المطارات بدل القواعد العسكرية .. أي رسائل يسعى الحوثيون لإيصالها للسعودية؟

التاج الإخباري -

ربى الدغامين  

قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن المتقاعد أيمن الروسان إن استهداف الحوثيين للمطارات والمنشآت الحيوية في السعودية يعكس توجهًا نحو نقل المواجهة من استهداف القدرات العسكرية المباشرة إلى الضغط على العمق الاقتصادي والأمني السعودي، بهدف رفع كلفة المواجهة والتأثير في القرار السياسي.

حسابات عسكرية تتجاوز المواجهة المباشرة

وأوضح الروسان خلال حديثه لـ"التاج الإخباري" أن اختيار هذه الأهداف يرتبط بعدة اعتبارات استراتيجية، أبرزها تجنب المواجهة المباشرة مع القواعد العسكرية المحصنة، والتركيز على منشآت يؤدي تهديدها إلى تداعيات اقتصادية وأمنية وسياسية أوسع.

وأضاف أن الهجمات قد تستهدف اختبار قدرة منظومات الدفاع الجوي على التعامل مع التهديدات المتعددة، واستنزاف موارد الاعتراض، إلى جانب إيصال رسالة مفادها أن استمرار الضغط العسكري على الحوثيين قد يقابله توسيع نطاق التهديد ليشمل منشآت حيوية داخل العمق السعودي.

رسائل ضغط إلى الرياض وواشنطن

وأشار إلى أن هذه العمليات قد تحمل رسائل إلى الولايات المتحدة أيضًا، في محاولة لدفعها إلى مراجعة مستوى تدخلها العسكري وطبيعة دعمها للسعودية، مع تجنب استهداف القوات الأمريكية بصورة قد تستدعي ردًا مباشرًا أوسع.

وبيّن الروسان أن الحوثيين قد يسعون من خلال الهجمات إلى تحسين موقفهم التفاوضي وفرض معادلة تقوم على رفع كلفة استمرار المواجهة على الطرف المقابل، لافتًا إلى أن احتمال سعيهم إلى استدراج واشنطن نحو تصعيد أوسع يظل تقديرًا للنية، وليس حقيقة مؤكدة.

الصراع اليمني أبعد من المواجهة الإقليمية

وفيما يتعلق بالبعد الإقليمي، أكد الروسان أن الصراع اليمني لا يمكن اختزاله في المواجهة الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية، موضحًا أن الحركة الحوثية لها جذور يمنية وأهداف مرتبطة بالسلطة والنفوذ وشكل الدولة، فيما تستفيد إيران من قدراتها ومن الموقع الاستراتيجي لليمن المطل على مضيق باب المندب والبحر الأحمر، دون أن يعني ذلك تطابق حسابات الطرفين بالكامل.

وأضاف أن غياب الحسم العسكري يعكس تعقيدات الميدان وتضارب المصالح الإقليمية والانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، مشيرًا إلى أن استعادة الدولة اليمنية تتطلب معالجة الخلافات بين القوى المحلية بشأن السلطة والوحدة ومستقبل الجنوب.

استهداف المطارات.. أين يقف القانون الدولي

وفي الجانب القانوني، اعتبر الروسان أن استهداف المطارات المدنية يُعد جريمة حرب وفقًا للقانون الدولي الإنساني، لما قد يترتب عليه من ترويع للمدنيين وتعريضهم للخطر.

تصعيد يرفع كلفة المواجهة

وخلص الروسان إلى أن استهداف المطارات والمنشآت الحيوية يمثل أداة ضغط استراتيجي تهدف إلى التأثير في حسابات الخصم، وليس بالضرورة تحقيق حسم عسكري مباشر، موضحًا أن فاعلية هذه الهجمات ترتبط بحجم الأضرار واستمراريتها وقدرة الدفاعات الجوية على احتوائها.

وحذّر من أن استمرار استهداف المنشآت المدنية والحيوية قد يؤدي إلى توسيع التحالفات المناهضة للحوثيين ورفع احتمالات الرد العسكري، ما يزيد مخاطر التصعيد وتكاليفه على أطراف المواجهة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى