الوزارة، والذي يشمل تطوير مهارات المعلمين وقادة المدارس والمناهج، وإكساب الطلبة مهارات جديدة تواكب متطلبات المرحلة.
وقال إن من أبرز انعكاسات النموذج التنظيمي الجديد تعزيز دور مدير المدرسة، ونقله من التركيز، بالدرجة الأولى، على تسيير الشؤون الإدارية واليومية إلى دور أوسع، بوصفه قائدا تربويا يقود جودة التعليم والتعلم ونتائج الطلبة.
ولفت إلى أن المدير في النموذج الجديد يصبح شريكا في تطوير المعلمين، من خلال متابعة ممارساتهم وأدائهم داخل الغرفة الصفية، ورصد احتياجاتهم، وتوفير فرص التطوير المهني لهم، وتشجيعهم على تبادل الخبرات وبناء مجتمعات تعلم مهنية داخل المدرسة. وأكد أن دوره لا ينبغي أن يقتصر على رصد أخطاء المعلم أو تقييم أدائه، بل يجب أن يشمل دعم المعلمين وتطوير قدراتهم.
وفرّق أبو عمارة بين التقييم والتقويم، موضحا أن التقييم يركز على رصد النتائج، بينما يتجاوز التقويم ذلك إلى تحديد مواطن الخلل وإعداد خطط لمعالجتها. وبذلك، ينتقل دور المدير من التعامل مع النتائج إلى تحليلها واستخدامها في تحسين العملية التعليمية.
وفيما يتعلق بالطلبة، اعتبر أن دور المدير ينتقل من ضبط الطالب إلى قيادته ودعمه، من خلال متابعة تحصيله وحضوره ودافعيته ومهاراته، والاهتمام بجوانبه النفسية والاجتماعية واستعداده للمستقبل، وتهيئة بيئة مدرسية محفزة للتعلم تراعي ميوله وقدراته، وتساعد على اكتشافها وتوجيهها.

ورأى أن نجاح هذا الانتقال يتطلب تأهيل مديري المدارس في مجال القيادة التعليمية، وتعزيز قدرتهم على تحليل البيانات واتخاذ القرارات المبنية على الأدلة، وتدريبهم على الإشراف التربوي وتطوير أداء المعلمين، إلى جانب منحهم مساحة أكبر لاتخاذ القرارات داخل مدارسهم، مع وجود آليات واضحة للمتابعة والمساءلة.
وشدد على أهمية إعادة توزيع الأعباء الإدارية، بحيث لا ينشغل مدير المدرسة بالملفات التي لا ترتبط مباشرة بجودة التعليم، مثل الحضور والغياب والإجازات والبدائل والملفات الإدارية. واقترح الاستفادة من نموذج "المدير الإداري" المعمول به في بعض مؤسسات القطاع الخاص، بما يتيح لمدير المدرسة التركيز بصورة أكبر على القيادة التعليمية، إلى جانب تدريبه على بناء فريق عمل وتوزيع المسؤوليات.
وأكد أن نجاح النموذج التنظيمي الجديد يتطلب تغيير الثقافة المؤسسية داخل المدرسة، بحيث يُنظر إلى المدير بوصفه قائدا تربويا يقود المعلمين، ويوجه الموارد، ويحلل البيانات، ويحدد الأولويات، ويقود عملية التحسين المستمر، لا مجرد مسؤول عن المعاملات والانضباط.
وشدد على أن قيادة التعليم والتعلم لا تعني تحول المدير إلى مفتش على المعلمين، بل إلى قائد وميسّر وداعم يساعدهم على تطوير ممارساتهم، ويهيئ بيئة لتبادل الخبرات ويشجع الابتكار. وأشار إلى أن المدير الناجح في النموذج الجديد هو القادر باستمرار على الإجابة عن ثلاثة أسئلة: ماذا يتعلم طلبتنا؟ وما مدى جودة ما نقدمه لهم؟ وماذا سنغير غدا حتى يتعلموا بصورة أفضل؟ وعندها يصبح مدير المدرسة قائدا تربويا بالمعنى الحقيقي، لا مديرا بالمفهوم الإداري التقليدي. الغد 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى