فريحات: "التعداد منهم وإليهم" .. وتعاون المواطنين والمقيمين يحدد دقة النتائج
التاج الإخباري -
فريحات: أهمية التعداد تتجاوز معرفة عدد السكان لتحديد احتياجات الأردن وأولوياتهفريحات: 65 سؤالاً في استمارة التعداد والباحثون خضعوا لتدريب شهر كامل
قال مدير عام دائرة الإحصاءات العامة الدكتور حيدر الفريحات، إن التعداد يمثل عملية وطنية شاملة تشمل جميع مناطق المملكة، من البوادي والجبال والهضاب والوديان وصولاً إلى الغور، لافتاً إلى أن التعداد يُنفذ مرة كل عشر سنوات تقريباً، ويهدف بصورة أساسية إلى عد جميع السكان ومواقع وجودهم وخصائصهم.
وأوضح الفريحات في تصريحات إذاعية أن التعداد الحالي هو التعداد السابع منذ تأسيس دائرة الإحصاءات العامة، مشيراً إلى أن الأردن ينفذ التعدادات السكانية بصورة دورية منذ سنوات طويلة، فيما يتميز تعداد 2026 باستخدام وسائل تكنولوجية حديثة لتسهيل عملية جمع البيانات وتحسين جودتها.
وبيّن أن الرقم المتداول لعدد سكان الأردن يستند إلى تعداد عام 2015 وتقديرات سكانية لاحقة، الأمر الذي يجعل تنفيذ تعداد جديد ضرورياً للوصول إلى أرقام فعلية ومحدثة حول عدد السكان وخصائصهم ومعدلات نموهم.
وأشار إلى أن التعداد يختلف عن المسوح الإحصائية، إذ يعتمد المسح على عينة من المجتمع ثم تعميم خصائصها، بينما يقوم التعداد على العد الشامل للسكان، بما يوفر بيانات تفصيلية واسعة عن كل فرد أردني وغير أردني مقيم في المملكة.
وأضاف أن التعداد سيوفر بيانات محدثة حول حجم الأسرة وخصائص السكان المتعلقة بالتعليم والصحة والتأمين الصحي والخدمات الأساسية، وغيرها من المؤشرات التي تساعد في فهم التحولات التي طرأت على المجتمع خلال السنوات الماضية.
بيانات تساعد في تحديد الأولويات
وأكد الفريحات أن أهمية التعداد لا تقتصر على معرفة عدد السكان، وإنما تمتد إلى مساعدة الجهات الحكومية والقطاع الخاص في تحديد الاحتياجات والأولويات المستقبلية.
وضرب مثالاً بمسافة انتقال الطلبة من منازلهم إلى المدارس، موضحاً أن البيانات الجديدة يمكن أن تكشف المناطق التي يقطع فيها الطلبة مسافات طويلة للوصول إلى مدارسهم، ما يساعد في تحديد أولويات إنشاء المدارس وتوزيعها.
وأشار إلى إمكانية تطبيق الأمر ذاته على المستشفيات والمرافق الحكومية والخدمات المختلفة، إضافة إلى استفادة القطاع الخاص من البيانات عند دراسة مواقع المشاريع والاستثمارات، من خلال معرفة توزيع السكان والكثافات والخصائص المختلفة للمناطق.
ولفت إلى أن البيانات الصحية ستتيح تحديث أرقام التأمين الصحي ونسب المؤمنين وغير المؤمنين، إضافة إلى دراسة انتشار الإعاقة وخصائصها جغرافياً، بما يساعد الجهات المختصة على التعامل مع الاحتياجات بصورة أكثر دقة.
التعداد في خدمة الاقتصاد والاستثمار
وقال الفريحات إن فوائد التعداد تمتد أيضاً إلى القطاع الخاص، الذي يستطيع الاستفادة من البيانات المتعلقة بتوزيع السكان والخريجين والتخصصات والاحتياجات المختلفة، بما يساعد المستثمرين في اتخاذ قراراتهم.
وأكد أن الإنفاق الحكومي على الصحة والتعليم والطرق والخدمات وغيرها يجب أن يستند إلى بيانات دقيقة وحديثة، مشيراً إلى أن الحكومة تنفق سنوياً مبالغ كبيرة على هذه القطاعات، وبالتالي فإن تحديث البيانات يمثل أحد الأسس المهمة لتوجيه الإنفاق والتخطيط.
وأشار إلى تقديرات أممية تفيد بأن كل دينار يُنفق على كلفة التعداد يمكن أن يحقق قيمة مضافة تصل إلى نحو ستة دنانير نتيجة تحديث الأرقام والبيانات، وفقاً لما يتعلق بالعملية الإحصائية.
«إما أن تعد نفسك أو يعدك أحد»
وشدد الفريحات على أهمية أن يمتلك الأردن بياناته بنفسه، قائلاً إن الدول في مختلف أنحاء العالم تجري تعداداتها لمعرفة خصائص مجتمعاتها، وإن البديل هو الاعتماد على تقديرات خارجية.
وأكد أن التعداد يوفر للأردن صورة دقيقة عن مجتمعه وخصائصه، بما يسمح بمقارنة البيانات الجديدة مع نتائج التعدادات السابقة ورصد التغيرات الديموغرافية والاجتماعية.
منظومة للتحقق من هوية الباحثين
وحول آليات التأكد من هوية الباحث الميداني، أوضح الفريحات أن دائرة الإحصاءات العامة وضعت منظومة متعددة الإجراءات لضمان سلامة العملية وحماية المواطنين.
وبيّن أن غالبية الباحثين، من المعلمين وغيرهم، يعملون في المناطق التي ينتمون إليها، إضافة إلى حمل كل باحث بطاقة تعريف ذكية وإلكترونية تتضمن صورته واسمه ورمزاً إلكترونياً يمكن للمواطن مسحه بواسطة هاتفه للتحقق من هويته من خلال تطبيق «سند».
وأضاف أن المواطن يستطيع، في حال عدم رغبته باستخدام الوسائل الإلكترونية، طلب الهوية الشخصية للباحث، كما تتضمن البطاقة رقم مركز اتصال دائرة الإحصاءات العامة، ويمكن كذلك التواصل مع مديرية الأمن العام عبر الرقم 911.
وأشار إلى وجود قنوات أخرى للتحقق والمساندة على المستوى المحلي، من خلال الجهات الرسمية والأجهزة المختصة في المحافظات، بما يضمن التعامل مع أي حالة انتحال لشخصية الباحث أو أي محاولة لاستغلال عملية التعداد.
لا يشترط حضور جميع أفراد الأسرة
وأوضح الفريحات أن حضور جميع أفراد الأسرة ليس مطلوباً أثناء زيارة الباحث، إذ يكفي أن يكون أحد أفراد الأسرة بالغاً وعاقلاً لاستقبال الباحث والإجابة عن الأسئلة.
وأشار إلى أن فرق التعداد لديها آليات إحصائية للتعامل مع أنماط السكن المختلفة، بما في ذلك مساكن الطلبة والعمال والعاملين غير الأردنيين وغيرها من الحالات التي لا تنطبق عليها صورة الأسرة التقليدية.
وبيّن أن استمارة التعداد تتضمن أسئلة مبنية على معايير إحصائية عالمية، بهدف تمكين الأردن من مقارنة بياناته ومؤشراته مع دول أخرى وإدراجها ضمن قواعد البيانات الإحصائية الدولية.
لا ارتباط للتعداد بالضرائب أو الإقامة
وأكد الفريحات أن التعداد العام للسكان والمساكن هو تعداد اجتماعي وديموغرافي وليس تعداداً اقتصادياً، مشدداً على أن الأسئلة لا تتعلق بالدخل أو الإنفاق أو الملكية أو الميراث أو الإيجار أو الضرائب.
وأضاف أن الأسئلة الموجهة لغير الأردنيين لا تتعلق بصلاحية الإقامة أو تصاريح العمل أو أي إجراءات قانونية من هذا النوع، مؤكداً أن الهدف هو جمع البيانات السكانية والاجتماعية اللازمة لتحسين الخدمات والتخطيط.
وشدد على أن البيانات التي يدلي بها المواطنون والمقيمون محمية بموجب القانون، وليست محمية فقط بتعهدات موظفي دائرة الإحصاءات العامة، مؤكداً أن سرية المعلومات مصونة قانوناً.
التعداد يشمل الأردنيين وغير الأردنيين
وبيّن الفريحات أن التعداد لا يقتصر على الأردنيين، وإنما يشمل كل من يقيم على أرض المملكة، باعتبار أن الخدمات العامة تقدم للسكان الموجودين في المملكة.
وأوضح أن ذلك يشمل المقيمين لفترات طويلة، إضافة إلى فئات أخرى موجودة على الأراضي الأردنية وفق المعايير الإحصائية المعتمدة، مثل الطلبة غير الأردنيين والعاملات المنزليات والسياح والسائقين ومن يأتون إلى المملكة للعلاج، مع مراعاة المعايير الإحصائية الخاصة بكل فئة.
وأكد أن معرفة أعداد المقيمين وخصائصهم تساعد الأردن على التخطيط للخدمات المقدمة لهم، كما تمكن المملكة من مقارنة بياناتها مع التعدادات التي تجريها دول أخرى حول مواطنيها الموجودين في الخارج.
الأردنيون في الخارج
وحول الأردنيين المقيمين خارج المملكة، أوضح الفريحات أن هناك حالات يكون فيها أحد أفراد الأسرة موجوداً خارج الأردن بينما يبقى دفتر العائلة داخل المملكة، وفي هذه الحالة يمكن معرفة وجوده ومكان إقامته من خلال بيانات الأسرة.
أما في الحالات التي تكون فيها الأسرة كاملة خارج المملكة، فأوضح أن هناك وسائل إحصائية أخرى لتقدير أعداد الأردنيين الموجودين خارج البلاد، مؤكداً أن الهدف من إدراج هذا الجانب هو توفير صورة أكثر شمولاً عن الأردنيين داخل المملكة وخارجها.
آليات لتدقيق البيانات
وأكد الفريحات أن الاستمارة تتضمن قواعد تدقيق تساعد في كشف بعض البيانات غير المنطقية أو المتعارضة، موضحاً أنه في حال وجود تناقض بين إجابتين، يمكن للنظام اكتشافه وطلب مراجعة المعلومة.
وأشار إلى أن الهدف من هذه الإجراءات هو رفع جودة البيانات والتأكد من اتساق المعلومات المدخلة، بما يضمن الوصول إلى نتائج أكثر دقة.
ثلاثة مسارات لتدريب الباحثين
وأوضح الفريحات أن الباحثين الميدانيين خضعوا لتدريب استمر شهراً كاملاً، وتوزع على ثلاثة مسارات رئيسية.
وبيّن أن المسار الأول كان تدريباً إحصائياً يتعلق بالاستمارة وطريقة تعبئتها، والتي تتضمن 65 سؤالاً مع وجود أسئلة انتقالية تعتمد على إجابات المواطن.
أما المسار الثاني فكان تدريباً تكنولوجياً على استخدام الأجهزة اللوحية والأنظمة الإلكترونية ونظام تحديد المواقع الجغرافية للوصول إلى المنازل، فيما ركز المسار الثالث على مهارات التعامل مع المواطنين واختلاف ظروفهم واستجاباتهم.
وأكد أن الباحثين مدربون على التعامل مع مختلف الحالات، سواء كان المواطن متحمساً للتعداد أو متحفظاً تجاه الأسئلة أو غير متفرغ في وقت الزيارة.
شهر واحد لإنجاز التعداد
وأشار الفريحات إلى أن تنفيذ التعداد يتم ضمن فترة زمنية محددة، داعياً المواطنين والمقيمين إلى التعاون مع الباحثين والالتزام بالمواعيد التي يتم الاتفاق عليها في حال تعذر استقبال الباحث خلال الزيارة الأولى.
وأكد أن التعاون يسهم في إنجاز العملية خلال الفترة المحددة، ويجنب استنزاف الموارد والجهود المخصصة للتعداد.
«التعداد منهم وإليهم»
وفي ختام حديثه، أكد الفريحات أن التعداد «من المواطنين وإليهم»، وأن جودة نتائجه ترتبط بدرجة تعاون المواطنين والمقيمين مع الفرق الميدانية.
وقال إن كلما كان التعاون أكبر، كانت النتائج أدق، وبالتالي أصبح التخطيط والتنمية والخدمات أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المجتمع.
وأكد مجدداً أن بيانات المواطنين والمقيمين محفوظة ومصانة، وأن الخصوصية محمية بالقانون، داعياً الأردنيين وغير الأردنيين إلى التعاون مع الباحثين، ومشدداً على أن المعلومات التي يتم جمعها لا ترتبط بتصاريح العمل أو الإقامة أو الوثائق أو حالة اللجوء، وإنما تستخدم لأغراض التعداد وتحسين الخدمات والتخطيط للمستقبل.
الرجاء الانتظار ...